خطبة عن (الِاسْتِجَابَةُ لِدَاعِي اللهِ طَرِيقُ النَّجَاةِ)
يوليو 17, 2026خطبة عن (بَرَكَاتُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)
يوليو 18, 2026الخطبة الأولى ( أسلم وجهك لله ( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (112) البقرة، وقال الله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (130) :(133) البقرة ، وقال الله تعالى 🙁وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (125) النساء
إخوة الإسلام
إن المتأمل والمتدبر لهذه الآيات المباركات من كتاب الله العزيز ،يتبين له جليا أنها تأمرنا (بإسلام الوجه الله) كما في قوله تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة (112)، وإِسْلَام الْوَجْه لله : معناه : التَّذَلُّل لِطَاعَتِهِ سبحانه وتعالى ،وَالْإِذْعَان والْخُضُوع والانقياد لِأَمْرِهِ ،وأن يخلص العبد نفسه وقصده وعمله وعبادته لله ،وأن يتوجه إلى الله ،وأن يكل أمره إليه ،وأن يفوّض أمره كلّه إليه ،وكل ما يصدر مني من الأعمال فالوجه في الإتيان بها هو عبودية الله تعالى ،والانقياد لإلهيته وحكمه ، وخضعت بقلبي وقالبي لله لا أشرك به غيره ،
فالمقصود من الدين إنما هو اسلام الوجه لله ،والوفاء بلوازم الربوبية، فإذا أسلمت وجهي لله: فلا أعبد غيره ،ولا أتوقع الخير إلا منه ،ولا أخاف إلا من قهره وسطوته، ولا أشرك به غيره، فكان هذا هو تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية، لأن الدين الكامل هو الإسلام ،وَخَصَّ اللَّه جَلّ ثَنَاؤُهُ في الآية الكريمة (إِسْلَام الوَجْه) لَهُ دُون سَائِر جَوَارِحه ; لِأَنَّ الوجه أَكْرَم أَعْضَاء ابْن آدَم ,وَهُوَ أَعْظَمهَا عَلَيْهِ حُرْمَة وَحَقًّا ,فَإِذَا خَضَعَ لِشَيْءِ وَجْهه الَّذِي هُوَ أَكْرَم أَجْزَاء جَسَده عَلَيْهِ ، فَغَيْره مِنْ أَجْزَاء جَسَده أَحْرَى أَنْ يَكُون أَخْضَع لَهُ .
وقوله تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة (112)، جاء ردا مفحما لأهل الكتاب ،قال تعالى : (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) البقرة (111)، فاليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا، فطالبهم الله تعالى بالبرهان بالدليل: (تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:111] ،فهذا هو الذي عليه المعوَّل، فهذه الأماني لا قيمة لها ،ولا حقيقة لها ،إن لم تقم عليها الدلائل والبراهين ،فهذه الشريعة الاسلامية التي هدانا الله تعالى إليها مبناها على البرهان، ولا يدعي أحد بدعوى إلا وهو مطالب بأن يأتي بالبرهان على صحة دعواه، وأن يأتي بدليل من الكتاب والسنة، فإذا ادعى أحد دعوى فعليه أن يأتي بالبرهان والدليل الذي يصدق دعواه،
وقوله تعالى :(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة:111] ، فيه بيان لعدل الله تعالى في خطابه لعباده ،مع أن هؤلاء كذبة ظلمة أدعياء ،قال تعالى :(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) فرد الله تعالى عليهم بهذا الرد، فإن كانت لكم بينة فهاتوها، فهذا هو غاية العدل، ومراعاة الخصم ،وإلا فالله – تبارك وتعالى- حكم عدل ،يحكم ولا راد لحكمه ،ولا معقب لقضائه، وهؤلاء ليس لهم دعوى أصلاً ،بدليل أنهم لم يأتوا بها، ومع ذلك يقول الله تعالى لهم: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) ،فلم يقل لهم: (أنتم كذبة ،أفاكون ،مجرمون ،ظالمون ،أدعياء) ،وإنما طالبهم بالبرهان، وهذه قاعدة واضحة في دين الاسلام ،فإذا جاء من يدعي دعاوى عريضة ،أو نحو ذلك ،يقال له: لا بأس ،هات البرهان ، فكثير من الناس يقول قولاً ،ولو طولب بالبرهان عليه ،فإنه لا يستطيع أن يأتي بشيء على دعواه ،إنما هو مختلق ،أو أنه يردد كلامًا لغيره، ولا يستطيع أن يثبته.
ثم تأمل قوله – تبارك وتعالى- في الرد عليهم: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:112] ، فليس الأمر كما زعمتم بأن الجنة تختص بطائفة دون غيرها ،إما اليهود ،وإما النصارى، وإنما يدخل الجنة من أخلص لله وحده لا شريك له ،وهو متبع للنبي ﷺ في كل أعماله وأحواله وأقواله، فمن فعل ذلك ،فله ثواب عمله عند ربه -تبارك وتعالى- في الآخرة، وهو دخول الجنة، وهؤلاء لا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ،ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
أيها المسلمون
وفي قول الله تعالى : (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:112]، يقول شيخ الإسلام -رحمه الله: (إذا توجه الانسان إلى شيء ،تبعه وجه الإنسان الظاهر ،فإذا كان العبد قصده ومراده وتوجهه إلى الله فهذا صلاح إرادته ،وصلاح قصده، فإذا كان مع ذلك محسنًا ،فقد اجتمع أن يكون عمله صالحًا :(وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) [الكهف:110].وإذا صح توجه القلب تبعته الإرادة :(بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ) فتكون وجهته واحدة إلى الله -تبارك وتعالى- أما إذا تشتت القلب هنا وهناك بمعبودات شتى ،فإن القلب يتبعها ويتفرق، وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ،وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ،وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ ،وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ ». وفي سنن ابن ماجه : (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ ».
وفي قوله – تبارك وتعالى: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ) [البقرة:112] ، فهذا هو الإخلاص لله تعالى: (وَهُوَ مُحْسِنٌ) فهذا الاتباع للنبي ﷺ على الوجه الأكمل، فيكون قد جمع الشروط التي لا بد منها لقبول الأعمال، الإخلاص والمتابعة، والإحسان هو أن يأتي بالعمل على الوجه المشروع كما أمره الله تعالى ،فالذي يدخل الجنة هو من حقق هذه الأوصاف، هو يرد على الذين قالوا: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) [البقرة:111] فيقول: بَلَى يدخل الجنة من كان محققًا للإخلاص ،وأَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه مع الإحسان في العمل، إذن الذي لا يحقق هذا لا يكون من أهل الجنة، فأصل الإسلام هو الاستسلام والخضوع. ثم أيضًا تأمل قوله -تبارك وتعالى: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) قدَّم ما يتعلق بهذا العامل (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) للاهتمام به، فالعامل يعمل من أجل أن يُحصل عند الله شيئًا، فقدَّم ما يتعلق بالعاملين فَلَهُ أَجْرُهُ ثم أيضًا سمى هذا الجزاء سماه أجرًا فهذا من كمال فضله -تبارك وتعالى- على عباده، وإلا فهو الذي خلق، وهو الذي شرَّع، وهو الذي هدى، وهو الذي وفق، ومع ذلك يعطيهم الأجر مع أن هذا من جملة نعمه عليهم ونعمه على عباده لا تحصى، ومع ذلك سمى هذا العمل الذي لا يكافئ نعمة واحدة أجرًا.
أيها المسلمون
ونحن- المسلمين- لو حققنا الاستسلام لله سبحانه وتعالى، والانقياد له؛ لصرنا في مقدمة الامم، قال الله تعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ ) [ النساء:125]،فالاستسلام لأمر الله، هذا هو الذي حققه الصحابة -رضوان الله عليهم، فملكهم الله الدنيا، وفتح عليهم كنوز الأرض ، فلما نزلت آية تحريم الخمر، (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [المائد:91] ،فماذا فعلوا؟ كسروا دنان الخمر وأراقوها مباشرة، فجرت في السكك والطرقات ،ولما نزلت آية الحجاب، (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور:31] ،كان الاستسلام لأمر الله في الحال ،ففي صحيح البخاري : (عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها – قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ ،لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ)،وعندما نزل القرآن بتحويل القبلة : كان الاستسلام لأمر الله ،فقد روى البخاري في صحيحه 🙁عَنِ الْبَرَاءِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ،وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَإِنَّهُ صَلَّى – أَوْ صَلاَّهَا – صَلاَةَ الْعَصْرِ ،وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ،فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ ،فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قِبَلَ مَكَّةَ ،فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ) .
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( أسلم وجهك لله ( مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّ.َهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
في سنن ابي داود : (لمَّا استوى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعةِ قالَ: اجلسوا. فسمعَ ذلِكَ ابنُ مسعودٍ فجلسَ على بابِ المسجدِ فرآهُ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: تعالَ يا عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ) ،وفي صحيح مسلم : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ « يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ». فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.)، وفي صحيح ابن حبان :(كان أبو بكر رضوان الله عليه ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره فقال والله لا أنفق عليه ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل الله (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة) الى قوله (ألا تحبون أن يغفر الله لكم) فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع الى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه فقال والله لا أنزعها منه ابدا) ، وفي سنن الترمذي : (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا كَانَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ فَهَوِيَهَا وَهَوِيَتْهُ ثُمَّ خَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ فَقَالَ لَهُ يَا لُكَعُ أَكْرَمْتُكَ بِهَا وَزَوَّجْتُكَهَا فَطَلَّقْتَهَا وَاللَّهِ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَدًا آخِرُ مَا عَلَيْكَ قَالَ فَعَلِمَ اللَّهُ حَاجَتَهُ إِلَيْهَا وَحَاجَتَهَا إِلَى بَعْلِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) فَلَمَّا سَمِعَهَا مَعْقِلٌ قَالَ سَمْعًا لِرَبِّى وَطَاعَةً ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ أُزَوِّجُكَ وَأُكْرِمُكَ)،
أيها المسلمون
لقد كان اسلام الوجه لله ،وسمعًا لربي وطاعة، وعدم الاعتراض، والمسارعة الفورية، كانت هذه هي العلامة الواضحة، والسمة البارزة في مجتمع الصحابة ،ومجتمع المسلمين الأوائل ، فقد قال الله تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (65) النساء، فلا بد من الاستسلام والتسليم ،وإلا فما معنى : رضيت بالله ربًا؟ إلهاً واحدًا أعبده، لا أعبد غيره، يحكم فيّ، وفي أولادي، وفي أموالي، وفي أحوالي، وأنا لا أنفذ ذلك، وأنا لا استسلم له ،وما معنى رضيت بمحمد، نبيًا ﷺ، ولا اتبع سنته ومنهجه وطريقته ؟ ،فأكبر قضية في حياة المسلمين اليوم هي : أن يستسلموا لله رب العالمين، وألا يعترضوا على حكم شرعي، ولا على قضاء كوني، قال الله تعالى 🙁إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (51) ،(52) النور
الدعاء
