خطبة عن (سَيَقُولُونَ لِلَّهِ)
سبتمبر 6, 2026الخطبة الأولى (احْتِسَابُ النَّفَقَةِ الأُسَرِيَّةِ وَعَظَمَةُ الأَجْرِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى البخاري في صحيحه: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك».
إخوة الإسلام
نَقِف اليَوْمَ- إن شاء الله تعالى- أَمَامَ حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ كَرِيمٍ، يَسْكُبُ الطَّمَأْنِينَةَ فِي قُلُوبِ السَّاعِينَ عَلَى أَهْلِيهِمْ، وَيُعَظِّمُ قِيمَةَ المَعَامَلَاتِ اليَوْمِيَّةِ، حِينَ تَرْتَبِطُ بِخَالِقِ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ.
نَعِيشُ اليَوْمَ مَعَ هذا الحَدِيثِ، الذي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ».
فتَأَمَّلُوا هَذَا النَّصَّ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ، الَّذِي يَفْتَحُ لَنَا أَبْوَابًا طَائِلَةً مِنَ الحَسَنَاتِ، فِيمَا نَحْنُ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ، ولكن وفق هذه الشروط والمعايير، ومنها:
أولا: شَرْطُ الأَجْرِ وَالقَبُولِ: أن (تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ): فلَقَدْ قَيَّدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الأَجْرَ فِي هَذَا الحَدِيثِ بِقَيْدٍ عَظِيمٍ، فَقَالَ: «تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ»؛ أَيْ أَنْ يَكُونَ البَاعِثُ عَلَى هَذَا الإنْفَاقِ هُوَ أَدَاءُ الوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ، وَطَلَبُ المَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ مِنَ اللهِ تَعَالَى، لاَ المُجَامَلَةُ المَحْضَةُ، وَلاَ المَفَاخَرَةُ، وَلاَ الرِّئَاءُ، وَلاَ مُجَرَّدُ الدَّفْعِ عَنِ النَّفْسِ بِلاَ احْتِسَابٍ.
فَمَتَى كَانَتِ النِّيَّةُ خَالِصَةً لِلَّهِ، ارْتَقَتِ النَّفَقَةُ المَادِّيَّةُ لِتَكُونَ عِبَادَةً مَقْبُولَةً. فيشترط في العبادات حتى تقبل عند الله عز وجل ويؤجر عليها العبد أن يتوفر فيها شرطان:
الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل، قال تعالى: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) (19)، (20) الليل.
وفي الحديث: (عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) رواه البخاري، (وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ” أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) رواه مسلم
أما الشرط الثاني لقبول العمل فهو: موافقة العمل للشرع الذي أمر الله تعالى أن لا يُعبد إلا به، وهو متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الشرائع، فقد جاء في الصحيحين: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
ثانيا: فمن معايير الحديث: شُمُولِيَّةُ النَّفَقَةِ: فقَوْلُهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً» جاءَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ الشَّامِلَةِ؛ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يُخْرِجُهُ العَبْدُ مِنْ مَالِهِ- قَلَّ أَوْ كَثُرَ، صَغُرَ أَوْ كَبُرَ- إِذَا صَحِبَتْهُ النِّيَّةُ الصَّالِحَةُ كَانَ لَهُ بِهِ عِنْدَ اللهِ أَجْرٌ وَذَخِيرَةٌ.
ثالثا: أَعْلَى دَرَجَاتِ التَّلَطُّفِ وَالمَوَدَّةِ: كما في قوله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ): فتَأَمَّلُوا هَذِهِ الصُّورَةَ البَلاَغِيَّةَ التَّعْبِيرِيَّةَ العَجِيبَةَ، “فِي فِي امْرَأَتِكَ”؛ أَيْ فِي “فَمِ” زَوْجَتِكَ. فإِنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ يَضْرِبِ المَثَلَ بِإِعْطَاءِ المَالِ، أَوْ شِرَاءِ المَتَاعِ العَامِّ فحَسْبُ، بَلْ ضَرَبَهُ بِاللُّقْمَةِ الَّتِي يَرْفَعُهَا الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِيَضَعَهَا فِي فَمِ زَوْجَتِهِ إِيْنَاسًا لَهَا، وَمَوَدَّةً، وَتَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا،
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ اللَّقْمَةُ الصَّغِيرَةُ، الَّتِي يَرَاهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عِنَايَةً عاطِفِيَّةً، أَوْ عَادَةً أُسَرِيَّةً، تُكْتَبُ عِنْدَ اللهِ صَّدَقَةَ مَأْجُورَةَ، إِذَا احْتَسَبَهَا العَبْدُ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: مِنْ كِسْوَةٍ، وَمَسْكَنٍ، وَعِلَاجٍ وَتَرْبِيَةٍ؟.
بل في بضع أحدكم صدقة، ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالُوا لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِى بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (احْتِسَابُ الـنَّفَقَةِ الـأُسَرِيَّةِ وَعَظَمَةُ الأَجْرِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ يَبْثُّ فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ الأَمَلَ، وَيُحَوِّلُ المَشَقَّةَ الَّتِي يَلْقَوْنَهَا فِي التَّكُسُّبِ وَالعَمَلِ إِلَى سَعَادَةٍ وَعِبَادَةٍ، حِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ عَرَقٍ يَسْقُطُ مِنْ أَجْلِ الإِنْفَاقِ عَلَى الأَهْلِ يُمَحَّى بِهِ الخَطَايَا وَتُرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ.
وَالسؤال: كَيْفَ نُحَقِّقُ أَهْدَافَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا؟، والجواب: نُحَقِّقُ أَهْدَافَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا: أولا: تَصْحِيحُ مَفْهُومِ النَّفَقَةِ الوَاجِبَةِ: فقد يَظُنُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الأَجْرَ وَالثَّوَابَ مَحْصُورَانِ فِي الصَّدَقَاتِ النَّافِلَةِ: كَبِنَاءِ المَسَاجِدِ، أَوْ إِطْعَامِ الفُقَرَاءِ البُعَدَاءِ، وَهَذَا خَطَأٌ فِقْهِيٌّ وَسُلُوكِيٌّ؛ فَالإِنْفَاقُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالأَوْلَادِ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، وَأَدَاءُ الفَرَائِضِ، مَعَ الِاحْتِسَابِ، أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنَ النَّوَافِلِ. قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» [رواه مسلم].
وفي مسند أحمد: (أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ ضَمَّ يَتِيماً بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْني عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَّةَ)
وفي سنن البيهقي: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَبُوكًا فَمَرَّ بِنَا شَابٌّ نَشِيطٌ يَسُوقُ غُنَيْمَةً لَهُ فَقُلْنَا: لَوْ كَانَ شَبَابُ هَذَا وَنَشَاطُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْهَا فَانْتَهَى قَوْلُنَا حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «مَا قُلْتُمْ؟». قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى عِيَالٍ يَكْفِيهِمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
وفي الصحيحين: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ «لاَ». قَالَ قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «لاَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى اللُّقْمَةُ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ونُحَقِّقُ أَهْدَافَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا: ثانيا: تَجْدِيدُ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ صَرْفٍ وَشِرَاءٍ: فعِنْدَمَا تَخْرُجُ لِعَمَلِكَ كُلَّ صَبَاحٍ، أَوْ حِينَ تَشْتَرِي القُوتَ وَالمَتَاعَ لِبَيْتِكَ، الِاحْتِسَابُ يُغَيِّرُ المَشْهَدَ كُلَّهُ، فاِسْتَحْضِرْ فِي قَلْبِكَ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْفِقُ هَذَا لِأُعِفَّ أَهْلِي عَنِ الحَرَامِ، وَأُؤَدِّيَ الأَمَانَةَ الَّتِي حَمَّلْتَنِي إِيَّاهَا”، فَيَتَحَوَّلُ المَالُ المَصْرُوفُ مِنْ “عَبْءٍ أُسَرِيٍّ” إِلَى “رَصِيدٍ إِيمَانِيٍّ”.
ونُحَقِّقُ أَهْدَافَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا: ثالثا: إِدْخَالُ السُّرُورِ وَالعَاطِفَةِ عَلَى الأَهْلِ: فعَلَى المَرْءِ أَلَّا يَكُونَ جَافَّ المَعَامَلَةِ، يُقَدِّمُ النَّفَقَةَ
بِمَنٍّ أَوْ كَادٍ أَوْ إِهَانَةٍ، بَلْ يُقَدِّمُهَا بِبَشَاشَةٍ، وَتَلَطُّفٍ، وَحُسْنِ عِشْرَةٍ، كَمَا عَلَّمَنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِينَ جَعَلَ وَضْعَ اللَّقْمَةِ فِي فَمِ الزَّوْجَةِ مَظْهَرًا لِلِاحْتِسَابِ وَالقُرْبَى.
نُحَقِّقُ أَهْدَافَ هَذَا الحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا: رابعا: الحِرْصُ عَلَى أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ مِنْ كَسْبٍ حَلَالٍ: فَإِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا؛ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَبْتَغِيَ العَبْدُ وَجْهَ اللهِ بِمَالٍ حَرَامٍ أَوْ رِبًا أَوْ غِشٍّ؛ إِذْ لاَ أُجْرَةَ فِي الإِثْمِ، وَكُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ.
وفي الصحيحين: (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاطْلُبُوا الحَلَالَ الطَّيِّبَ، وَاحْتَسِبُوا نَفَقَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَعَلَى أَهْلِيكُمْ؛ لِتَفُوزُوا بِرِضَا رَبِّكُمْ، وَتَسْعَدُوا فِي دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ.
[الدُّعَاءُ]
