خطبة عن (إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ)
أغسطس 9, 2026الخطبة الأولى (فَضْلُ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الإمام البخاري في صحيحه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».
إخوة الإسلام
نَقِفَ اليَوْمَ أَمَامَ حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ جَلِيلٍ، يُوَجِّهُنَا إِلَى أَعْظَمِ الـمَوَاعِظِ الـعَمَلِيَّةِ فِي حَيَاةِ الـإِنْسَانِ، وفي البداية: هَلْ تَأَمَّلْتُمْ يَوْمًا فِي حَقِيقَةِ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي نَتَنَافَسُ عَلَيْهَا؟، إِنَّهَا دَارُ مَمَرٍّ، لاَ دَارُ مَقَرٍّ، وَظِلُّ زَائِلٌ، وَأَحْلَامُ نَوْمٍ سَرِيعَةُ الِانْقِضَاءِ، فمَهْمَا طَالَ فِيهَا عُمْرُ الإِنْسَانِ، وَمَهْمَا جَمَعَ مِنَ حُطَامِهَا، وَمَهْمَا شَيَّدَ فِيهَا مِنَ القُصُورِ، فَإِنَّ المَوْتَ هُوَ المَآلُ المَحْتُومُ، وقد كَتَبَهُ اللهُ عَلَى كُلِّ حَيٍّ، قَالَ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185].
فالمَوْت يَمْضِي بِلاَ اسْتِئْذَانٍ، فلاَ يَسْتَأْذِنُ شَابًّا لِشَبَابِهِ، وَلاَ غَنِيًّا لِثَرْوَتِهِ، وَلاَ ذا سلطان لِمَنْصِبِهِ، بل هو يَأْتِي بَغْتَةً، فَيَقْطَعُ الأُمْنِيَّاتِ، وَيُفَرِّقُ الـجَمَاعَاتِ، وَيَهْدِمُ اللَّذَّاتِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: المَوْتَ» [رواه الترمذي].
فَمَا أَعْجَبَ غَفْلَةَ الإِنْسَانِ، يُشَيِّعُ الـجَنَائِزَ اليَوْمَ، وَيَظُنُّ أَنَّ الدَّوْرَ لَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ غَدًا، وَيَدْفِنُ إِخْوَانَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَاهُ، لِيَغْرَقَ فِي حُطَامِهَا، وَكَأَنَّ المَوْتَ كُتِبَ عَلَى غَيْرِهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ زِهَادَةَ القَلْبِ فِي الدُّنْيَا، وَالِاسْتِعْدَادَ لِلآخِرَةِ، يَكُونَانِ بِالتَّزَوُّدِ مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، مِنْ الذُّنُوبِ وَالمَظَالِمِ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الهَادِمُ، فَتَقُولَ نَادِمًا: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [المؤمنون:99-100].
وَمِنْ أَعْظَمِ الأَبْوَابِ الَّتِي فَتَحَهَا الإِسْلَامُ لِنَيْلِ الحَسَنَاتِ، وَتَذْكِيرِ القُلُوبِ بِالآخِرَةِ، وَأَدَاءِ حَقِّ الأُخُوَّةِ المَشْهُودَةِ؛ هُوَ: اتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهَا، فقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ».
فتَأَمَّلُوا هَذَا الفَضْلَ العَظِيمَ، فقد جَعَلَ اللهُ ثَوَابَ هَذَا العَمَلِ اليَسِيرِ، جِبَالًا مِنَ الحَسَنَاتِ، تُعَادِلُ جَبَلَ أُحُدٍ، لِيُحَفِّزَ العِبَادَ عَلَى شُهُودِ هَذِهِ المَوَاقِفِ، الَّتِي تُرِقُّ القُلُوبَ، وَتَطْرُدُ غَفْلَةَ الـدُّنْيَا.
فصلاة الجنازة لها فضلٌ كبير، وأجرٌ عظيمٌ، وهي مِن حقِّ الميت على الحي، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللهَ» أخرجه الإمام أحمد،
فصلاة الجنازة من فروض الكفاية، وقد أكدَّ الشرع الشريف عليها، وحث على اغتنام ثوابه؛ والصَّلاةُ على الْمَيِّتِ لها أثرٌ عظيمٌ على المُتوفَّى، إن قَبِلَ اللهُ شفاعةَ إخوانِهِ فيه، ففي الصَّحيحينِ: (عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: قَالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ”.
وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيقومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أرْبَعُونَ رَجُلاً لاَ يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئاً، إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ”. رواه مُسلِمٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ويجب على المسلم عند اتباع الجنازة والصلاة عليها مراعاة الأمور التالية: أولا: إخلاص العمل لله تعالى: فالمسلم الذي يصلي على الجنازة، ويتبعها حتى تدفن، يجب أن يكون عمله خالصًا لوجه الله تعالى، وطمعًا في ثوابه العظيم.
ثانيا: مواساة أهل الميت: فينبغي على المسلم الذي يقوم باتباع الجنازة، والصلاة عليها، أن يحُسِنَ النية، بأنه يقوم بهذا العمل لمواساة أهل الميت، والوقوف بجانبهم في مثل هذه المواقف، اتباعًا لسُنَّة نبينا وسيدنا، محمد صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: إخلاص الدعاء للميت: فقد روى أبو داودَ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ» (صحيح أبي داود للألباني)
ويُستحبُ الدعاء للميت بالآتي: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لـ [نذكر اسم الميت] وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عَنْهُ، وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ). (رواه مسلم)
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (فَضْلُ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
واعلم أنَّ الصَّلَاةَ عَلَى المَيِّتِ، وَاتِّبَاعَ جَنَازَتِهِ، هِيَ آخِرُ هَدِيَّةٍ، وَأَعْظَمُ إِحْسَانٍ، تُقَدِّمُهُ لِأَخِيكَ المُسْلِمِ بَعْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ؛ لِتَكُونَ لَهُ شَفِيعًا فِي مَوْقِفِهِ الحَرِجِ.
وَحَتَّى نَجْنِيَ ثَمَرَاتِ هَذَا الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ، لاَ بُدَّ أَنْ نَفْهَمَ الشُّرُوطَ وَالأَحْكَامَ الَّتِي ارْتَبَطَتْ بِهِ: فقد اشْتَرَطَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِنَيْلِ القِيرَاطَيْنِ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ الجَنَازَةِ:
«إِيمَانًا»: أَيْ تَصْدِيقًا بِالأَمْرِ الإِلَهِيِّ وَبِالثَّوَابِ المُورَثِ، وَأَدَاءً لِحَقِّ الأُخُوَّةِ فِي اللهِ. «وَاحْتِسَابًا»: أَيْ طَلَبًا لِلأَجْرِ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لاَ لِمُجَامَلَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، وَلاَ لِرِيَاءٍ، وَلاَ حَيَاءً مِنَ الـنَّاسِ.
ومنها: الخُشُوعُ وَالِاعْتِبَارُ أَثْنَاءَ التَّشْيِيعِ: فيَجِبُ عَلَى مَنْ يَتْبَعُ الجَنَازَةَ أَنْ يَكُونَ خَاشِعًا، مُتَفَكِّرًا فِي مَصِيرِهِ، مُسْتَغْفِرًا لِلْمَيِّتِ.
وَمِنَ الأَخْطَاءِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الجَنَائِزِ: ارْتِفَاعُ الأَصْوَاتِ بِالحَدِيثِ فِي الدُّنْيَا، أَوْ الضَّحِكُ، أَوْ انْتِظَارُ الدَّفْنِ بِالإِنْشِغَالٍ بِالهَوَاتِفِ، فَهَذَا يُنَافِي الـمَقْصُودَ الشَّرْعِيَّ مِنْ الـتَّشْيِيعِ، وَيُحْرِمُ العَبْدَ خُشُوعَ الـمَوْقِفِ.
ومنها: الحِرْصُ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الدَّفْنِ: فمِنَ السُّنَّةِ إِذَا فُرِغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ أَنْ يَقِفَ المُشَيِّعُونَ عَلَى قَبْرِهِ سَاعَةً، يَدْعُونَ لَهُ بِالمَغْفِرَةِ وَالثَّبَاتِ؛ فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» [رواه أبو داود].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وإِنَّ اتِّبَاعَ الجَنَائِزِ لَيْسَ مُجَرَّدَ طَقْسٍ أَوْ عَادَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ، بَلْ هُوَ مَدْرَسَةٌ إِيمَانِيَّةٌ مُتَكَامِلَةٌ، تَسْكُنُ فِيهَا النُّفُوسُ، وَتَتَذَكَّرُ الآخِرَةَ، وَتَتَجَسَّدُ فِيهَا أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ.
فَكَيْفَ نَحْرِصُ عَلَى نَيْلِ هَذَا الأَجْرِ؟، فحِينَ تُشَيِّعُ المَيِّتَ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ سَتَكُونُ يَوْمًا فِي مَكَانِهِ، فاتَّعِظْ بِمَصِيرِ الرَّاحِلِينَ، وَادْعُ لِلْمَيِّتِ بِالثَّبَاتِ وَالرَّحْمَةِ، وَاحْذَرِ اللَّغْوَ أَوْ الحَدِيثَ فِي شُؤُونِ
الدُّنْيَا، أَوْ الضَّحِكَ أَثْنَاءَ اتِّبَاعِ الجَنَازَةِ؛ فَإِنَّ المَوْقِفَ مَوْقِفُ خُشُوعٍ وَاعْتِبَارٍ.
وعلى المسلم الِاسْتِكْثَارُ مِنَ المَوَاسِمِ القَرِيبَةِ لِلأَجْرِ: فانْظُرُوا كَيْفَ فَرَّطَ العَبْدُ فِي أُجُورٍ كَثِيرَةٍ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حِينَمَا سَمِعَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ مُتَأَسِّفًا: “لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ”. فَلاَ تَزْهَدُوا فِي صَلَاةِ الجَنَازَةِ كُلَّمَا أُتِيحَتْ لَكُمْ، وَاجْعَلُوهَا بَابًا رَاتِبًا لِكَسْبِ الحَسَنَاتِ الـجَسِيمَةِ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَأَحْسِنُوا جِوَارَ إِخْوَانِكُمْ فِي حَيَاتِهِمْ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَتَزَوَّدُوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ ،فَالكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. وَتَزَوَّدُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْقَاءِ رَبِّكُمْ ،وَاحْرِصُوا عَلَى شُهُودِ الجَنَائِزِ، وَأَدَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمْ؛ لِتَظْفَرُوا بِالْأُجُورِ العِظَامِ، وَتَسْتَقِيمَ قُلُوبُكُمْ عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ.
[الدُّعَاءُ]
