خطبة عن (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)
أغسطس 1, 2026الخطبة الأولى «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؟»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف:56]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ عَلَى لِسَانِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء:69]. وَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً» [صحيح البخاري].
إخوة الإسلام
برحمة الله تعالى يتبدل الكفر إيمانا، والضلال هدى، والشقاء سعادة، والهزيمة نصرا، والجهل علما، والعسر يسرا، والضيق فرجا، والخوف أمنا، والقيد حرية، والهوان على الناس عزا ومقاما عليا،
وفي المعجم الأوسط للطبراني: (يبعث الله يوم القيامة عبدا لا ذنب له، فيقول الله: بأي الأمرين أحب إليك أن أجزيك؟، بعملك؟، أو بنعمتي عندك؟، قال: رب إنك تعلم أني لم أعصك، قال: خذوا عبدي بنعمة من نعمي، فما تبقى له حسنة إلا استغرقتها تلك النعمة، فيقول: رب بنعمتك، ورحمتك، فيقول: بنعمتي ورحمتي).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّنَا اليَوْمَ نَقِفُ مَعَ صِفَةٍ مِنْ أَعْظَمِ صِفَاتِ رَبِّ العَالَمِينَ، صِفَةٍ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، وَوَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فِي هَذَا الوُجُودِ، إِنَّهَا (رَحْمَةُ اللَّهِ) جَلَّ جَلَالُهُ.
وإِنَّ السَّائِلَ اليَوْمَ يَتَأَمَّلُ فِي مَقَادِيرِ الخَلْقِ فَيَقُولُ: كَيْفَ يَتَحَوَّلُ حَالُ العَبْدِ المُسْلِمِ، حِينَمَا تُصِيبُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَىٰ؟، وَالجَوَابُ: إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ إِذَا تَنَزَّلَتْ عَلَى العَبْدِ، قَلَبَتْ لَهُ النَّوَامِيسَ الكَوْنِيَّةَ، وَحَوَّلَتْ لَهُ المَادَّةَ الصَّامِتَةَ إِلَى جُنُودٍ تَحْمِيهِ، وَبَدَّلَتْ حَالَهُ مِنْ غَسَقِ الدُّجَى، إِلَىٰ فَلَقِ الصبح والنُّورِ وَالتَّمْكِينِ.
وتَأَمَّلُوا سِيرَة الأَنْبِيَاءِ الأَطْهَارِ، كَيْفَ تَقَلَّبُوا فِي أَعْطَافِ هَذِهِ الرَّحْمَةِ؛ فَهَذِهِ الرَّحْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَتْ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ (إِبْرَاهِيمَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فِي وَسَطِ المَنْجَنِيقِ، مَقْذُوفًا إِلَىٰ لَهَبٍ يَصْهَرُ الحَجَرَ، فَمَا غَيَّرَ طَبِيعَةَ النَّارِ الِاحْتِرَاقِيَّةِ إِلَّا أَمْرُ الرَّحْمَةِ، فَصَارَتْ النار بَرْدًا وَسَلَامًا!، ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء:69]
وَهِيَ الرَّحْمَةُ عَيْنُهَا الَّتِي أَصَابَتْ نَبِيَّ اللَّهِ (يُونُسَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي أَمَاكِنَ لَا حَيَاةَ فِيهَا، بِمَقَايِيسِ البَشَرِ؛ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ: ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةِ البَحْرِ، وَظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ!، فَجَاءَهُ غِيَاثُ الرَّحْمَةِ حِينَ نَادَىٰ: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فَتَنَزَّلَ نَصُّ النَّجَاةِ: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:87-88].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَانْظُرُوا كَيْفَ تُدَبِّرُ الرَّحْمَةُ مَصَايِدَ الِابْتِلَاءِ، لِتَجْعَلَهَا مَقَامَاتٍ لِلْعِزِّ؛ فَهَذِهِ الرَّحْمَةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَتْ نَبِيَّ اللَّهِ (يُوسُفَ الصِّدِّيقَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ حِينَ رَمَاهُ إِخْوَتُهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ العَمِيقِ، ثُمَّ حِينَ أُلْقِيَ فِي عَتَمَةِ السِّجْنِ، مَظْلُومًا تَعَفُّفًا عَنِ المَعْصِيَةِ، فَكَانَ حِصْنُ الرَّحْمَةِ يَحُوطُهُ حَتَّىٰ جَاءَ شَاهِدُ العِصْمَةِ: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف:24].
وَمَا كَانَتْ قِصَّةُ كَلِيمِ اللَّهِ (مُوسَىٰ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَّا مَلْحَمَةً مِنْ مَلَاحِمِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ رَضِيعٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، حِينَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَىٰ أُمِّهِ: أَنْ تَقْذِفَهُ فِي أَمْوَاجِ النِّيلِ العَاتِيَةِ، فَجَاءَ الأَمْرُ لِلْمَاءِ وَالسَّاحِلِ، أَنْ يَحْمِلَا عَمِيدَ الرِّسَالَةِ إِلَىٰ بَيْتِ عَدُوِّهِ؛ فَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ [طه:39].
فَمَنْ كَانَتْ عَيْنُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ تَرْعَاهُ، فَلَوْ كَادَتْهُ له السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَيْنِهَا مَخْرَجًا.
وَتَأَمَّلُوا حَالَ الصَّبْرِ الأَعْظَمِ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ (أَيُّوبَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي نَحَلَ جَسَدُهُ، وَذَهَبَ مَالُهُ، وَمَاتَ أَوْلَادُهُ، فَمَا زَادَ عَلَىٰ أَنْ فَتَحَ بَابَ الرَّحْمَةِ بِالتَّوَسُّلِ فَقَالَ: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:83]،
فَكَيْفَ كَانَ الجَوَابُ؟: تَنَزَّلَتِ الرَّحْمَةُ بِالشِّفَاءِ الشَّامِلِ، وَالتَّعْوِيضِ الكَامِلِ، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء:84].
وَيا أُمَّةَ الإِسْلَامِ، إِنَّ أَبَا البَشَرِ (آدَمَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأُمَّنَا حَوَّاءَ، حِينَمَا وَقَعَا فِي الذَّنْبِ، وَأُخْرِجَا مِنَ الجَنَّةِ، لَمْ يَجِدَا حَبْلًا لِلنَّجَاةِ إِلَّا الِالْتِجَاءَ إِلَىٰ مَائِدَةِ الرَّحْمَةِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:37]، وَكَانَتْ كَلِمَاتُ التَّضَرُّعِ هِيَ: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف:23].
فَإِذَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ تَبْسُطُ أَجْنِحَتَهَا لِتَغْسِلَ كَبَائِرَ الخَطَايَا، فَمَا لَنَا نَقْنَطُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ عِنْدَ أَقَلِّ الأَزَمَاتِ؟!، اِفْتَحُوا قُلُوبَكُمْ لِلرَّحْمَةِ: بِالتَّوْبَةِ الإِنَابَةِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ؟»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وهذه الرحمة هي التي أصابت قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) [آل عمران:159]، وهذه الرحمة هي سبب نزول القرآن، قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) [القصص:86]، وقال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [الدخان:3-6].
فإِنَّ النَّاظِرَ فِي دُسْتُورِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، يَعْلَمُ أَنَّ أَعْظَمَ تَجَلِّيَاتِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، هِيَ بِعْثَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنْزَالُ هَذَا الكِتَابِ المـُبَارَكِ؛ فَالقُرْآنُ لَمْ يَنْزِلْ لِيَكُونَ إِصْرًا وَأَغْلَالًا، بَلْ نَزَلَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، تُخْرِجُ النَّاسَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَىٰ سَعَةِ الآخِرَةِ.
وَمَا أَجْمَلَ دُعَاءَ نَبِيِّ اللَّهِ (سُلَيْمَانَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ مَلَكَ الدُّنْيَا، وَجُيُوشَ الإِنْسِ وَالجِنِّ وَالطَّيْرِ، فَمَا طَغَىٰ، وَلَا بَغَىٰ، بَلْ دَعَا بِلِسَانِ الِافْتِقَارِ، فقال: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل:19]. لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ المـُلْكَ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ هُوَ فِرْعَوْنِيَّةٌ مَقِيتَةٌ.
وَعَلَىٰ هَذَا المـَسَارِ: سَارَ ذُو القَرْنَيْنِ؛ المـَلِكُ الصَّالِحُ، الَّذِي بَنَىٰ السَّدَّ المـَتِينَ، لِيَحْمِيَ الـمُسْتَضْعَفِينَ، مِنْ شَرِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ،
فَلَمَّا انْتَهَىٰ مِنْ هَذَا الإِنْجَازِ الهَنْدَسِيِّ العَسْكَرِيِّ العَظِيمِ، لَمْ يَفْخَرْ بِقُوَّتِهِ وَلَا بِعِلْمِهِ، بَلْ أَرْجَعَ الفَضْلَ لِمَوْلَاهُ فَقَالَ: ﴿قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف:98]. فَالقُوَّةُ الحَضَارِيَّةُ فِي عُرْفِ المُسْلِمِينَ هِيَ رَحْمَةٌ تَحْمِي الضَّعِيفَ، وَتَقْطَعُ دَابِرَ المـُفْسِدِينَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وهكذا يتبين لنا: أنَّهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ: يَصِيرُ المُسْتَحِيلُ مُمْكِنًا، وَيَتَحَوَّلُ حَالُ العَبْدِ تَمَامًا؛ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ يَتَبَدَّلُ الكُفْرُ إِيمَانًا، وَالضَّلَالُ هُدًى، وَالشَّقَاءُ سَعَادَةً، وَالهَزِيمَةُ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، وَالجَهْلُ عِلْمًا نَافِعًا، وَالعُسْرُ يُسْرًا، وَالضِّيقُ فَرَجًا، وَالخَوْفُ أَمْنًا، وَالقَيْدُ حُرِّيَّةً، وَالهَوَانُ عَلَىٰ النَّاسِ عِزًّا وَمَقَامًا عَلِيًّا.
فَمَنْ كَانَ اليَوْمَ يَعِيشُ هَمًّا فِي رِزْقِهِ، أَوْ خَوْفًا عَلَىٰ أَوْلَادِهِ، أَوْ ضِيقًا فِي صَدْرِهِ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ دَوَاءَهُ لَيْسَ فِي مَجَالِسِ الخَلْقِ، بَلْ فِي سَجْدَةٍ خَاشِعَةٍ، يَمُدُّ فِيهَا يَدَ الِافْتِقَارِ، طَالِبًا نَفْحَةً مِنْ نَفَحَاتِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، الَّتِي إِذَا نَزَلَتْ عَلَىٰ بَيْتٍ صَغِيرٍ جَعَلَتْهُ جَنَّةً، وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَىٰ مَالٍ قَلِيلٍ جَعَلَتْهُ كَثِيرًا مُبَارَكًا.
فَأَحْسِنُوا التَّعَامُلَ مَعَ اللَّهِ، وَارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ.
الدُّعَاءُ
