خطبة عن (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ) نداء الاستجابة والتوحيد)
مايو 16, 2026خطبة عن (الحج وحدة وتوحيد)
مايو 18, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (المسلم في يوم عرفة) مختصرة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى الإمام مسلم في صحيحه: (أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ».
إخوة الاسلام
يوم عرفة هو يوم عظيم مبارك، فيه تتجلى رحمة الله على عباده، ويباهى الله بحجاج بيته الحرام ملائكة السماء، ويشهدهم أنه قد غفر لهم، ففي الحديث: (إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ ملائكةَ السماءِ، فيقولُ: انظُروا إلى عبادي هؤلاءِ، جاءوني شُعْثًا غُبْرًا) رواه أحمد
فهؤلاء الذين جاءوا من كل فج عميق، لا يقصدون إلا التوبة والأوبة، والتقرب إلى الله ،وطلب مغفرته وجنته ورضاه، وقد تجردوا من زينة الدنيا، فارتدوا ملابس الإحرام،
وفي هذا اليوم يتضرع الحجاج بالدعاء طالبين من الله تعالى الرحمة والمغفرة وفي سنن الترمذي: (أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»،
فيوم عرفة هو يوم الدعاء، والدعاء مخ العبادة، فيدعو الحاج ربه بقدر ما يستطيع، ويجتهد في الدعاء لنفسه ولأهله وللمسلمين ,لأن الموقف موطن اجابة، وفي سنن الدارقطني: (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ عَدَدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ)
ولذلك يكون الشيطان أغيظ ما يكون في هذا اليوم، لأن جهده الذي يقضيه طوال العام، لإغواء الناس واضلالهم، يضيع هباء في يوم واحد، ففي موطإ مالك: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلاَ أَدْحَرُ وَلاَ أَحْقَرُ وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ)
وفي يوم عرفة تتجسد وحدة الأمة الإسلامية، وترابطها على اختلاف اللون والجنس واللغة، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (92) الأنبياء. ففي يوم عرفة الكل في صعيد واحد، ويتجه إلى رب واحد، وقبلة الجميع واحدة، ويؤدون أعمالا واحدة، ويعاون القوي فيهم الضعيف.
أيها المسلمون
والمسلمون من غير الحجاج تشملهم بركات هذا اليوم، فينبغي للمسلم أن يكثر من الدعاء في يوم عرفة، لما له من فضل عظيم فالنَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ)،
كما يُستحب الصيام في يوم عرفة لغير الحاج، فالنَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَالَّتِي تَلِيهَا». وفي رواية مسلم: قال: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ”.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (المسلم في يوم عرفة)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وعلى المسلم في يوم عرفة أن يكثر من ذكر الله تعالى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ – كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ”.
وفي يوم عرفة الكثير من الأعمال الصالحة التي يمكن أن يقوم بها المسلم لينال الأجر والثواب، ومنها: الصدقة، وتفريج الكربات، وإدخال السعادة في قلوب المسلمين، وتلاوة القرآن، وغيرها من الأعمال الصالحة الجالبة للحسنات.
فلا تكن من الغافلين في هذا اليوم الفضيل، ولا تحرم نفسك الأجر العظيم، واغتنم هذه الفرصة، فهي لا تأتي في العام إلا مرة واحدة.
واعلموا أن يوم عرفة هو يومُ عيدٍ لأهل الإسلام، كما في سنن أبي داود: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
الدعاء
