خطبة عن (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
يوليو 2, 2026الخطبة الأولى (اسْتَعِينُوا عَلَىٰ إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
في صحيح الجامع للألباني: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَعِينُوا عَلَىٰ إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ»
إخوة الإسلام
إِنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ الْغَرَّاءَ لَمْ تَأْتِ لِتَنْظِيمِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَقَطْ، بَلْ جَاءَتْ لِتَبْنِيَ الشَّخْصِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ، فِي أَعْلَىٰ مَرَاتِبِ الْحِكْمَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْمُرُوءَةِ.
وَإِنَّ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ النَّبَوِيِّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُكْتَبَ بِمَاءِ الْعُيُونِ، هِيَ تِلْكَ الْمَقُولَةُ الشَّهِيرَةُ الْجَلِيلَةُ، الَّتِي صَارَتْ قَانُونًا لِلْعُقَلَاءِ، فِي نَجَاحِ أَعْمَالِهِمْ، وَوِقَايَةِ نِعَمِهِمْ؛ حَيْثُ رَوَىٰ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَعِينُوا عَلَىٰ إِنْجَاحِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» [أخرجه الألباني فِي صحيح الجامع].
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مَعَاجِمِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِلَفْظِ: «اسْتَعِينُوا عَلَىٰ قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالْكِتْمَانِ فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» [مجمع الزوائد للهيثمي].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتعالوا لِنَقِفْ مَعَ فِقْهِ هَٰذَا الْحَدِيثِ، الَّذِي شَرَحَهُ الْإِمَامُ الْمُنَاوِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ) فِي كِتَابِهِ “فَيْضُ الْقَدِيرِ”؛ حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ مَعْنَىٰ ﴿بِالْكِتْمَانِ﴾ أيَ: كُونُوا لِحَوَائِجِكُمْ، وَخُطَطِكُمْ، وَبِدَايَاتِ مَشَارِيعِكُمْ كَاتِمِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاجْعَلُوا اسْتِعَانَتَكُمْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لِلظَّفَرِ بِهَا.
ثُمَّ تَعَالَوْا لِنَنْظُرَ إِلَىٰ العِلَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ: ﴿فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ﴾؛ يَعْنِي: أَنَّكُمْ إِذَا أَظْهَرْتُمْ حَوَائِجَكُمْ قَبْلَ تَمَامِهَا، حَسَدَكُمُ النَّاسُ، فَعَارَضُوكُمْ فِي مَرَامِكُمْ، وَسَعَوْا فِي إِفْسَادِ مَقَاصِدِكُمْ!
وَهُنَا يَقَعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ فِي إِشْكَالٍ؛ فَيَقُولُونَ: كَيْفَ نَكْتُمُ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى:11]؟، وَالْجَوَابُ العِلْمِيُّ الدَّقِيقُ: أَنَّ مَوْضِعَ الْخَبَرِ الْوَارِدِ فِي التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ هُوَ مَا بَعْدَ وُقُوعِهَا، وَاسْتِقْرَارِهَا، وَأَمْنِ الْحَسَدِ عَلَيْهَا؛ أَمَّا فِي مَرْحَلَةِ التَّحَاوُرِ، وَالتَّشَاوُرِ، وَالْبِدَايَاتِ، فَإِنَّه عَلَىٰ العُقَلَاءِ إِخْفَاءَ التَّحَاوُرِ فِيهِ، وَالِاجْتِهَادَ فِي طَيِّ سِرِّهِمْ، حَتَّىٰ يَبْلُغَ المَقْصَدُ تَمَامَهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ولَقَدْ كَانَ لِلْحُكَمَاءِ وَالعُلَمَاءِ عَبْرَ التَّارِيخِ بَصَائِرُ فِي هَٰذَا الثَّغْرِ؛ فقَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: “مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَفْشَاهُ كَانَ الْخِيَارُ عَلَيْهِ”.
وقالوا: (وَكَمْ مِنْ إِظْهَارِ سِرٍّ أَرَاقَ دَمَ صَاحِبِهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ بُلُوغِ مَأْرَبِهِ!، وَلَوْ أَنَّهُ كَتَمَهُ، لَكَانَ مِنْ سَطْوَةِ النَّاسِ آمِنًا، وَمِنْ عَوَاقِبِ الشَّرِّ سَالِمًا، وَبِنَجَاحِ حَوَائِجِهِ فَائِزًا).
وَقَالَ آخَرُ: “سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ؛ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ فَقَدْ أَرَقْتَهُ”.
وَقَالَ أَنُوشِرْوَانُ: “مَنْ حَصَّنَ سِرَّهُ فَلَهُ بِتَحْصِينِهِ خَصْلَتَانِ: الظَّفَرُ بِحَاجَتِهِ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ السَّطَوَاتِ”.
وَفِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: “انْفَرِدْ بِسِرِّكَ، وَلَا تُودِعْهُ حَازِمًا فَيَزُولَ، وَلَا جَاهِلًا فَيَحُولَ”.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَلَٰكِنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ قَدْ لَا تَسْتَغْنِي فِى بَعْضِ مَشَارِيعِهَا عَنْ مُطَالَعَةِ صَدِيقٍ، أَوْ مُشَاوَرَةِ نَاصِحٍ؛ وَهُنَا يَجِبُ عَلَىٰ المـُسْلِمِ أَنْ يَتَحَرَّىٰ مَنْ يَأْتَمِنُهُ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَىٰ الْأَمْوَالِ أَمِينًا، كَانَ عَلَىٰ الْأَسْرَارِ أَمِينًا!، بَلْ إِنَّ العِفَّةَ عَنِ الأَمْوَالِ، أَيْسَرُ بِكَثِيرٍ مِنَ العِفَّةِ عَنْ إِذَاعَةِ الأَسْرَارِ.
واِسْمَعُوا إِلَىٰ تَشْخِيصِ الْإِمَامِ (الرَّاغِبِ الْأَصْبَهَانِيِّ)- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ- لِهَٰذِهِ العِلَّةِ حِينَ قَالَ: “وَإِذَاعَةُ السِّرِّ مِنْ قِلَّةِ الصَّبْرِ، وَضِيقِ الصُّدُورِ، وَيُوصَفُ بِهِ ضَعَفَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ”.
ثُمَّ يُبَيِّنُ السَّبَبَ النَّفْسِيَّ فِي صُعُوبَةِ الكِتْمَانِ فَيَقُولُ: “إِنَّ لِلْإِنْسَانِ قُوَّتَيْنِ: آخِذَةً وَمُعْطِيَةً، وَكِلْتَاهُمَا تَتَشَوَّفُ إِلَىٰ الْفِعْلِ الْمُخْتَصِّ بِهَا؛ وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ الْمُعْطِيَةَ بِإِظْهَارِ مَا عِنْدَهَا، لَمَا أَتَاكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ؛ فَصَارَتْ هَٰذِهِ الْقُوَّةُ تَتَشَوَّفُ إِلَىٰ فِعْلِهَا الْخَاصِّ بِهَا، فَعَلَىٰ الْإِنْسَانِ أَنْ يُمْسِكَهَا، وَلَا يُطْلِقَهَا إِلَّا حَيْثُ يَجِبُ إِطْلَاقُهَا”.
فَاتَّقُوا اللَّهَ – يَا عِبَادَ اللَّهِ – وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَأَمْسِكُوا أَسْرَارَ بُيُوتِكُمْ وَمَشَارِيعِكُمْ فِي حِصْنِ الصَّمْتِ؛ حَتَّىٰ تَنْضَجَ ثِمَارُهَا، فَتَسْلَمُوا مِنْ أَعْيُنِ الحَاسِدِينَ، وَتَفُوزُوا بِإِنْجَاحِ المَقَاصِدِ بِمَعِيَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: (استعينوا على إنجاحِ الحوائِجِ بالكتمانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّ الكِتْمَانَ الَّذِي أَمَرَنَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ جُزْءًا مَعْزُولًا عَنِ الوَحْيِ، بَلْ لَهُ أَصْلٌ قُرْآنِيٌّ شَامِخٌ، تَتَعَلَّمُ مِنْهُ الأُمَّةُ فِقْهَ الحَذَرِ؛
فتَأَمَّلُوا مَا سَجَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ عَلَىٰ لِسَانِ سَيِّدِنَا (يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ)، عِنْدَمَا نَصَحَ ابْنَهُ (يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف:5].
يَقُولُ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ) فِي تَفْسِيرِ هَٰذِهِ الآيَةِ كَلِمَةً جَلِيلَةً، قال: “يُؤْخَذُ مِنْهَا الْأَمْرُ بِكِتْمَانِ النِّعْمَةِ حَتَّىٰ ظُهُورِهَا”. وَهُوَ عَيْنُ مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ الحَدِيثُ النَّبَوِيُّ.
ولَقَدْ خَشِيَ (يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنْ يَعْمَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ الحِيلَةَ عَلَىٰ إِفْسَادِ هَٰذِهِ النِّعْمَةِ، فَيَكُونَ ذَٰلِكَ سَبَبًا فِي زَوَالِهَا، قَبْلَ أَنْ تَنْضَجَ؛ لِأَنَّ العين والحَسَدَ ثَابِتٌ وَمَوْجُودٌ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ حَقِيقِيٌّ فِي الوَاقِعِ؛ فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ».
وَمَعْنَىٰ ذَٰلِكَ أَنَّ العَيْنَ قَدْ تُسَبِّبُ الضَّرَرَ لِلْإِنْسَانِ، وَدَفْعُ تَأْثِيرِهَا يَكُونُ بِالتَّحْصِينِ بِالرُّقْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَبِفِقْهِ الصَّمْتِ وَالكِتْمَانِ، الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ اليَوْمَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتَعَالَوْا بِنَا لِنَنْزِلَ إِلَىٰ مَيْدَانِ الحَيَاةِ، لِنَقْرَأَ “الوَقَفَاتِ وَالتَّجَارِبَ العَمَلِيَّةَ” مَعَ هَٰذَا الهَدْيِ الرَّبَّانِيِّ؛ وكَيْفَ نُحَقِّقُ هَٰذَا الكِتْمَانَ فِي وَاقِعِنَا؟:
أَوَّلًا: الكِتْمَانُ يَشْحَنُ الإِرَادَةَ: فإِنَّ كِتْمَانَكَ لِمَا تُرِيدُ فِعْلَهُ، مِن مَشَارِيعَ، أَوْ طَاعَاتٍ، يَمْنَحُ نَفْسَكَ دَافِعًا نَفْسِيًّا أَكْبَرَ لِإِنْجَازِهِ؛ فَالطَّاقَةُ النَّفْسِيَّةُ تُحْفَظُ دَاخِلَ حِصْنِ الصَّمْتِ، بَدَلًا مِنْ أَنْ تَتَبَدَّدَ فِي الكَلَامِ، وَالِاسْتِعْرَاضِ الأجوف قَبْلَ البَدْءِ.
ثَانِيًا: الحِمَايَةُ مِنْ عَقَبَاتِ الِاحْبَاطِ: فإِنَّ إِفْشَاءَ المـَشَارِيعِ فِي بِدَايَاتِهَا، يَجْعَلُكَ عُرْضَةً لِأَحْكَامِ
الآخَرِينَ المـُسْبَقَةِ بِالفَشَلِ!، وَهَٰذِهِ الأَحْكَامُ السَّلْبِيَّةُ، تُحْبِطُ الإِنْسَانَ، وَتَمْنَعُهُ مِنَ الإِقْدَامِ عَلَىٰ مَا
يُرِيدُ، حَتَّىٰ وَإِنْ كَانَ فِيهِ النَّفْعُ الكَبِيرُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ.
ثَالِثًا: التَّحَرُّرُ مِنْ تَنَاقُضِ النَّصَائِحِ: فعِنْدَمَا تُفْشِي مَا تُرِيدُ القِيَامَ بِهِ لِلْعَامَّةِ، سَتَجِدُ سَيْلًا مِنَ النَّصَائِحِ (مِنْ غَيْرِ المُتَخَصِّصِينَ)؛ وَالَّتِي يُنَاقِضُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَا طَائِلَ مِنْهَا عَلَىٰ أَرْضِ الوَاقِعِ.
وَالأَصْلُ الشَّرْعِيُّ هُنَا: أَلَّا تُحَدِّثَ بِالنِّعْمَةِ المـُقْبِلَةِ إِلَّا عَالِمًا، أَوْ نَاصِحًا، مِن أَهْلِ الخِبْرَةِ فَقَطْ؛ (فالعَالِمُ) يَدُلُّكَ عَلَىٰ حِفْظِهَا بِالخَيْرِ، (وَالنَّاصِحُ) يَبْذُلُ لَكَ المـَشُورَةَ الحَقِيقِيَّةَ، وَيُعِينُكَ عَلَيْهَا.
رَابِعًا: التَّحَرُّرُ مِنْ ضَغْطِ الفَشَلِ: فإِنَّ عَدَمَ إِخْبَارِ النَّاسِ بِخُطُوَاتِكَ، يُحَرِّرُ نَفْسَكَ مِنَ الضَّغْطِ العَصَبِيِّ، وَيَطْرُدُ عَنْكَ الخَوْفَ مِنَ الفَشَلِ، تَجَنُّبًا لِتَعْلِيقَاتِ النَّاسِ السَّلْبِيَّةِ؛ فَتَكُونُ حُرًّا فِي مِحْرَابِ سَعْيِكَ، تُحَاوِلُ فَتَفْشَلُ، فَتُعِيدُ التَّجْرِبَةَ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ، بَعِيدًا عَنْ أَعْيُنِ المـُرْجِفِينَ، حَتَّىٰ يَكْتُبَ اللَّهُ لَكَ النَّجَاحَ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ – يَا عِبَادَ اللَّهِ – وَتَمَسَّكُوا بِهَٰذَا الأَدَبِ النبوي العظيم النفع، العَمِيقِ الأثر والفائدة؛
فاِعْمَلُوا فِي صَمْتٍ، وَابْنُوا مَشَارِيعَكُمْ بِحِكْمَةٍ، وَحَصِّنُوا نِعَمَكُمْ بِالكِتْمَانِ، لِتَكُونُوا مِنَ الفَائِزِينَ ،النَّاجِحِينَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
الدُّعَاءُ
