خطبة عن (لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ)
يناير 19, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (اللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (25)
يونس، وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: لِيَضْرِبْ لَكَ مَثَلًا – أَوْ لِيُضْرَبْ لَكَ مَثَلًا – فَقَالَ: مَثَلُ سَيِّدٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، فَاللَّهُ السَّيِّدُ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ، وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ» [رواه البخاري في التاريخ الكبير، والترمذي مختصراً].
إخوة الإسلام
ونحن نتدبر قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فإِنَّنَا أَمَامَ نِدَاءٍ مِنْ مَلِكِ المُلُوكِ، نِدَاءٍ يَنْبِضُ بِالرَّحْمَةِ، وَيَفِيضُ بِالكَـرَمِ، ولاحظوا قوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو}: فَالدَّاعِي هُوَ اللهُ، بِمَا لَهُ مِنْ جَلَالٍ وَكِبْرِيَاءَ، وَالمَدْعُوُّ هُوَ الإِنْسَانُ الضَّعِيفُ المِسْكِينُ، وهي دَعْوَةٌ لَيْسَتْ لِتَكْلِيفٍ شَاقٍّ، بَلْ لِتَشْرِيفٍ بَاقٍ، لَقَدْ سَمَّى اللهُ الجَنَّةَ “دَارَ السَّلَامِ”؛ لِأَنَّ السَّلَامَةَ فِيهَا شَامِلَةٌ؛ فهي سَلَامَةٌ مِنَ الهُمُومِ، وَسَلَامَةٌ مِنَ الآلَامِ، وَسَلَامَةٌ مِنَ النُّقْصَانِ، وَسَلَامَةٌ مِنَ الفَنَاءِ، إِنَّهَا الدَّارُ التِي لَا يَسْمَعُ أَهْلُهَا إِلَّا “سَلَاماً سَلَاماً”، وَلَا يَلْقَوْنَ فِيهَا إِلَّا تَحِيَّةً وَإِكْرَاماً، وهِيَ دَعْوَةٌ لِكُلِّ مَنْ أَنْهَكَتْهُ أَكْدَارُ الدُّنْيَا، أَنْ يُيَمِّمَ وَجْهَهُ نَحْوَ مَنْ بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّلَامِ.
وقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فَمَنِ اسْتَجَابَ لِلسَّلَامِ والاسلام دَخَلَ دَارَ السَّلَامِ، فالله هُوَ “السَّلَامُ، وَهِيَ دَارُهُ (دَارِ السَّلَامِ) الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، لِسَلَامَتِهَا مِنَ العُيُوبِ: فَهِيَ دَارٌ سَلِمَتْ مِنْ كُلِّ نَقْصٍ؛ فَلَا مَوْتَ فِيهَا وَلَا هَرَمَ، وَلَا مَرَضَ وَلَا سَقَمَ، وَلَا هَمَّ وَلَا غَمَّ، وتَحِيَّة أَهْلِهَا السَّلَامُ: كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} الأحزاب:44.
وتَأَمَّلُوا فِي عُمُومِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ؛ فَقَدْ جَاءَ الفِعْلُ {يَدْعُو} مُطْلَقاً، لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الخَلَائِقِ، فاللهُ تعالى يَدْعُو العَاصِيَ لِيَتُوبَ، وَيَدْعُو الطَّائِعَ لِيَزْدَادَ، وَيَدْعُو الغَافِلَ لِيَسْتَيْقِظَ وينتبه ويتذكر،
وتأملوا (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فإِنَّ اللهَ يَدْعُونَا إِلَى هَذِهِ الدَّارِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ يَدْعُونَا بِآيَاتِ القُرْآنِ، وَيَدْعُونَا بِأَلْسِنَةِ الرُّسُلِ، وَيَدْعُونَا بِمَا نَرَى مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَتَقَلُّبِهَا، فالدُّنْيَا دَارُ “نَصَبٍ” وَ “كَدَرٍ”، ومَهْمَا صَفَتْ لَكَ فَهِيَ إِلَى زَوَالٍ، وَمَهْمَا ضَحِكَتْ لَكَ فَهِيَ سَتُبْكِيكَ، وأَمَّا دَارُ السَّلَامِ، فَهِيَ الدَّارُ الَّتِي لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا، وَلَا يَمَلُّ سَاكِنُوهَا.
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فوَيْحَكَ أَيُّهَا المُشْتَغِلُ بِدَارِ الفَنَاءِ عَنْ (دَارِ السَّلَامِ)، ودَارِ البَقَاءِ ،أَتستجِيبُ لنِدَاء شَهْوَتِكَ وَهِيَ تُرْدِيكَ، وَتَتْرُكُ نِدَاءَ رَبِّكَ وَهُوَ يُنْجِيكَ؟، وأنت تعلم أنَّ لَذَّاتِ الدُّنْيَا مَشُوبَةٌ بِالغَصَصِ، وَأَفْرَاحَهَا مَقْرُونَةٌ بِالحَزَنِ، أَمَّا “دَارُ السَّلَامِ” فَهِيَ الخَالِصَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ، فالنَّجَاةُ فِي الِاسْتِمَاعِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ لِهَذَا النِّدَاءِ الرَّبَّانِيِّ، الذِي يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ آيَةٍ، وَفِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
إِنَّ الدُّخُولَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ يَمُرُّ عَبْرَ “الصِّرَاطِ الـمُسْتَقِيمِ”؛ فَالهِدَايَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ مِفْتَاحُ الأَمْنِ فِي الآخِرَةِ، قال تعالى: {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (25) يونس، ولَقَدْ بَعَثَ اللهُ الدَّاعِيَ الأَوَّلَ، مُحَمَّداً ﷺ، لِيَدُلَّنَا عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ،
وتدبروا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(25) يونس. فلَقَدْ جَعَلَ اللهُ الدَّعْوَةَ “عَامَّةً” لِكُلِّ البَشَرِ، ولَكِنَّ الهِدَايَةَ لِلتَّوْفِيقِ “خَاصَّةٌ” بِمَنْ أَرَادَ الحَقَّ وَصَدَقَ فِي طَلَبِهِ، فَهَلْ أَنْتَ مِمَّنْ سَمِعَ الدَّعْوَةَ فَأَصَمَّ أُذُنَيْهِ، أَمْ أَنْتَ مِمَّنْ قَالَ: “لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ”؟، واعلم أنَّ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ هُوَ “الجِسْرُ” الَّذِي يَعْبُرُ بِكَ إِلَى دَارِ السَّلَامِ: إنه صِرَاطُ الصَّلَاةِ، وَالخُلُقِ الحَسَنِ، وَطَهَارَةِ القَلْبِ، وَأَكْلِ الحَلَالِ، فكُلَّمَا كُنْتَ أَثْبَتَ عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ فِي الدُّنْيَا، كُنْتَ أَسْرَعَ مُرُوراً عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِتَدْخُلَ دَارَ السَّلَامِ، فوَيْحَكَ أيها العاصي: كَيْفَ تَرْجُو دُخُولَ الدَّارِ وَأَنْتَ تُخَالِفُ أَمْرَ الدَّاعِي؟، وإِجَابَة اللهِ تَعْنِي امْتِثَالَ أَوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابَ نَوَاهِيهِ، وَالرِّضَا بِتَدْبِيرِهِ، و دَار السَّلَامِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مَنْ سَلِمَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّرْكِ، وَسَلِمَ لِسَانُهُ مِنَ البُهْتَانِ، وَسَلِمَتْ جَوَارِحُهُ مِنَ الآثَامِ، فَكُنْ سَلِيماً فِي دُنْيَاكَ، تَكُنْ نَاجِياً وسليما فِي أُخْرَاكَ.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
وإِنَّ مَنْ عَجِيبِ كَرَمِ اللهِ سبحانه: أَنَّهُ سَمَّى نَفْسَهُ “السَّلَامَ”، وَدِينُهُ “الإِسْلَامَ”، وَتَحِيَّةَ أَهْلِهِ “السَّلَامَ”، وَدَارَهُ “دَارَ السَّلَامِ”، وَكُلُّ هَذَا لِيَطْمَئِنَّ العَبْدُ إِلَى رِحَابِ رَبِّهِ، فَإِذَا ضَاقَتْ بِكَ السُّبُلُ، وَتَكَدَّرَتْ عَلَيْكَ الأَحْوَالُ، فَاذْكُرْ أَنَّ لَكَ رَبّاً يَدْعُوكَ لِـمُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، والدَّعْوَةُ قَائِمَةٌ، وَالأَبْوَابُ مُشْرَعَةٌ، وَالـمَنَادِي يُنَادِي: “يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ”، فَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا الدُّنْيَا حَاجِزاً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ دَارِ السَّلَامِ، فَإِنَّ العُمُرَ لَحَظَاتٌ، وَمَا هِيَ إِلَّا غَمْضَةُ عَيْنٍ حَتَّى يَقِفَ الخَلْقُ بَيْنَ يَدَيِ السَّلَامِ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (اللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:127]. وَفي الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُسَلِّمُ الرَّحْمَنُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} يس:58،» [رواه ابن ماجه].
وتدبروا قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فنَحْنُ- المسلمين- وَالعَالَمُ من حولنا اليَوْمَ ،نَبْحَثُ عَنِ السَّلَامِ فِي الـمُعَاهَدَاتِ، وَالقَوَانِينِ، والتحالفات، وَلكننا لَنْ نَجِدَهُ إِلَّا فِي طَاعَةِ رَبِّ العَالَمِينَ، فالسَّلَامُ الحَقِيقِيُّ هُوَ سَلَامُ الـقَلْبِ الذِي أَجَابَ دَعْوَةَ اللهِ، و “دَارُ السَّلَامِ” لَيْسَتْ لِلْكَسَالَى وَلَا لِلْـمُدَّعِينَ، بَلْ هِيَ لِمَنْ عَمِلَ صَالِحاً وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فالنَّجَاةُ -عِبَادَ اللهِ- فِي أَنْ نَكُونَ مِنَ الذِينَ سَلِمَ الـمُسْلِمُونَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، تَمَهُّداً لِلدُّخُولِ فِي دَارِ السَّلَامِ.
فقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): اجْعَلُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ نُصْبَ أَعْيُنِكُمْ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فإِذَا دَعَتْكُمُ النَّفْسُ لِلْغَدْرِ فَاذْكُرُوا دَارَ السَّلَامِ، وَإِذَا دَعَتْكُمْ لِلْـمَعْصِيَةِ فَاذْكُرُوا دَاعِيَ اللهِ، وإِنَّ اللهَ تَعَالَى اشْتَرَطَ شَرْطاً يَسِيراً عَلَى مَنْ صَدَقَ: {وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:127]، فالعَمَلُ هُوَ المِحَكُّ؛ فَلَا تَنْفَعُ الأَمَانِيُّ دُونَ سَعْيٍ، وَلَا يَنْفَعُ الِادِّعَاءُ دُونَ امْتِثَالٍ، فكَيْفَ تَطْمَعُ فِي دَارِ السَّلَامِ وَقَلْبُكَ مَلِيءٌ بِالغِلِّ وَالحَسَدِ لِلْمُسْلِمِينَ؟، وكَيْفَ تَرْجُو دَارَ السَّلَامِ وَأَنْتَ تُؤْذِي جِيرَانَكَ، أَوْ تَقْطَعُ أَرْحَامَكَ، أَوْ تَظْلِمُ مَنْ تَحْتَ يَدِكَ؟، فإِنَّ أَهْلَ دَارِ السَّلَامِ هُمُ الَّذِينَ “سَلِمَ” المُسْلِمُونَ مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، وَسَلِمَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ عِلَلِ النِّفَاقِ وَالكِبْرِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فإِنَّ دَعْوَةَ اللهِ لَا تَزَالُ قَائِمَةً، وَالأَبْوَابُ إليها لَا تَزَالُ مَفْتُوحَةً، ففي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ مَثَلاً صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ دَارَانِ لَهُمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ عَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ وَدَاعٍ يَدْعُو عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ وَدَاعٍ يَدْعُو فَوْقَهُ (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وَالأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى كَنَفَيِ الصِّرَاطِ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ يَقَعُ أَحَدٌ فِي حُدُودِ اللَّهِ حَتَّى يُكْشَفَ السِّتْرُ وَالَّذِي يَدْعُو مِنْ فَوْقِهِ وَاعِظُ رَبِّهِ».
(وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ): فَيَا مَنْ غَرِقْتَ فِي شَوَاغِلِ الدُّنْيَا، أَقْصِرْ؛ فَإِنَّ المَوْعِدَ قَرِيبٌ، وَيَا مَنْ تَعِبْتَ مِنْ نَصَبِ الحَيَاةِ، أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ لَكَ دَاراً لَا نَصَبَ فِيهَا وَلَا وَصَبَ، إِذَا أَنْتَ أَجَبْتَ الدَّاعِيَ وَلَزِمْتَ الِاسْتِقَامَةَ، فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ، وَسَلَكَ صِرَاطَكَ، وَاسْتَحَقَّ كَرَامَتَكَ، فأَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ،
الدعاء
