خطبة عن (وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ؟)
يناير 1, 2026الخطبة الأولى : ما يقال عند رؤية المبتلى: ( مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي ..)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الترمذي في سننه بسند حسن ، وصححه الألباني :
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :
« مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ
وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً ، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ ».
إخوة الإسلام
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه سؤال العافية، ففي سنن الترمذي بسند صحيح :
(عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ
« سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ». فَمَكَثْتُ أَيَّامًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللَّهَ.
فَقَالَ لِي « يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ».
وروى الإمام مسلم في صحيحه : (أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّى قَالَ :
« قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي ». وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلاَّ الإِبْهَامَ
« فَإِنَّ هَؤُلاَءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ ».
فالعافية لا تصلح الدنيا إلا بها، ولا يهنأ العيش والأمن إلا في أجوائها؛ فبها ينال المرء كل مطلوب، ويسعد في كل مرغوب.
ولعظم منزلة العافية وشرف مكانتها؛ يبدأ بها الإنسان يومه حين يستيقظ ، كما علمنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَلْيَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي فِي جَسَدِي وَرَدَّ عَلَىَّ رُوحِي وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ » رواه الترمذي
ثم يدعو بها في صلاته، كما في سنن أبي داود : (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ». ويدعو بها حين يصبح وحين يمسي
فالعافية صحة وسلامة وفوز في الدنيا والآخرة ، (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا » رواه الترمذي
والرزق بدون عافية لا يساوي شيئاً ،ولو كثر ،وكل شيء بدون عافية لا يساوي شيئاً، لأن مفتاح النعيم هو العافية ،وباب الطيبات هو العافية ،وكنز السعادة هو العافية ،ومن رزق العافية فقد حاز نفائس الأرزاق كلها.
وسؤال الله العافية لا يقتصر على أمور الدنيا فقط، بل يشمل الدين أيضاً، إذ هو رأس المال، فمن دعائه صلى الله عليه وسلم: (اللهم متعني بسمعي وبصري حتى تجعله الوارث مني وعافني في ديني ) رواه الطبراني في المعجم .
وعافية الدين: هي سلامة المؤمن من فتن الشبهات المضلة، وفتن الشهوات المحرمة، وعافية الدنيا: السلامة من كل ما يكدر العيش الدنيوي من الآلام والأسقام والأوجاع والأحزان ،
وعافية الآخرة: السلامة من غضب الله وناره، ونيلُ رضوانه وجنته.
أيها المسلمون
ولما كانت العافية بهذه المنزلة العظيمة ، والمكانة الرفيعة ، فقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كما في الحديث الذي تصدرت به هذه الخطبة ) أن المرء إذا رأي مبتلى ، قد فقد نعمة من نعم الله عليه ، فعليه أن يحمد الله تعالى الذي تفضل عليه بهذه النعمة ،التي حرم منها غيره
فقال صلى الله عليه وسلم : « مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ »
فقوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ رَأَى مُبْتَلًى ) ، فالابتلاء في الحديث شامل لما يصيب البدن والدين ،وأن أشد البلاء على الناس الابتلاء في الدين ، لأن المسلم إذا أصابه بلاء في بدنه فصبر كان خيرا له ، وإن لم يصبر فإن إثمه لا يصل إلى إثم المصيبة في الدين ،
يقول المباركفوري ( صاحب بلاء ) أي : مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها ،
أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها ،أو مبتلى بالبعد عن الله تعالى ،وعن دينه الحنيف ،أو بفسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
(فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً) ،
فبداية : ينبغي أن يقول هذا الذكر سراً، بحيث يُسمع نفسه، ولا يُسمعه المبتلى؛ لئلا يتألم قلبه بذلك، إلا أن تكون بليته معصية، فلا بأس أن يُسمعه ذلك، من باب الزجر له إن لم يخف من ذلك مفسدة
وقوله 🙁 الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به ) ، فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة الجزع والفتنة ،وحينئذ تكون محنة أي محنة ،والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، كما ورد ،
(وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً ) أي في الدين والدنيا والقلب والقالب
ومن الأخطاء التي يقع فيه بعض الناس ، أنه إذا رأى مبتلى سواء كان في دينه أو بدنه ، استهزأ به ،وقام يعدد معاصيه ومعايبه ومثالبه ،وما ابتلي به في دينه ودنياه ، فيقع ذلك بأنفسهم أو ذريتهم ، وكانوا بعافية من ذلك لو حمدوا الله عز وجل ، وكفوا عن الاستهزاء والتنقيص للغير، وفي سنن الترمذي،(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :
« لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَخِيكَ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ ».
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلاَءُ ) ،أي: كان ذِكرُ اللهِ وحمْدُه سببًا في أنْ يَحفَظَ المرْءَ ويحمِيَه مِن هذا البلاءِ الذي وَقَعَ بغيرِه؛ لأنَّه لا يأمَنُ أنْ يَقَعَ به؛ ولأنَّ اللهَ يُعافيه ويرحَمُه بدُعائِه، فيَنبغي للعبدِ أنْ لا يزالَ ذاكرًا نِعَمَ اللهِ عليه مُعتبِرًا في رُؤيَةِ العبادِ، ومُقِرًّا أنَّ ما به مِن نِعمةٍ؛ فمِنَ اللهِ.
أيها المسلمون
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) : فالحمد من أجل الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم، وفي كتاب الله الكريم يكثر دوما ذكر الحمد لله سبحانه وتعالى، وذلك لتذكير العباد بالنعم وأثرها، وذلك يستوجب التدبر المستمر لهذه النعم ،والعمل على شكر الله عز وجل وحمده، وتذكير العباد بالمداومة والمثابرة على الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْـزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الكهف:1]،
وقال الله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:29].
وأعظم النعم التي تستوجب حمد الله تعالى هي نعمة الإسلام، وتوحيد الله سبحانه، ومعرفة الله الودود، قال الله تعالى: { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات:17 ]،
ولذا فمن عرف هذه النعمة وقدرها حق تقديرها لم يفتر لسانه عن حمد الله سبحانه،
والمسلم اللبيب يدرك أن كل أمر في الشريعة نعمة تستحق الحمد، وأن هذه الأوامر نزلت لتحقيق مصالح العباد، ومن مواطن قول الحمد لله ،
أولا: عند الفراغ من الطعام والشراب وردت في السنة النبوية صيغ متعددة لحمد الله سبحانه وتعالى عند الفراغ من الطعام، ففي صحيح البخاري :
(عَنْ أَبِى أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ – وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ – قَالَ: « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَفَانَا وَأَرْوَانَا ، غَيْرَ مَكْفِىٍّ ، وَلاَ مَكْفُورٍ – وَقَالَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا ، غَيْرَ مَكْفِىٍّ ، وَلاَ مُوَدَّعٍ – وَلاَ مُسْتَغْنًى ، رَبَّنَا »
ثانيا: عند الاستيقاظ من النوم : فالاستيقاظ من النوم هي نعمة كبيرة ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ – رضى الله عنه – قَالَ كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ « اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا » . فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ » (رواه البخاري).
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:
«إذا استيقظ أحدُكم فلْيَقُلْ : الحمدُ لله الذي رَدَّ عليَّ رُوحي وعافاني في جسدي ، و أَذِنَ لي بذِكره» ” حسنه الألباني في (صحيح الجامع)
ثالثا: عند الاستيقاظ في الليل : روى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي . أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ » (رواه البخاري ).
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية : ما يقال عند رؤية المبتلى: ( مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى عَافَانِي ..)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ومن مواطن قول الحمد لله :
عند لبس الثوب : فحمد الله ملك الملوك على نعمة الثياب أمر يعقله المسلم اللبيب، وهذه السنة الشريفة من السنن المهجورة التي ينبغي لنا تعلمها وتعليمها للأهل والمسلمين، ففي سنن الدارمي ، وصححه الألباني ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّى وَلاَ قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ »
خامسا: دبر كل صلاة : فق وردت صيغة لذكر الله تعالى متضمنة لحمد الله دبر كل صلاة، وهي سبب في غفران الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر، فما أحوجنا للمثابرة عليها، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:
«من سبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ وحمدَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثينَ وكبَّرَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثينَ فتلكَ تسعةٌ وتسعونَ وقالَ تمامَ المائةِ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ غُفِرت خطاياهُ وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ» ( رواه مسلم )
سادسا: عند العطاس عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إذا عطس أحدُكم فليقلْ : الحمدُ للهِ ، وليقلْ له أخوهُ أو صاحبُه : يرحمُك اللهُ ، فإذا قال له : يرحمُك اللهُ ، فليقلْ : يهديكم اللهُ ويصلحُ بالَكم» ( رواه البخاري).
سابعا: عند كل نعمة يجب على المسلم أن يلازم الحمد عند كل نعمة من الله تعالى، فهذا نهج الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، ونهج العباد الصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، قال الله تعالى:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:34]،
وقال الله تعالى مبينا حمد عبده ونبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم:39]
حادي عشر: عند تذكر وتدبر أسماء الله تعالى وصفاته ومن أجل المواطن لحمد الله تعالى تدبر أسماء الله تعالى وصفاته، وتدبر جميل خلقه وعظيم قدرته وكماله قال الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [فاطر:1 ]،
ثاني عشر: عند دخول الجنة من أجمل المواطن التي يأذن الله تعالى فيها لعباده بحمده سبحانه هي موطن دخول الجنة، ومن يثابر على حمد الله الكريم في الدنيا ،فلن يخذله الله رب العالمين في الآخرة، ومن عاش على شيء مات عليه، قال الله تعالى:
{وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43] الدعاء
