خطبة عن «مَوْتُ العُلَمَاءِ وَخَطَرُ الجَهْلِ وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ»
سبتمبر 10, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (عِظَمُ أجر صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَرَكَةُ البُكُورِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
روى الإمام مسلم في صحيحه: (أن جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ».
إخوة الإسلام
إِنَّ اللهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ صَلَوَاتٍ خَمْسًا فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَجَعَلَهُنَّ عِمَادَ الدِّينِ، وَالصِّلَةَ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّ العَالَمِينَ.
وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ قَدْرًا، وَأَشَدِّهَا عَلَى النُّفُوسِ امْتِحَانًا، (صَلَاةَ الصُّبْحِ)؛
فَهِيَ مَطْلَعُ النَّهَارِ، وَعُنْوَانُ الصِّدْقِ مَعَ الكَرِيمِ الغَفَّارِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:78].
وَمَعْنَى كَوْنِهِ مَشْهُودًا: أَيْ تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فهم يَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، فَيَصْعَدُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وهو أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَإِنَّ مِمَّا يَبْعَثُ فِي قَلْبِ المُؤْمِنِ الطَّمَأْنِينَةَ وَاليَقِينَ فِي صَبَاحِهِ، مَا رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ، فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ».
فتَدَبَّرُوا هَذَا الحَدِيثَ العَظِيمَ؛ والذي يُخْبِرُ فِيهِ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّ مَنْ أَدَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقَدْ دَخَلَ فِي أَمَانِ اللهِ، وَحِفْظِهِ، وَحِمَايَتِهِ، وَعَهْدِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكِ كُلِّهِ، فَلَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُؤْذِيَهُ، أَوْ يَنْتَهَكَ كَرَامَتَهُ.
ثُمَّ يُحَذِّرُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) النَّاسَ كَافَّةً، مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِهَذَا المُؤْمِنِ المُصَلِّي بِسُوءٍ أَوْ ظُلْمٍ، فَمَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ، فَكَأَنَّمَا اخْتَفَرَ عَهْدَ اللهِ، وَأَخْفَرَ ذِمَّتَهُ، فَيُطَالِبُهُ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكِ الحَقِّ المنْتَهُكِ، وَمَنْ طَلَبَهُ اللهُ أَدْرَكَهُ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ كَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وإِنَّ هَذَا الحَدِيثَ الجَلِيلَ لَيُرْشِدُنَا إِلَى: عِظَمِ مَقَامِ المُصَلِّي عِنْدَ رَبِّهِ، وَإِلَى أَنَّ صَلَاةَ الفَجْرِ هِيَ الدَّرْعُ الحَصِينُ لِلْكِفَايَةِ وَالوِقَايَةِ مِنَ الشَّرُورِ.
وَتَزْدَادُ هَذِهِ الفَضَائِلُ، وَتَعْظُمُ الأُجُورُ، حِينَ يُؤَدِّيهَا المُسْلِمُ فِي جَمَاعَةٍ، مَعَ المُسْلِمِينَ فِي المَسَاجِدِ؛ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ».
وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ»؛ وَالبَرْدَانِ هُمَا الصُّبْحُ وَالعَصْرُ.
بَلْ إِنَّ المُشَاةَ إِلَى صَلَاةِ الفَجْرِ فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي، هُمْ أَهْلُ النُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ، حِينَ تُظْلِمُ السُّبُلُ، وَتَطِيشُ الأَقْدَامُ؛ فَقَدْ رَوَى أَبُودَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ: (عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَفِي المَقَابِلِ، جَاءَتْ العُقُوبَةُ الشَدِيدَةُ وَالتَّحْذِيرُ البَالِغُ لِمَنْ تَهَاوَنَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَنَامَ عَنْهَا مُثْقَلًا بِالغَفْلَةِ؛ فِفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ».
فَذلك فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِهَانَةِ الشَّيْطَانِ بِهِ، وَاسْتِحْوَاذِهِ عَلَيْهِ، حَتَّى اسْتَخَفَّ بِهِ، وَجَعَلَهُ مَوْضِعًا لِقَذَارَتِهِ، وَإِهَانَتِهِ، فَسَدَّ أُذُنَيْهِ عَنْ سَمَاعِ ذِكْرِ اللهِ، وَالنِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ.
وَلَيْسَ هَذَا فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ المُتَهَاوِنَ عَنْ الفَجْرِ: يُحْرَمُ طِيبَ النَّفْسِ، وَالبَرَكَةَ فِي النَّهَارِ؛ فِفِي الصَّحِيحَيْنِ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ
الخُطْبَةُ الثانية (عِظَمُ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَرَكَةُ البُكُورِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، العَلِيِّ الأَعْلَى، الَّذِي جَعَلَ الإِيمَانَ طَمَأْنِينَةً لِلْقُلُوبِ وَجَلَاءً لِلْهُمُومِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الفَضْلِ وَالـمَكْرُمَاتِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ المُصْطَفَى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَعْدَ أَدَاءِ صَلَاةِ الفَجْرِ، عَمَلًا جَلِيلًا ، وَغَنِيمَةً بَارِدَةً، أُهْمِلَتْ فِي زَمَنِ المَادِّيَّاتِ وَالشَّوَاغِلِ؛ أَلَا وَهُوَ: الجُلُوسُ فِي المُصَلَّى لِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَتِلَاوَةِ كِتَابِهِ، حَتَّى إِشْرَاقِ الشَّمْسِ.
فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ إِذَا صَلَّى الفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا».
وَهَذِهِ السَّاعَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ هِيَ غَنِيمَةُ الذَّاكِرِينَ، وَسَاعَةُ تَنَزُّلِ السَّكِينَةِ، وَشُهُودِ المَلَائِكَةِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ؛ فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».
وَإِنَّ لِهَذَا الجُلُوسِ المُبَارَكِ، فِي هَذَا الوَقْتِ الـشَّرِيفِ، ثَوَابًا جَزِيلًا يُعَادِلُ ثَوَابَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ فِي الأَجْرِ، شَحْذًا لِلْهِمَمِ، وَتَرْغِيبًا فِي الطَّاعَاتِ؛
فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ».
فَتَأَمَّلُوا كَيْفَ يَمْنَحُ اللهُ الكَرِيمُ عَبْدَهُ هَذَا الأَجْرَ العَظِيمَ، فِي جَلْسَةٍ يَسِيرَةٍ، لَا تُكَلِّفُ المَرْءَ شَيْئًا، مِنْ نَصَبِ السَّفَرِ، أَوْ مَشَقَّةِ النَّفَقَةِ.
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ أَوْقَاتَ البُكُورِ: هِيَ أَوْقَاتُ تَقْسِيمِ الأَرْزَاقِ، وَتَنَزُّلِ البَرَكَاتِ، فِي الأَعْمَارِ وَالأَمْوَالِ وَالعُقُولِ؛ وَلِهَذَا دَعَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأُمَّتِهِ بِالبَرَكَةِ فِي أَوَّلِ نَهَارِهَا، فَرَوَى أَبُودَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ: (عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».
فَسَاعَاتُ الصَّبَاحِ الأُولَى هِيَ مَفَاتِيحُ الخَيْرَاتِ، وَمَيْدَانُ انْطِلَاقِ الصَّالِحِينَ، فَمَنْ كَانَ فِيهَا مَعَ اللهِ ذَاكِرًا مُصَلِّيًا، سِيقَتْ إِلَيْهِ الأَرْزَاقُ الرُّوحِيَّةُ وَالمَادِّيَّةُ وَهُوَ فِي أَمَانِ الـمَلِكِ الـوَهَّابِ.
وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَعْرِفُونَ قَدْرَ هَذِهِ السَّاعَاتِ الشَّرِيفَةِ، حَتَّى كَانُوا يَعُدُّونَ النَّوْمَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حِرْمَانًا لِلْبَرَكَةِ؛
فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أَنَّهُ رَأَى ابْنًا لَهُ نَائِمًا صَبِيحَةَ الصُّبْحِ فَقَالَ لَهُ: “قُمْ، أَتَنَامُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُقَسَّمُ فِيهَا الأَرْزَاقُ؟!”.
فَطُوبَى لِعَبْدٍ اسْتَفْتَحَ يَوْمَهُ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَعَمَرَ بُكُورَهُ بِذِكْرِ مَوْلَاهُ، فَخَرَجَ إِلَى دُنْيَاهُ مُؤَيَّدًا بِالنُّورِ، مَحْفُوظًا فِي الذِّمَّةِ، مَبْرُوكًا لَهُ فِي الرِّزْقِ وَالعَمَلِ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَحَافِظُوا عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَ البُكُورِ بِذِكْرِ اللهِ، وَاحْذَرُوا كَيْدَ الشَّيْطَانِ وَغَفْلَةَ الـنَّوْمِ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَبِّكُمْ فِي المَسَاجِدِ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ صَلَاةِ الفَجْرِ المُحَافِظِينَ عَلَيْهَا فِي الجَمَاعَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظْنَا فِي ذِمَّتِكَ وَأَمَانِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،
الدعاء
