خطبة عن (خُلُقُ الوَفَاءِ)
سبتمبر 7, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى «أَشْرَاطُ السَّاعَةِ وَعَلاَمَاتُ التَّغَيُّرِ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما: (عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا»، وفي رواية: (عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ».
إخوة الإسلام
يقول الله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) (15) طه،
وقال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (1)، (2) الحج،
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ﷺ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَجَعَلَ بَعْثَتَهُ فَاتِحَةً لِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَأَمَارَاتِ اقْتِرَابِ المَعَادِ؛ لِيَبْقَى العَبْدُ عَلَى حَذَرٍ وَاسْتِعْدَادٍ لِلِقَاءِ رَبِّهِ، فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ (محمد:18).
وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي تَطْرَأُ عَلَى المَجْتَمَعَاتِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ؛ لِيَتَمَسَّكُوا بِالدِّينِ، وَيَحْذَرُوا مِنْ الفِتَنِ، ففي حديث المقدمة: (يَقُولُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ»
فتَأَمَّلُوا هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ، فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ صُورَةً دَقِيقَةً لِلْإِخْلاَلِ الَّذِي يُصِيبُ المَجْتَمَعَاتِ، حِينَ تَبْتَعِدُ عَنْ نُورِ الوَحْيِ وَالهُدَى: وأولها: (أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ): فَرَفْعُ العِلْمِ وَقِلَّتُهُ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا النَّبِيُّ ﷺ، لاَ تَكُونُ بِانْتِزَاعِهِ مِنَ الصُّدُورِ بَغْتَةً، بَلْ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، الَّذِينَ يَهْتَدِي النَّاسُ بِعِلْمِهِمْ، وَفِقْهِهِمْ؛ فَيَخْلُفُهُمْ أناس جُهَّالٌ، يَتَرَّأَّسُونَ فَيُفْتُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَثْبُتُ الجَهْلُ وَيَنْتَشِرُ، ففي الصحيحين: (أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
فَمَعَ شُيُوعِ الجَهْلِ، تَسْقُطُ الحَوَاجِزُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالأَخْلاَقِيَّةُ، فَيَكْثُرُ شُرْبُ الخُمُورِ وَالمُسْكِرَاتِ وَالمُخَدِّرَاتِ، وَيَظْهَرُ الزِّنَا وَالفَوَاحِشُ، جِهَاراً نَهَاراً دُونَ نَكِيرٍ،
ثُمَّ يَكُونُ خَلَلٌ فِي التَّوَازُنِ السُّكَّانِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ، بِكِثْرَةِ النِّسَاءِ وَقِلَّةِ الرِّجَالِ؛ سَوَاءً بِسَبَبِ الحُرُوبِ وَالمَلَاحِمِ، أَوْ بِمَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنْ كَثْرَةِ إِﻧَﺎثِ المَوَالِيدِ، حَتَّى تَعُودَ المَرْأَةُ تَبْحَثُ عَمَّنْ يَقُومُ بِشُؤُونِهَا وَيَرْعَاهَا حِمَايَةً وَنَفَقَةً. ففي الحديث المتقدم : (وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ). وفي الصحيحين: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ».
وقَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي فَتْحِ البَارِي: «قَوْلُهُ: (أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ) المُرَادُ بِهِ العِلْمُ الشَّرْعِيُّ، وَقَوْلُهُ: (وَيَثْبُتَ الجَهْلُ) أَيْ يَقَرَّ وَيَسْتَقِرَّ، وَذَلِكَمْ إِذَا كَانَ شَائِعاً مَعْمُولاً بِهِ. وَالمُرَادُ بِظُهُورِ الزِّنَا كَثْرَتُهُ وَشُهْرَتُهُ، وَالمُرَادُ بِظُهُورِ شُرْبِ الخَمْرِ الاِشْتِهَارُ أَيْضاً، وَهَذِهِ الأُمُورُ الأَرْبَعَةُ مُتَلاَزِمَةٌ؛ فَإِنَّ الجَهْلَ يُؤَدِّي إِلَى شُرْبِ الخَمْرِ، وَشُرْبَ الخَمْرِ يُؤَدِّي إِلَى الزِّنَا، وَرَفْعَ العِلْمِ يُؤَدِّي إِلَى ثَبَاتِ الجَهْلِ».
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «هَذَا الحَدِيثُ فِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقَدْ أَخْبَرَ عَمَّا سَيَقَعُ فَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ، وَخُصَّ هَذِهِ الأُمُورَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا فَسَادٌ لِلْعَالَمِ، وَرَفْعُ العِلْمِ سَبَبُ كُلِّ شَرٍّ، كَمَا أَنَّ بَقَاءَهُ سَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ يَرْشُدُ الأُمَّةَ إِلَى حَقَائِقَ وَأُصُولٍ بَالِغَةِ الأَهَمِّيَّةِ، ومنها:
أَوَّلاً: أَنَّ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ هُوَ صَمَّامُ الأَمَانِ لِلْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَّ ضَيَاعَهُ يُؤَذِنُ بِانْهِيَارِ القَيِّمِ وَالأَخْلاَقِ.
ثَانِياً: أَنَّ انْتِشَارَ المَعَاصِي وَالمُحَرَّمَاتِ، وَتَهَوُّنَ النَّاسِ بِهَا، دَلِيلٌ عَلَى رَفْعِ العِلْمِ، وَتَمَكُّنِ الجَهْلِ مِنَ القُلُوبِ.
ثَالِثاً: أَنَّ عِظَمَ خَطَرِ الخَمْرِ وَالزِّنَا يَعُودُ إِلَى كَوْنِهِمَا يُدَمِّرَانِ العَقْلَ وَالعِرْضَ، وَيَهْدِمَانِ بُنْيَانَ الأُسْرَةِ وَالمَجْتَمَعِ.
وفي الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامٌ يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ، وَالهَرْجُ: القَتْلُ» (رواه البخاري ومسلم).
وفيهما أيضا: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ»
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثانية «أَشْرَاطُ السَّاعَةِ وَعَلاَمَاتُ التَّغَيُّرِ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
يقول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال:25).
فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِهَدَفِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِكْرِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ غَايَاتٍ تَرْبَوِيَّةً وَإِيمَانِيَّةً عَظِيمَةَ؛ فَمَا ذَكَرَهَا ﷺ لِتَكُونَ صُوَرَاً لِلْمُطَالَعَةِ وَالتَّرَفِ الفِكْرِيِّ، وَإِنَّمَا لِتَنْبِيهِ الأُمَّةِ مِنَ الغَفْلَةِ ، وَتَحْذِيرِهَا مِنْ السُّقُوطِ فِي أَوْحَالِ الفِتَنِ، وَحَثِّهَا عَلَى المُبَادَرَةِ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.
وَإِنَّ لِفُشُوِّ هَذِهِ الأَشْرَاطِ المَذْكُورَةِ فِي الحَدِيثِ آثَاراً كَارِثِيَّةً، تَعُودُ عَلَى الفَرْدِ وَالمَجْتَمَعِ بِالدَّمَارِ: فَعَلَى مُسْتَوَى الفَرْدِ: تُسَبِّبُ شَتَاتَ الفِكْرِ، وَظُلْمَةَ القَلْبِ، وَقَسْوَةَ النَّفْسِ، وَالحِرْمَانَ مِنْ نُورِ العِلْمِ، وَالوُقُوعَ فِي أَدْنَسِ المَعَاصِي، الَّتِي تُزِيلُ النِّعَمَ، وَتَجْلِبُ النَّقَمَ، وَتُورِثُ الخِزْيَ فِي الدُّنْيَا ،وَالعَذَابَ فِي الآخِرَةِ.
وَعَلَى مُسْتَوَى المَجْتَمَعِ: تُؤَدِّي إِلَى انْهِيَارِ المَنْظُومَةِ الأَخْلاَقِيَّةِ، وَاخْتِلاَطِ الأَنْسَابِ، وَشُيُوعِ الأَمْرَاضِ وَالأَوْجَاعِ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي الأَسْلاَفِ، وَتَفَكُّكِ الرَّوَابِطِ الأُسَرِيَّةِ، وَسُقُوطِ الهَيْبَةِ، وَغَلَبَةِ الفَوْضَى عِنْدَمَا يَتَصَدَّرُ الجُهَّالُ، وَتَغِيبُ القِيَادَةُ العِلْمِيَّةُ الرَّاشِدَةُ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَإِذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الأَشْرَاطُ فِي عَصْرٍ مِنَ العُصُورِ، فَإِنَّ المَطْلُوبَ مِنَ المُسْلِمِ، وَوَاجِبَهُ، أَنْ يَقُومَ بِدُورِهِ الإِيجَابِيِّ، لِمُوَاجَهَةِ هَذَا المَوْجِ،
ومنها: الإِقْبَالُ عَلَى العِلْمِ الشَّرْعِيِّ: فِقْهاً، وَتَعَلُّماً، وَتَعْلِيماً، وَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ لِحِمَايَةِ النَّفْسِ، وَالأَهْلِ مِنْ شُبُهَاتِ الجَهْلِ.
ومنها: الثَّبَاتُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ: فَإِنَّ العِبَادَةَ فِي زَمَنِ الفِتَنِ وَالهَرْجِ لَهَا أَجْرٌ عَظِيمٌ، يُعَادِلُ الهِجْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. ففي صحيح مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم- قَالَ «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ)
ومنها: الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ: وذلك بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، لِمَنعِ شُيُوعِ الفَوَاحِشِ، وَالمُنْكَرَاتِ، وَتَحْصِينِ المَجْتَمَعِ.
ومنها: حِفْظُ الجَوَارِحِ وَالأُسْرَةِ: وذلك بِالابْتِعَادِ عَنْ بؤَرِ الحَرَامِ، وَمُراقَبَةِ الأَبْنَاءِ، وَتَقْوِيَةِ مَعَانِي العِفَّةِ وَالحَيَاءِ فِي النُّفُوسِ.
وفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ المظْلِمِ؛ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحُ كَافِراً، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» (رواه مسلم).
وفيه أيضا: (عَنْ ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالعَفَافِ، وَاحْذَرُوا سُبُلَ الغَفْلَةِ وَالجَهَالَةِ، وَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، لِتَكُونُوا مِنَ النَّاجِينَ.
فاللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْنَا التَّأْوِيلَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ. واحْفَظْ شَبَابَنَا وَنِسَاءَنَا مِنَ الفَوَاحِشِ وَالمُنْكَرَاتِ، وَاحْمِ بَلاَدَنَا وَسَائِرَ بَلاَدِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.
الدعاء
