خطبة عن (شَهَادَةُ الزُّورِ)
أبريل 16, 2026خطبة عن (مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ)
أبريل 18, 2026الخطبة الأولى ( لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الامام أحمد في مسنده ،وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :« إِنَّهُ سَيَلِي أَمْرَكُمْ مِنْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيُحْدِثُونَ بِدْعَةً وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا ». قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِي إِذَا أَدْرَكْتُهُمْ قَالَ :« لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ ». قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
إخوة الإسلام
لقد أوجَبَ الاسلام طاعَةَ وُلاةِ الأُمورِ مِن الخُلفاءِ والأُمراءِ ما داموا على طاعَةِ اللهِ ورسولِه، أمَّا إذا أَمَروا بما يُخالِفُ الشَّرْعَ الحَكيمَ فلا طاعَةَ لهم في ذلك ،وفي هذا الحديثِ الذي هو بين أيدينا اليوم ،يُخبِرُ الصحابي الجليل (عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه) أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: “سَيَلي أمورَكم بَعدي رِجالٌ”، أي: سيَكونُ على النَّاسِ خُلَفاءُ وأمَراءُ بعد مَوتِ النَّبيِّ (صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم) وفي آخرِ الزَّمانِ، “يُطْفِئون السُّنَّةَ”، أي: لا يَعمَلون بها، ويُحارِبونها، “ويَعمَلون بالبِدْعةِ”، أي: ويَعمَلون بأُمورٍ مُستَحدَثةٍ ليسَتْ مِن الدِّينِ، “يُؤخِّرون الصَّلاةَ عن مَواقيتِها”، أي: عن أوَّلِ وَقْتِها، أو يَجمَعون أكثرَ مِن صَلاةٍ، قال ابنُ مَسْعودٍ رَضي اللهُ عنه: “فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنْ أدرَكْتُهم، كيف أفعَلُ؟”، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “تَسأَلُني يا ابنَ أمِّ عَبدٍ: كيف تَفعَلُ؟ لا طاعَةَ لِمن عَصى اللهَ”، أي: لا تُطيعوا مَن عَصى اللهَ في أوامِرِه ونَواهيه، فإذا أمَرَ الإمامُ بمَعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعَةَ، وتَحرُمُ طاعَتُه على مَن قَدَر على الامتِناعِ؛ وهذا تَقييدٌ لِمَا أُطلِق في الأحاديثِ المطْلَقَةِ القاضِيةِ بطاعَةِ أُولي الأمْرِ على العُمومِ، والقاضيةِ بالصَّبرِ على ما يقَعُ مِن الأميرِ ممَّا يُكرَهُ، والوَعيدِ على مُفارَقةِ الجَماعةِ، والمرادُ بقوْلِه: “لا طاعَةَ لِمن عَصى اللهَ”: نَفيُ الحَقيقةِ الشَّرعيَّةِ لا الوُجوديَّةِ، بحيثُ تكونُ الطَّاعةُ في المعروفِ، والمرادُ بالمعروفِ: ما كان مِن الأُمورِ المعروفَةِ في الشَّرعِ لا المعروفَةِ في العَقلِ أو العادَةِ ،وفي مسند الامام أحمد : (قَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهْرَيِ النَّاسِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّداً -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّهُ سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ ،وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ،فَلاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ،فَلاَ تَعْتَلُّوا بِرَبِّكُمْ » ،فالأمر هنا ليس مجرّد معصية يأتيها الحاكم فنكرهها، بل فيه معنى إضلال الأمة وحرفها عن مسارها في الدين؛ إذ يكون المعروف منكرًا ،ويكون المنكر معروفًا عند هؤلاء، بل جاء في رواية صحيحة عن عوف بن مالك الأشجعي أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – قال: “تفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمّتي قوم يقيسون الأمور برأيهم؛ فيحلّون الحرام ويحرّمون الحلال” (أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح)، فمن تكون هذه الفرقة إن لم يكن هؤلاء الذين يعرّفون الأمة ما تنكر ،وينكرون عليها ما تعرف من دين الله؟ (كالعلمانية والقومية واللبرالية وغير ذلك من الفرق الحاكمة)،
أما الأحاديث التي تشترط للصبر على الأمراء والتزام السمع والطاعة لهم شروطًا معيّنة مثل:”ما قادكم بكتاب الله”، أو: “ما أقاموا الدين”، ففي صحيح ابن ماجه : (عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِىٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ » ،فولاة الأمر ما لم يقودوا الأمة بكتاب الله (كمن يقودها بالولاء القومي العربي بديلا عن الإسلامي، وبالتشريعات الغربية بديلا عن الشريعة الإسلامية)، وما لم يقيموا الدين : فلا سمع لهم ولا طاعة، وكان واجب الأمة هو العمل لإقامة الدين من خلال إقامة شرعيّة الجماعة التي تحلّ محلّ أوضاع الفرقة هذه، ويكون هذا العمل محكومًا بالنظر في مآلات الأمور، واجتناب أعلى المفسدتين؛ بحيث تتحقّق القدرة على ذلك دون إحداث مفسدة أكبر على الأمة في الدماء أو في الدين أو غير ذلك.
أيها المسلمون
إن أصل الطاعة في هذا الوجود هي طاعة الله تعالى، وكل طاعة في طاعته هي طاعة مأمور بها أو مأذون فيها.. وكل طاعة في معصيته فهي معصية منهيٌّ عنها. وبعد ذلك، فالأصل أنه لا تجب طاعةُ بشر ولا الائتمار بأمره، ولا الانتهاء بنهيه، إلا بدليل، وطاعتنا لولاة الأمر مرهونة بطاعتهم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا ولن. من هذا المنطلق، فإننا نفهم سائر النصوص المتعلقة بالطاعة في ضوء هذا المفهوم الثابت المحكم، ففي الصحيحين : (عَنْ عَلِيٍّ – رضي الله عنه – قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ،وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَغَضِبَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – أَنْ تُطِيعُونِي . قَالُوا بَلَى . قَالَ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا . فَجَمَعُوا ، فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا . فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ ادْخُلُوهَا .فَهَمُّوا ،وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا ، وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – مِنَ النَّارِ . فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ،الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ »
وأما قوله تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء (59) ،فالمتدبر للآية يجد أنها ذكرت طاعة الله غير قرونة ولا مقيدة، لأنه سبحانه صاحب الأمر كله، وذكرت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم غير مقرونة ولا مقيدة؛ لأنه المبلغ عن ربه سبحانه، وحاشاه أن يأمر بغير طاعة الله. أما طاعة أولي الأمر فلم تُذكر مفردة، وإنما فُهِمت من العطف فقط، ولم يُفْرَدوا بالطاعة؛ فدل هذا على أن ولاة الأمر المطاعين هم الطائعون لله ورسوله في شؤون ولايتهم، وعلى رأسها سياسة الدنيا بالدين، أي بتحكيم الشريعة في حياة الناس، وإلا لم تَجُز لهم طاعة، ولم تصحَّ لهم ولاية ،لا في منكر ولا في معروف، كما قاله الألوسي في روح المعاني .
نقول ذلك لأن الناس يرون أن أولي الأمر تجب طاعتهم طاعة مطلقة ،في كل ما يأمرون به، ومن يخالفهم فقد ارتكب إثماً مبيناً، فنقول : لقد اتفق العلماء على أنه لا طاعة مطلقة إلا لله ولرسوله فيما يبلّغه عن ربه، أما ما عدا ذلك فإن الطاعة دائماً مقيدة بالتزام العلماء والحكام والأنظمة بشرع الله تعالى، ولا يجوز لأي امرئ طاعتهم في أية معصية يأمرون بها، من قتل الناس بغير حق ،أو اغتصاب حقوقهم وظلمهم أياً كان الفاعل ،وأياً كان منصبه، فلا تجوز طاعة الحكام في معصية الخالق، وعلى الشعوب أن تقول لحكامها: نطيعكم ما أطعتم الله ورسوله، فإن عصيتم فلا طاعة لكم علينا.. هذا هو ديننا.. وهذا هو شرعنا.. قال الله تعالى : (وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) الشعراء (151) ،(152)
أيها المسلمون
وأما ما رُوي في البخاري : (عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ »،وما رُوي في الصحيحين : (ابْنَ عَبَّاسٍ – رضى الله عنهما – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً »، وما رواه مسلم : (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ فِى اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ).وفيه : (عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ « لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ».
يقول العلماء: إن أحاديث النبي يفسر بعضها بعضاً، وطاعة أولي الأمر في الأحاديث السابقة، تفسرها أحاديث أخرى ،تبين أن حدود الطاعة تنتهي عندما يخالف الحاكم أمر الله الصريح في وجوب العدل بين الرعية والابتعاد عن ظلمهم، أو عندما يأمر الحاكم عباد الله بارتكاب المعاصي ،ومن هذه الأحاديث: ما جاء في صحيح البخاري : (عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ سَمْعَ وَلاَ طَاعَةَ »، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم : (عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقُلْنَا حَدِّثْنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.فَقَالَ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ « إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ ».
إذن.. فلا لطاعة الحاكم العمياء.. ولا للظلم والفساد.. ولا للاستبداد والطغيان.. ولا للانصياع لأوامر قتل الناس ،وانتهاك الأعراض ،ونهب الأموال ،وتهديم البيوت والبلدان.
ونعم للحاكم الذي ينصاع لأوامر الله ورسوله.. نعم للحاكم العادل.. نعم لمن يأمر بالخير وينهى عن المنكر.. نعم لمن ينتصر للمظلوم ويأخذ على يد الظالم.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الامام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه : (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ « أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ ». قَالَ َمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ قَالَ « أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي لاَ يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلاَ يَرِدُوا عَلَىَّ حَوْضِي وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ وَسَيَرِدُوا عَلَىَّ حَوْضِي) ،وفي سنن أبي داود وغيره : (عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قَالَ عَنْ خَالِدٍ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ ». وَقَالَ عَمْرٌو عَنْ هُشَيْمٍ وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِى ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ » ،
فلا ثم لا للطاعة المطلقة للحكام ،وهذا من فهم الصحابة الأفاضل وأهل البيت الأطهار الذين لم يسمعوا ولم يطيعوا أمر المسرفين كما فعل عبد الله بن الزبير، وكما فعل سبط رسول الله الحسين بن علي عليه السلام، فقد ثاروا على الظلمة ،ونازعوهم الأمر ،مسطرين المثل العليا في الذود عن وحي الله وشرعه الحنيف، وهذا أبو بكر رضي الله عنه يقول : « أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم» ،وهذا عمر رضي الله عنه ،أمر الناس بأن يقوِّموه بحدِّ السيف إذا رأَوا منه اعوجاجًا، ووقف سلمان الفارسي في وجه عمر بن الخطاب مُسائلًا إياه في ثوب من قماش، من أين لك هذا؟ وإلا لا سمع لك ولا طاعة. ووقف أبو ذر في وجه عثمان أكثر من مرّة. ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (2) المائدة
الدعاء
