خطبة عن (فَضائلُ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ)
أغسطس 10, 2026الخطبة الأولى (الثَّلَاثُ المَرْضِيَّاتُ وَالثَّلَاثُ المَكْرُوهَاتُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الإمام مسلم في صحيحه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».
إخوة الإسلام
موعدنا اليوم- إن شاء الله تعالى- مع هَذَا الحَدِيث العَظِيم، وهو يُعَدُّ مِيزَانًا أِخْلَاقِيًّا وَاجْتِمَاعِيًّا جَامِعًا؛ إِذْ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاحِ الدِّينِ وَصَلَاحِ الدُّنْيَا، وَيَضَعُ أُصُولَ المَرْضِيَّاتِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الدِّينُ، وَيُحَذِّرُ مِنَ المَكْرُوهَاتِ الَّتِي تُفْسِدُ الأَفْرَادَ وَالمُجْتَمَعَاتِ.
فإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بِرَحْمَتِهِ الـوَاسِعَةِ وَحِكْمَتِهِ البَالِغَةِ، لَمْ يَتْرُكِ البَشَرِيَّةَ فِي عَمَايَةٍ أَوْ ضَلاَلٍ، بَلْ أَوْضَحَ لَهَا المَعَالِمَ، وَبَيَّنَ لَهَا مَرَاضِيَهُ لِتَبْتَغِيَهَا، وَحَذَّرَهَا مِنْ مَسَاخِطِهِ لِتَجْتَنِبَهَا.
وَإِنَّ هذا الحديث من جَوَامِعِ كَلِمِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فيقول: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ».
اللهُ أَكْبَرُ، فيَا لَهُ مِنْ حَدِيثٍ يَخْتَصِرُ الدِّينَ كُلَّهُ، (خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ أَوْ سِتَّةٌ) تَجْمَعُ الدَّسَاتِيرَ الإِيمَانِيَّةَ، وَالإِصْلَاحَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةَ، وَالوِقَايَةَ السُلُوكِيَّةَ.
فتَعَالَوْا بِنَا اليوم نَقِفُ مَعَ الثَّلَاثِ الَّتِي يَرْضَاهَا اللهُ لَنَا، فَنَرَى كَيْفَ بَنَى الإِسْلَامُ صَلَاحَ الـفَرْدِ وَالأُمَّةِ:
المَرْضِيَّةُ الأُولَى: ﴿أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾: فهَذَا هُوَ حَقُّ اللهِ العَظْمُ عَلَى العِبَادِ، أَنْ تُفْرِدَ اللهَ سُبْحَانَهُ بِالعِبَادَةِ كُلِّهَا؛ الصَّلاَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالذَّبْحِ، وَالنَّذْرِ، فَلاَ يُدْعَى مَعَ اللهِ أَحَدٌ، وَلاَ يُرْجَى سِوَاهُ، وَلاَ يُتَوَكَّلُ إِلاَّ عَلَيْهِ.
فالواجِبُ على جميعِ أهلِ الأرضِ مِنَ المكَلَّفينَ، أن يَعبُدوا اللهَ وَحْدَه، وأنْ يَخُصُّوا اللهَ بدُعائِهم ،وخَوْفِهم، ورَجائِهم، واستِغاثتِهم، وصَوْمِهم وصَلاتِهم، وسائِرِ عباداتِهم، تقَرُّبًا إلى اللهِ، وعِبادةً له وَحْدَه سُبحانَه، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الانعام: (162)، (163)،
فالعِبادةُ حَقُّ اللهِ وَحْدَه، ولا يجوزُ لأحَدٍ أن يَصرِفَها لغَيرِه سُبحانَه وتعالى، بل تكونَ حياةُ المرءِ قائِمةً على شَريعةِ اللهِ، يُحِلُّ ما أحَلَّ اللهُ، ويُحَرِّمُ ما حَرَّمَ اللهُ، ويَخضَعُ في سُلوكِه، وأعمالِه، وتصَرُّفاتِه كُلِّها، لشَرعِ اللهِ، متجَرِّدًا من حُظوظِ نَفْسِه، ونوازِعِ هَواه؛ ِويَستويَ في هذا الفَردُ، والجماعةُ، والرَّجُلُ، والمرأةُ، ولا يكونُ عابِدًا لله مَن خَضَع لرَبِّه في بَعضِ جوانِبِ حَياتِه، وخَضَع للمَخلوقينَ في جوانِبَ أُخرى.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ: ﴿وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾؛ فَنَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ تُفِيدُ العُمُومَ الشَّامِلَ، فَلاَ شِرْكَ كَبِيرًا يُخْرِجُ مِنَ المِلَّةِ، وَلاَ شِرْكَ صَغِيرًا يَسْرِي فِي القُلُوبِ، مِثْلَ الرِّيَاءِ وَالتَّصَنُّعِ لِلْمَخْلُوقِينَ.
فالتَّوْحِيدُ هُوَ رَأْسُ مَالِكَ؛ فَبِهِ تُقْبَلُ الطَّاعَاتُ، وَبِدُونِهِ تَصِيرُ كُلُّ الأَعْمَالِ هَبَاءً مَنْثُورًا، فَمَنْ عَبَدَ اللهَ مُخْلِصًا، نَالَ رِضَا الرَّحْمَنِ، وَفَازَ بِالأَمْنِ وَالهِدَايَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
المَرْضِيَّةُ الثَّالثةُ: ﴿وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾! وَحَبْلُ اللهِ هُوَ دِينُهُ، وَكِتَابُهُ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فقد أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِالِاسْتِمْسَاكِ الجَامِعِ؛ لِأَنَّ الفَرْدَ ضَعِيفٌ بِنَفْسِهِ، قَوِيٌّ بِإِخْوَانِهِ، وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللهِ يَعْنِي: أَنْ يَكُونَ القُرْآنُ وَالسُّنَّةُ هُمَا المَرْجِعَ، الَّذِي نَحْتَكِمُ إِلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَالنُّورَ الَّذِي نَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فِيمَا يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ، فإِنَّ الأُمَّةَ المُنْقَادَةَ لِكِتَابِ رَبِّهَا لاَ تُعْصِفُ بِهَا الأَهْوَاءُ، وَلاَ تُدَمِّرُهَا العَصَبِيَّاتُ المَقِيتَةُ.
المَرْضِيَّةُ الثَّالِثَةُ: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: فقد جَاءَتْ هَذِهِ الـكَلِمَةُ بَعْدَ الِاعْتِصَامِ، لِتُؤَكِّدَ أَنَّ التَّفَرُّقَ وَالشِّقَاقَ هُوَ البَلاَءُ الَّذِي يَفُتُّ فِي عَضُدِ الأُمَّةِ.
فالتَّفَرُّقُ فِي الدِّينِ، وَالتَّنَازُعُ فِي الأَهْوَاءِ، وَالتَّشَرْذُمُ إِلَى شِيَعٍ وَأَحْزَابٍ وَعَصَبِيَّاتٍ قَبَلِيَّةٍ أَوْ طَائِفِيَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُمَزِّقُ الشَّمْلَ، وَيُذْهِبُ الرِّيحَ، وَيَجْعَلُ الأُمَّةَ المَهَابَةَ فَرِيسَةً سَهْلَةً لِأَعْدَائِهَا. لِذَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الحَقِّ وَالتَّآلُفُ بَيْنَ القُلُوبِ مِنْ أَعْظَمِ الفَرَائِضِ الَّتِي يَرْضَاهَا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَحَقِّقُوا هَذِهِ الثَّلَاثَ المَرْضِيَّاتِ فِي حَيَاتِكُمْ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (الثَّلَاثُ المَرْضِيَّاتُ وَالثَّلَاثُ المَكْرُوهَاتُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ونَسْتَكْمِلُ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ؛ لِنَقِفَ أَمَامَ الجَانِبِ الوِقَائِيِّ الَّذِي حَذَّرَنَا مِنْهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فقال: «وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا»؛ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ إِذَا شَاعَتْ فِي مُجْتَمَعٍ أَهْلَكَتْهُ، وَإِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى فَرْدٍ أَفْسَدَتْ عَقْلَهُ وَخُلُقَهُ:
المَكْرُوهَةُ الأُولَى: ﴿قِيلَ وَقَالَ﴾، وَهُوَ الخَوْضُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ بِلاَ تَثَبُّتٍ، وَنَقْلُ الإِشَاعَاتِ، وَالقِيلُ وَالقَالُ المَبْنِيُّ عَلَى الظَّنِّ وَالـفُضُولِ،
فنَحْنُ نَعِيشُ اليَوْمَ فِي عَصْرٍ انْتَشَرَتْ فِيهِ الشَّاشَاتُ، وَمَوَاقِعُ التَّوَاصُلِ، فَمَلَأَتْ الدُّنْيَا بِـ “قِيلَ وَقَالَ”، يَنْشُرُ المَرْءُ الخَبَرَ المَكْذُوبَ بِضَغْطَةِ زِرٍّ، فَيَبْلُغُ الآفَاقَ فِي ثَوَانٍ، وَلَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» رواه مسلم
وإِنَّ “قِيلَ وَقَالَ” يُورِثُ الشَّكَّ، وَيَهْدِمُ البُيُوتَ، وَيَقْطَعُ الأَرْحَامَ، وَيُشْغِلُ الأُمَّةَ عَنْ المَعَالِي بِالـتَّفَاهَاتِ.
والمسلم الحق: من يشغل نفسه بذكر الله، ولا يضيع لحظة من عمره فيما لا ينفع، وقد جاء في الأثر: (أن لسان المؤمن وراء قلبه، لا يتكلم الكلمة إلا إذا عقل معناها، وعرف مرماها. ولسان الفاسق أمام قلبه، يلقي بالكلمة ولا يدري أين وقعت، وماذا فعلت به، وبمن سمعها.
وقد قال النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ” رواه ابن ماجه، وفي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لاَ يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
المَكْرُوهَةُ الثَّانِيَةُ: ﴿وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ﴾: وَتَشْمَلُ صُوَرًا مُتَعَدِّدَةً كُلُّهَا مَذْمُومَةٌ فِي الشَّرِيعَةِ: فالسُّؤَالُ عَنِ المَسَائِلِ المُنْقَطِعَةِ أَوْ التَّكَلُّفِيَّةِ: كَالخَوْضِ فِي الأُمُورِ الَّتِي لاَ يَبْنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ، أَوْ تَقَصِّي الدَّقَائِقِ الَّتِي لَمْ يُكَلَّفْ بِهَا العَبْدُ.
وسُؤَالُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ تَكَّثُرًا: أَيْ الاسْتِجْدَاءُ وَالتَّكَّفُّفُ بِلاَ حَاجَةٍ؛ لِأَنَّ المُؤْمِنَ يَعِيشُ عَفِيفَ النَّفْسِ، عَزِيزَ الكَرَامَةِ.
والتَّدَخُّلُ فِي خُصُوصِيَّاتِ النَّاسِ: كَسُؤَالِ المَرْءِ عَمَّا لاَ يَعْنِيهِ، وَالتَّنْقِيبِ عَنْ أَسْرَارِ الـعِبَادِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ» رواه ابن ماجه.
وقَالَ العُلَماءُ: وكَثْرَةُ السُّؤالِ المَنْهِيِّ عَنْهُ في الحَدِيثِ، لَيْسَ المُرادُ بِه السُّؤَالَ الذِي يَسْتَزِيْدُ بِهِ المُسْلِمُ مِنَ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ، ولا السُّؤَالَ الَّذِي يُحَقِّقُ لِصَاحِبِهِ نَفْعاً في دِيْنِهِ أَو دُنْياه، وإِنَّما السُّؤَالُ المَنْهِيُّ عَنْهُ: هُو طَلَبُ أَموالِ النَّاسِ تَكَثُّراً مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ. فَعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ رضي الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ» رواه مسلم، والسُّؤالُ المَنْهِيُّ عَنْهُ: تَكلُّفُ الأَسئِلَةِ التِي ليْسَ للمرءِ مَنْفَعَةٌ في مَعْرِفَةِ جَوابِها، وقَدْ روى البخاري ومسلم: (أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
المَكْرُوهَةُ الثَّالِثَةُ: ﴿وَإِضَاعَةَ الْمَالِ﴾: فالمَالُ فِي الإِسْلَامِ نِعْمَةٌ وَعَارِيَةٌ، وَهُوَ قِوَامُ الحَيَاةِ الَّذِي تُبْنَى بِهِ المَصَالِحُ؛ لِذَا كَرِهَ اللهُ إِضَاعَتَهُ وَصَرْفَهُ فِي الحَرَامِ، أَوْ إِنْفَاقَهُ فِي التَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ وَالتَّفَاخُرِ الفَارِغِ، وَإِضَاعَةُ المَالِ كَذَلِكَ تَكُونُ بِإِهْمَالِهِ وَتَرْكِهِ لِلتَّلَفِ، أَوْ دَفْعِهِ لِلسُّفَهَاءِ الَّذِينَ لاَ يُحْسِنُونَ التَّصَرُّفَ فِيهِ.
وتَأَمَّلُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: الإِنْسَانُ مَسْؤُولٌ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، فَمَنْ أَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ وَمَصَالِحِ عِيَالِهِ وَأُمَّتِهِ فَقَدْ رَبِحَ، وَمَنْ أَضَاعَهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَالمُحَرَّمَاتِ فَقَدْ خَسِرَ وَخَابَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
هَذِهِ هِيَ مَوَازِينُ الإِسْلَامِ: ثَلاَثٌ يَرْضَاهَا اللهُ لَكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَثَلاَثٌ يَكْرَهُهَا اللهُ لَكُمْ، فَاجْتَنِبُوهَا؛ لِتَكُونُوا أُمَّةً صَالِحَةً، مُتَمَاسِكَةً، تَنَالُ عِزَّ الدُّنْيَا، وَشَرَفَ الآخِرَةِ.
فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
الدعاء
