خطبة عن نظر الخاطب لمخطوبته ،وحديث ( فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا )
سبتمبر 12, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (مِنْ دُسْتُور الأَخْلَاقِ: مَسْؤُولِيَّةُ الجَوَارِحِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) (36): (38) الاسراء.
إخوة الإسلام
موعدنا اليوم- إن شاء الله تعالى- مع آيات من كتاب الله تعالى: نتلوها، ونتدبر معانيها، ونتفهم مراميها، ونرتوي من نبعها الصافي، ونرتشف من رحيقها المختوم.
وبداية: مع قوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (الإسراء:36):
فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَقَامَ هَذَا الدِّينَ العَظِيمَ عَلَى عِمَادِ النَّزَاهَةِ فِي القَوْلِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي النَّقْلِ، وَالسَّلاَمَةِ فِي الاعْتِقَادِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ التَّأْدِيبِ الإِلَهِيِّ الَّذِي صَاغَتْهُ سُورَةُ الإِسْرَاءِ فِي أَبْهَى الصُّوَرِ، تِلْكَ العَشْرَةَ المَنْهَجِيَّةَ، الَّتِي تَضْبِطُ حَرَكَةَ الإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ، وَمَعَ خَلْقِ رَبِّهِ.
فيَقُولُ الحَقُّ جَلَّ جَلاَلُهُ: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء:36).
وَ «لاَ تَقْفُ» فِي لِسَانِ العَرَبِ :أَيْ: (لاَ تَتَّبِعْ وَلاَ تَقُلْ وَلاَ تَعْمَلْ بِمَا لاَ تَعْلَمُ، وَلاَ تَرْمِ غَيْرَكَ بِمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ ثَبَتٌ)؛
كَمَا قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ:
«يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلاَ تَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِي لاَ تَعْلَمُهُ: عَلِمْتُهُ، وَلاَ لِلَّذِي لاَ تَبْصُرُهُ: بَصُرْتُهُ، وَلاَ لِلَّذِي لاَ تَسْمَعُهُ: سَمِعْتُهُ، وَلاَ تَتَّبِعِ الظَّنَّ وَالتَّخْرِيصَ فِي أَقْوَالِكَ وَأَفْعَالِكَ».
إِنَّهُ النَّهْيُ الصَّرِيحُ عَنِ القَوْلِ بِلاَ عِلْمٍ، وَعَنِ الخَوْضِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ بِالظُّنُونِ وَالإِشَاعَاتِ ،وَعَنْ ادِّعَاءِ المَعْرِفَةِ فِيمَا لَمْ يُحِطْ بِهِ المَرْءُ خُبْراً، كَمَا حَذَّرَ القُرْآنُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ،
فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (الحجرات:12).
وتَأَمَّلُوا معي كَيْفَ رَبَطَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ هَذَا النَّهْيَ بِالتَّبِعَةِ العُظْمَى، وَالمَسْؤُولِيَّةِ الشَخْصِيَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾ (الإسراء:36).
فهَذِهِ الجَوَارِحُ الثَّلاَثَةُ الَّتِي هِيَ مَنَافِذُ العَقْلِ، وَأَدَوَاتُ الإِدْرَاكِ، وَمَنَاطُ التَّكْلِيفِ، لَنْ تُتْرَكَ سُدىً،
فالسَّمْعُ سَيُسْأَلُ عَمَّا اسْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ حَرَامٍ أَوْ إِفْكٍ أَوْ غِيبَةٍ،
وَالبَصَرُ سَيُسْأَلُ عَمَّا امْتَدَّ إِلَيْهِ مِنْ خَائِنَةِ الأَعْيُنِ وَالمَحَارِمِ،
وَالفُؤَادُ سَيُسْأَلُ عَمَّا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنْ غِلٍّ أَوْ كِبْرٍ أَوْ ظَنِّ سُوءٍ أَوْ اعْتِقَادٍ بَاطِلٍ.
وثَبَتَ في الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثاً، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثاً؛ فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ» (رواه مسلم).
وَثَبَتَ أيضا: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» (رواه البخاري).
وَثَبَتَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ» (رواه البخاري ومسلم).
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وقوله تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الاسراء: (36)،
فهَذِهِ الآيَة الحَاسِمَة تَضَعُ حَداً لِكُلِّ شَائِعَةٍ تَنْتَشِرُ، وَلِكُلِّ كَلِمَةٍ تُقَالُ بَاطِلاً، وَلِكُلِّ شَهَادَةٍ تُزَوَّرُ، إِذْ بَيَّنَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ:
«مَضْمُونُ مَا ذَكَرَهُ المَفَسِّرُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنِ القَوْلِ بِلاَ عِلْمٍ، بَلْ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ التَّوَهُّمُ وَالخَيَالُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ العَبْدَ يُسْأَلُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ جَوَارِحِهِ كُلِّهَا، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا عَمِلَتْ».
وَثَبَتَ في الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ؛ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لاَ أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلاَّ شَاهِداً مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وَبِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ شُهُوداً، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنِطِقُ بِأَعْمَالِهِ» (رواه مسلم).
فَيَا لِلَّهِ!، كَيْفَ يَنْطِقُ المَرْءُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ؟، وَكَيْفَ يَطْلِقُ بَصَرَهُ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ؟، وَكَيْفَ يَسْتَمِعُ أُذُنَهُ لِلْبَاطِلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الجَوَارِحَ سَتَكُونُ خُصَمَاءَهُ، وَالشُّهُودَ عَلَيْهِ، بَيْنَ يَدَيْ أَحْكَمِ الحَاكِمِينَ؟.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثانية (مِنْ دُسْتُور الأَخْلَاقِ: مَسْؤُولِيَّةُ الجَوَارِحِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَقَدْ أَعْقَبَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ الأَمْرَ بِحِفْظِ الجَوَارِحِ، وَالقَوْلِ بِالعِلْمِ، بِالنَّهْيِ عَنِ التَّكَبُّرِ، وَالمَشْيِ بِالْمَرَحِ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ (الإسراء:37).
فكَمَال الإِيمَانِ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالاعْتِدَالِ فِي السُلُوكِ، وَالتَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَلِلْخَلْقِ، وَاجْتِنَابِ الكِبْرِ وَالعَظَمَةِ الزَّائِفَةِ.
و «المَرَح» هُوَ الشَّدَةُ فِي الفَرَحِ، وَالبَطَرُ، وَالاعْتِزَازُ بِالنَّفْسِ اعْتِزَازاً يَحْمِلُ عَلَى التَّكَبُّرِ، وَالتَّجَبُّرِ، وَالاحْتِقَارِ لِلْعِبَادِ،
فيُخَاطِبُ اللَّهُ هَذَا الإِنْسَانَ الضعِيفَ جِدّاً فِي خَلْقِهِ وَبِنَائِهِ، فَيُذَكِّرُهُ بِحَقِيقَتِهِ العَاجِزَةِ:
﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ: لَنْ تَقْطَعَهَا بِقُدْرَتِكَ وَشِدَّةِ وَطْأَتِكَ،
﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾ أَيْ: لَنْ تَصِلَ إِلَى طُولِ الجِبَالِ الصَّمَّاءِ بِتَطَاوُلِكَ وَتَكَبُّرِكَ وَتَمَطِيكَ فِي مِشْيَتِكَ.
قَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ: «هَذَا نَهْيٌ عَنِ الكِبْرِ، وَأَمْرٌ بِالتَّوَاضُعِ، وَمَعْنَاهُ :لاَ تَتَكَبَّرْ فَلاَ تَبْلُغَ هَذَا المَبْلَغَ، بَلْ أَنْتَ عَبْدٌ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ لاَ تَخْرِقُ الأَرْضَ بِمَشْيِكَ عَلَيْهَا، وَلاَ تَبْلُغُ الجِبَالَ فِي الِارْتِفَاعِ بِتَطَاوُلِكَ، فَاكْسِرْ مِنْ نَفْسِكَ وَاعْرِفْ قَدْرَكَ».
وثَبَتَ في الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً
وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ؛ الكِبْرُ: بَطَرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» (رواه مسلم).
وَثَبَتَ أيضا: (عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ المَجَاشِعِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ» (رواه مسلم).
وَثَبَتَ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، يَتَبَخْتَرُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (رواه البخاري ومسلم).
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ثُمَّ يَخْتِمُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ بِقَوْلِهِ المَحْكَمِ:
﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ (الإسراء:38).
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ:
«يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ هَذَا الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ يَا مُحَمَّدُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلِ الأَوْلاَدِ، وَالزِّنَا، وَقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ، وَأَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ، وَالنَّكْثِ بِالعَهْدِ، وَالبَخْسِ فِي الكَيْلِ وَالمِيزَانِ، وَالقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَالمَشْيِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً؛ كُلُّ هَذَا كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً أَيْ: مَبْغُوضاً لاَ يَرْضَاهُ وَلاَ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَزِنُوا أَقْوَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ عَلَيْكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ وَجَوَارِحَكُمْ عَمَّا يُسْخِطُ رَبَّكُمْ، وَالْزَمُوا التَّوَاضُعَ فِي مَشْيِكُمْ وَسُلُوكِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مسؤولون عن أَعْمَالكُمْ، وَمَوْقُوفُونَ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكُمْ.
فاللَّهُمَّ طَهِّرْ أَسْمَاعَنَا وَأَبْصَارَنَا وَقُلُوبَنَا مِنَ البَاطِلِ وَالإِثْمِ، وَارْزُقْنَا القَوْلَ بِالْعِلْمِ وَالعَمَلَ بِالحَقِّ ،ونَعُوذ بِكَ مِنَ الكِبْرِ وَالعَظَمَةِ وَالفَخْرِ، وَارْزُقْنَا التَّوَاضُعَ وَالإِخْلاَصَ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ.
الدعاء
