خطبة عن (اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا)
أبريل 23, 2026خطبة عن (إِذَنْ لَنْ يُضَيِّعَنَا)
أبريل 25, 2026الخطبة الأولى ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (22) ،(23) يونس
إخوة الإسلام
موعدنا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع القرآن الكريم ،نتلو آياته ،ونتدبر معانيها ،ونرتشف من رحيقها المختوم ،ففي هذه الآيات الكريمة ،يُخبِرُنا الله سبحانه وتعالى أنَّه هو الذي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحرِ، حتَّى إذا كُنتُم في السُّفُنِ، وجَرَت بكم بريحٍ طَيِّبةٍ، وفَرِحَ ركَّابُ السَّفينةِ بها، جاءَتْها ريحٌ شَديدةُ الهُبوبِ، وجاء ركابَ السَّفينةِ الموجُ مِن كُلِّ جَوانبِ السَّفينةِ، وأيقَنوا أنَّ الهلاكَ قد أحاط بهم، وأنَّهم سيَغرَقونَ- دَعَوُا اللهَ مُخلِصينَ له الدِّينَ لَئِن أنجاهم من هذه الشِّدَّةِ ليَكونُنَّ مِن الشَّاكرينَ. فلمَّا أنجاهم أخلَفوا اللهَ ما وعدوه، فبَغَوا في الأرضِ بإشراكِهم باللهِ، وإفسادِهم في الأرضِ بالكُفرِ والظُّلمِ والمعاصي، وفي سنن النسائي 🙁عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ .. وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَجَاءَ فَأَسْلَمَ) ، وفي الصحيحين : (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ – رضى الله عنه – قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ » . قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَقَالَ « قَالَ اللَّهُ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ . فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِي ، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا . فَهْوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ، كَافِرٌ بِي »
أيها المسلمون
هكذا يصوّر لنا القرآن الكريم حال الذين يقعون في مشاكل، ويصيبهم الخوف والاهتزاز النفسي، والشعور بالمخاطر على أنفُسهم، كيف يلجؤون إلى الله تعالى متضرّعين، راجين أن يشملهم بلطفه، ويخلّصهم من أوضاعهم المضطربة، ثمّ إذا ارتاحوا ونجوا ممّا هم فيه، تراهم كيف تغيّرت مشاعرهم ،وتبدّلت نفوسهم من حال التضرّع إلى الانقلاب على نِعمة الله ومعصيته ، وكأنّ شيئاً لم يكن، فيظلمون ويتكبرون ويتجبرون ،فطبيعة الإنسان أنها تستسلم للدعة وتركن للطمأنينة، ثمّ عند مواقف الخوف والجزع والخطر تتحرّك مشاعرها ،وتنفتح على الله طالبةً العون، ثمّ عند الخلاص تتبدّل هذه الروح ،فتتحوّل إلى روح ظلامية ،ناكرة لمعروف لفضل الله ورحمته، شاعرةً بزهوها واغترارها وقوّتها، متجاهلةً ما تفضَّل الله عليها، فبدلا من أن تشكر الله وتؤمن به ، تنقلب على حدوده، وتمارس البغي والظلم، وتشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، فمثلهم كمثل متاع الحياة الدنيا سرعان ما تنقضي، وسرعان ما يتّضح لهذه الفئة ما كانت عليه من غفلة وجهل ،وسوء تقدير ويرون نتائج أعمالهم ،فعندما يواجه الإنسان ظلام النهاية الذي يطبق على روحه، فيخنق فيها كلّ حياة. فالبغي الذي يمارسونه على غير طريق الحقّ، لا يمثِّل القوّة التي توحي لهم بالعظمة والكبرياء، بل يمثِّل العقدة المرضية التي تفتك بكلّ مواقع الخير في الداخل، فتحركهم إلى مواقع الهلاك والدمار. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ)، لأنّكم تعرّضونها لعذاب الله في الآخرة، لأنّ هذه الفرصة السانحة ليست هي الفرصة الأخيرة لتعتبروا أنفُسكم بأنّكم ربحتم الشوط كلّه، فهناك فرصٌ أُخرى للنجاح، ستفقدونها بأجمعها في لحظات الحساب الحاسمة (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فهذا الذي تنعمون به الآن، تماماً كما هو حالكم قبل نزول البلاء، (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) وليست القضية مجرّد إعلامٍ وإخبارٍ، ولكنّها المسؤولية المباشرة التي يواجه من خلالها الإنسان قضية المصير على مستوى النار التي وقودها الناس والحجارة.
فالآيات تصور لنا حال الكثير من الُناس ، فهم ينقلبون على نِعمة الله، ولا يؤدِّون حقّها، فيستغلون قوّتهم ومكرهم بعد ضعف، ويتجبرون على الناس، ويسيئون إليهم، ويعتدون على حقوقهم، ويتناسون ما كانوا عليه من حال، وكيف نجّاهم الله تعالى من كثير من المشاكل وحالات الضعف والسقوط، وأخذ بأيديهم كي يذكروا نِعمة الله ،ويلتزموا سبيله ،فما أكثر مَن هم في مواقع المسؤولية المتنوعة الذين انقلبوا على الحقّ، وتجاهلوا حقّ الله وحقّ الناس.
ولكن المؤمن الحقّ هو مَن يثبت على إيمانه، ويجعل من روحه وحركته خالصة لله تعالى، وكلّما زاده الله توفيقاً ونجاةً وغنى، ترجم ذلك مزيداً من الإخلاص لله، ومزيداً من شكره وحمده على فضله ورحمته، متذكراً على الدوام المصير الأُخروي، عاملاً له بجدّ، لأنّه يعلم أنّ حطام الدُّنيا ومتاعها قليل وزائل، وأنّ الآخرة هي المستقرّ ،وهي الباقية.
أيها المسلمون
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثلاث هن رواجع على أهلها: المكر-النكث-والبغي ثم تلا –صلى الله عليه وسلم-: «يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ومن نكث فإنما ينكث على نفسه» أخرجه أبو الشيخ والخطيب والديلمي وغيرهم ذكره السيوطي في الدّر المنثور.
فيا من تتمتعون ببغيكم في هذه الحياة الدنيا الفانية فاعلموا أن متاعها زائل ،وتعقبها حسرات باقية تجازون عليها يوم القيامة. ثم ترجعون إلى الله فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من بغي والمكر والنكث، فهذه الآية الكريمة تمثل طبيعة الإنسان الجاحد الذي لا يذكر الله إلا ساعة الشدّة ووقت الكرب يدعو الله متذللاً راجياً أن ينقذه ويخلصه مما هو فيه، وعندما ينقشع عنه الغمّة ويكشف عنه الضرّ ولّى معرضاً باغياً.
أيها المسلمون
فالبغي عاقبته وخيمة وهو مردود على صاحبه، وفي الصحيحين : (عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ».، والبغي كلمة قبيحة ، يجتمع فيمن اتصف بها الكبر والعلو والاعتداء، فهو استعلاء بغير حقّ، ومجاوزة النفس قدرها واستحقاقها، ينتج عنه اعتداء على الغير، وليس غريبا أن تجتمع شرائع النبيين عليهم السلام على تحريمه، وجاء تحريمه في القرآن مقرونا بالشرك ، قال الله تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ الاعراف (33) . ونهى الله تعالى عنه بصريح القول، فقال الله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ النحل (90)، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في القرآن فقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم : (إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) ،. وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْي وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ »،
وبغي الإنسان يكون على نفسه وعلى غيره؛ فبغيه على نفسه بعمل ما يوجب لها العذاب من الشرك فما دونه من المعاصي، وأما البغي على الغير فيؤدي إلى ظلم الناس، والعلو عليهم، وبخسهم حقوقهم، ويشتد قبح ذلك ويذم صاحبه حين يكون الباعث على البغي نعمة حصلت لصاحبها قابلها بالبغي بدل الشكر؛ كما وقع لقارون الباغي؛ فإنه كان من عامة الناس فرزقه الله تعالى مالا عظيما فبغى بسببه ، قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ﴾ القصص (76) ، ونُصح فقيل له ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ القصص (77) ،ولكنه لم يرعو عن بغيه، ولم ينته عن فساده، ونسب نعم الله تعالى إلى نفسه فكانت النتيجة ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ القصص 81،
ومن الملاحظ أن الباعث على هذا النوع من البغي هو حب الدنيا، والتعلق بها، والتنافس عليها، فمن حصلها بغى على من دونه بالكبر والظلم والاعتداء ،ومن لم يحصلها وهو متعلق بها حسد من حصلها فبغى عليه بالغيبة والنميمة والبهتان، وقد روى أَبَو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ: الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ فِي الدُّنْيَا وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ)) رواه الحاكم وصححه، وفي رواية: ((حَتَّى يَكُونَ الْبَغِيُّ، ثُمَّ يَكُونَ الْهَرْجُ)) فالبغي يؤدي إلى الاقتتال، وأكثر ما يقع من القتال في الأرض بغي بسبب التنافس على الدنيا، والتكاثر فيها.
ومن صور البغي الصد عن سبيل الله تعالى، ومعاداة أوليائه، ومحاربة دينه، فيبغي بذلك على نفسه بحرب الله تعالى، ويبغي على غيره بصدهم عن الدين، ومعاداتهم بسببه، ومن عادى لله تعالى وليا فقد آذنه بالمحاربة، وهو ما يقع من الكفار والمنافقين، المحادين لله تعالى، المعاندين لشريعته، وأشهر من جمع هذين النوعين من البغي فرعون ،قال الله تعالى : ﴿ وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ﴾ يونس (90)، وكم في هذا الزمن من فراعنة بغوا على دين الله تعالى بالصد عنه ومحاربته، وعلى الناس بالعلو عليهم وظلمهم.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
إن عاقبة البغي وخيمة، وإن خواتم أصحابه خواتم سوء، وإن في مصارعهم ما يزجر عن البغي من مصير فرعون الأول، إلى نهايات فراعنة هذا العصر الذين آذوا الناس في ربهم ونبيهم ودينهم، ومنعوهم حقوقهم، واستعلوا عليهم، وعقوبة البغي معجلة في الدنيا؛ كما في حديث أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ) رواه أبو داود وصححه الترمذي. وقال ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا دَكًّا).
فالحذر الحذر من البغي على أحد من الناس بقول أو فعل، أو إعانة باغ على بغيه، ولو كان المبغي عليه كافرا أو فاسقا؛ لأن الله تعالى قد حرم الظلم تحريما مطلقا، والبغي من أفحش الظلم وأشده، وكلما كان المبغي عليه أكثر إيمانا واستقامة على أمر الله تعالى كان البغي عليه أفحش من البغي على من هو دونه، ومن أدعية الصباح والمساء التعوذ بالله تعالى من أن يقترف الإنسان على نفسه سوء أو يجره إلى مسلم ،ففي سنن الترمذي : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضى الله عنه قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ « يَا أَبَا بَكْرٍ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرَكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ » ،وفي مسند أحمد : (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ « بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّي إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلَّ أَوْ أَضِلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ »
الدعاء
