خطبة عن (الرَّسُولُ القُدْوَةُ)
أغسطس 20, 2026خطبة عن (صِفَةُ الرَسُولِ فِي التَّوْرَاةِ الْقُرْآنِ)
أغسطس 22, 2026الخطبة الأولى ( هيا نتذاكر نعم الله علينا ،ونشكر المنعم جل وعلا)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
قال الله تعالى : (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (3) فاطر
إخوة الإسلام
لقد أنعم الله عز وجل على الإنسان بنعم لا تعد ولا تحصى، وكان من الطبيعي أن تتجه المشاعر والقلوب للمنعم سبحانه وتعالى بالشكر، والألسنة بالثناء والحمد ،ولكن الواقع يخبرنا بخلاف ذلك، فما أقل شكر الانسان على نعم ربهم، وما أكثر من يطلب المزيد من المنعم ،قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (243) البقرة ،وقال الله تعالى : (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) (61) غافر ،وقال الله تعالى : (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (13) سبأ ،هذا وقد ورد الأمر بتذكّر النعماء في القرآن الكريم مرات عديدة ،فأمر الله تعالى بذلك السابقين ،فقال تعالى :{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } [البقرة: 47]، وأمر الله تعالى بذلك المرسلين، فقال الله تعالى :{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ} [المائدة: 110] ،وأمر الله تعالى بها المؤمنين، فقال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [الأحزاب: 9] ،
أيها المسلمون
ونعم الله تعالى على عباده متنوعة وكثيرة ،وقد قسمها الإمام ابن القيم إلى ثلاث، فقال : (النعم ثلاثة؛ نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها لا يشعر بها. فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده؛ عرفه نعمته الحاضرة، وأعطاه من شكره قيدا به حتى لا تشرد؛ فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر، ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة، وبصره بالطرق التي تسدها، وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها، وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه ،وعرفه النعم التي هو فيها فلا يشعر بها)،
ومن أهم نعم الله تعالى على عباده : نعمة الإسلام ،يقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231]. وقال الله تعالى :{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} [المائدة: 7]، فمن أمسى وأصبح مسلماً فليحمد الله على الثبات على نعمة الاسلام، ففي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ».،ومن أهم نعم الله تعالى على عباده : نعمة التآلف والتعاون والتساعد والتعاضد: يقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]، ومن أهم النعم أيضا: نعمة الإيواء، يقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ} [الأنفال: 26] ،وأخرج الترمذي : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ مُعَافًى فِى جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا »،فمن بات ليلته تحت سقف فليحمد الله، فإن له إخواناً باتوا في العراء، وعافاه الله تعالى مما ابتلى به غيره ، ومن أهم نعم الله تعالى على عباده : نعمة الرزق: يقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ.. فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26]، فمن أمسى منكم شبعان فليحمد الله، وليتذكر أن الله فضله على كثير ممَّن خلق تفضيلاً، ومن بات كالاً من عمل يده فليحمد الله، فإن كثيراً من الناس يشتهون ما أنت فيه من نعمة العمل، ومن يشكو استيقاظه باكراً فليحمد الله، فثير من الناس من فقد هذه النعمة ،ومن نعم الله تعالى علينا : نِعمة القوّة الجسديّة، والصحّة والعافية، ونِعمة السَّمع، والبصر، ونِعمة الكلام واللسان، ونِعمة التذوّق والشمّ، ونِعمة العقل والتفكير ،ونِعمة الماء والطعام، ونِعمة الذريّة والزوجة الصّالحة، ونِعمة الجيران الصالحين، والصّحبة الصّالحة ،ونِعمة الأمن والطمأنينة، ونِعمة الراحة والسعادة، وغيرها وغيرها من النعم التي لا يتسع المجال لذكرها .
أيها المسلمون
ولما كانت النعم ابتداء من المنعم سبحانه وتعالى، وجب على العبد أن يفقه حسن التعامل مع تلك النعم لبقائها وزيادتها، ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :العلم بالمنعم ،فيوقن المسلم أن المنعم هو الله تعالى وليس غيره، كما قال الله تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} (النحل:53)
ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى : شكر النعمة :فواجب على الانسان أن يشكر المنعم سبحانه وتعالى على ما وهبه من النعم الكثيرة، وهذا الشكر مردود عليه محفوظ له عند ربه سبحانه وتعالى، كما قال: {وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (لقمان:12).
ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :عدم الإفراط في الفرح بالنعمة ،فلا يفرح العبد فرحا يخرجه عن حد العبودية، فيكون فرحه فرح الزهو المنبعث من الاعتزاز بالمال، والاحتفال بالثراء، والتعلق بالكنوز، والابتهاج بالملك والاستحواذ، فلا تفرح فرح البطر ،ولا تفرح فرح الذي يستخفه المال، فيشغل به قلبه، ويطير له لبه، ويتطاول به على العباد.. ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :استعمال النعمة في الطاعة، فالله تعالى يحب أن يرى مزيد الشكر بالعمل الصالح والثناء والذكر له سبحانه بما هو أهله والعطف والترحم والإنفاق من فضل ما عنده
ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :إظهار النعمة: فالله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة فإنه يحب أن يرى أثرها عليه في مأكله، وملبسه، فإنه شكر للنعمة؛ ولأنه إذا رآه المحتاج في هيئة حسنة قصده ليتصدق عليه؛ وفي سنن الترمذي : (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ يُحِبَّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ » ،وقال عمر “رضي الله عنه” إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم.، ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى : التحديث بنعمة الله، لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } (الضحى:11)، ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى : ترك العجب بالنعمة :فلا يعجب المرء بالنعمة ،وينسى صاحب النعم سبحانه وتعالى، لأن هذا يورث العجب بالنفس، ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :عدم تبديل النعمة :فالمحافظة على نعم الله تعالى من فقه النعم، وعدم تغييرها وتبديلها، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (البقرة:211). ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى : تذكر نعم الله :فيتذكر الإنسان نعم الله تعالى عليه دائما، لأن تذكر النعم فيه تذكر للمنعم سبحانه وتعالى، والتذكر هنا بمقام الشكر والحمد والثناء عليه سبحانه وتعالى، والتذلل والتضرع له -جل في علاه-، ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى : ثبات النعم وتغيرها، فالله تعالى لا يغير ما بقوم من نعم أنعم بها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من أهلية حلول النعم عليهم، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (الأنفال:53). ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :سؤال الله النعم : فيسأل العبد ربه سبحانه وتعالى مسألته، ولا يمل من السؤال، فالله تعالى يعطي الناس ما سألوه من النعم وما لم يسألوه، فهو ينعم على عباده بالطلب وبدون الطلب، كما قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} (إبراهيم:34).،ومن فقه التعامل مع نعم الله تعالى :أن نعم الله غير محصورة، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} (إبراهيم:34)، لا يمكن الإنسان حصرها ولا عدها،
أيها المسلمون
ويجب على العبد أن يذكر نعم الله عليه ،ولذكره لنعم الله تعالى فوائد كثيرة : ومنها : – ذكر النعم طريق للشكر: فعندما يجلس المرء مع نفسه أو مع أهله أو مع إخوانه ويتذكر نعم ربه عليه فإن هذا من شأنه أن يستثير مشاعر الحب والامتنان تجاه المولى عز وجل، فالقلوب قد جبلت على حب من يحسن إليها.. وباستثارة تلك المشاعر تتولد داخل الإنسان طاقة تدفعه للتعبير عن هذا الحب بانكسار في القلب، وحمد باللسان، وطاعة بالجوارح.، ومن فوائد ذكر النعم :أنها تعرفنا بحق ربنا علينا، فالله عز وجل أعطانا نعما لا تُعد ولا تُحصى ،وهذه النعم لها مقابل ينبغي أن نُقدمه ألا وهو الشكر، قال الله تعالى : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (78) النحل ،ومن أهم صور شكر النعم: العبادة ، فلا بد للعبد أن يعرف الحق والدين المستحق عليه لربه أولا ليدرك حجم الشكر المطلوب منه، ولا يمكنه معرفة ذلك إلا من خلال عد وإحصاء نعم ربه عليه- قدر المستطاع- فإن فعل ذلك ونظر إلى حجم هذه النعم، ثم تأمل حجم ما يقدمه من طاعات علم أنه هالك لا محالة إن طالبه الله بحقه عليه، وهذا من شأنه أن يجعله دائما منكس الرأس أمام ربه، مستصغرا ما يقدمه من أعمال مهما كان حجمها، خائفا من عذابه سبحانه، سائلا إياه الجنة استجداءً لا استحقاقا. ، وذكر النعم يدفعنا للاستغفار بعد القيام بالطاعة لا للإعجاب بها ، فعندما يدرك العبد حق ربه عليه فإنه يستصغر دوما ما يقدمه من طاعات، بل يستغفر الله بعد القيام بها؛ فهي في نظره لا تليق بجلاله ولا توفي ولو جزءا يسيرا من حقه عليه ،ومن فوائد ذكر النعم أنها علاج للكبر والطغيان فعندما تتوالى النعم على العبد فإن نفسه تعمل على دفعه للتكبر على الآخرين والشعور بالأفضلية عليهم بها، وذكر النعم علاج فعال لجحود العبد وعدم رضاه عن حاله، فعندما ينظر المرء إلى ما عند الآخرين ويتعامى عن خير الله عليه، فإن هذا من شأنه أن يجعله ساخطا على وضعه، غير راض عن ربه، وفي صحيح البخاري : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ »، وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « مَنْ رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ يَزْدَرِىَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ ». ،وذكر النعم يورث حب الله في القلب، فالإنسان عبد الإحسان، وكلما تذكرنا نعم الله عز وجل علينا ازدادت مشاعر الحب تأججا في القلب ومن ثم الشوق إليه سبحانه، وذكر النعم يورث الشكر، وبالشكر كما نعلم تقيد النعم وتزيد، قال الله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) إبراهيم (7) ،
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( هيا نتذاكر نعم الله علينا ،ونشكر المنعم جل وعلا)
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
وإذا كان شكر العبد لنعم ربه واجبا عليه ،فالسؤال : كيف يشكر العبد نعم الله عليه ؟ ،يقول العلماء :الشكر أقسام: أولاً – الشكر بالقلب: ويتحقق بالاعتقاد الجازم بأن كل النعم من الله وحده لا شريك له، قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله} [ النحل: 53] ،ثانياً – الشكر باللسان: وهو إظهار الشكر لله بالتحميد، و إظهار الرضا عن الله تعالى والتحدث بالنعم ، وفي سنن الترمذي : (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ »، والشكر العملي يختلف من نعمة إلى أخرى، فمن رزقه الله الهداية دعا الناس إليها، ومن رزقه الله رجاحة العقل تعلم وعلم، واستخدمه في حل المشكلات خاصة كانت أم عامة ، ومن آتاه الله مالا سخره للإنفاق في سبيل الله سرا وعلانية ، وحافظ عليه فلم يسرف فيه ولم يقتر على نفسه وعياله ، ولم يضع ماله مع من يتلفه بسوء استخدام أو نحوه ، ومن آتاه الله ولداً أحسن تربيته واصلاحه ،
ومن أسباب حفظ النعم كثرة الدعاء : فمن عرف الله وقت الرخاء، عرفه الله وقت الشدّة، فبالدعاء تزداد النعم ويزول البلاء، كيف لا والله سبحانه يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة، 186. ومن أسباب زوال النعم : عدم شكر النعمة، وتجاهلها، وكذا المعاصي فإنها تمحق النعم،
فلنبدأ إخوة الإسلام من الآن في ممارسة عبادة “ذكر النعم”، ولنجلس مع أنفسنا ومع من حولنا كلما سنحت الفرصة، فنتذاكر نعم ربنا علينا: في سبق فضله لنا، وعصمته إيانا من أن نكون في أزمنة أو أماكن الفتن، أو أن نوجد في أمة غير أمة الإسلام، ونتذاكر كذلك نعمه علينا في أبداننا وعافيتنا.. في أمننا وسترنا.. في حفظنا وثباتنا.. في هدايتنا وعصمتنا من كثير من الذنوب.
الدعاء
