خطبة عن (مِنْ فَضَائِلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ)
أغسطس 3, 2026الخطبة الأولى (الفَرْقُ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الامام البخاري في صحيحه: (عَنْ سَعْدٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم- أَعْطَى رَهْطًا وَسَعْدٌ جَالِسٌ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَىَّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا. فَقَالَ «أَوْ مُسْلِمًا». فَسَكَتُّ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ مَا لَكَ عَنْ فُلاَنٍ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا فَقَالَ «أَوْ مُسْلِمًا». ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ثُمَّ قَالَ «يَا سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ».
إخوة الإسلام
حديثنا اليَوْمَ عن حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ جَلِيلٍ، يُعَدُّ أَنْمُوذَجًا فَرِيدًا فِي التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَمِيزَانًا دَقِيقًا فِي (الفَرْقِ بَيْنَ ظَوَاهِرِ الأَعْمَالِ وَبَوَاطِنِ القُلُوبِ)، مَعَ أُصُولِ التَّعَامُلِ المَالِيِّ وَالسِّيَاسِيِّ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
نَعِيشُ اليَوْمَ مَعَ هذا الحَدِيثِ النبوي، نتدارس عباراته، ونستلهم منه الدروس والعبر، فتَأَمَّلُوا هَذِهِ المُرَاجَعَةَ العَظِيمَةَ، بَيْنَ صَحَابِيٍّ جَلِيلٍ يَشْهَدُ بِمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ صَلَاحِ صَاحِبِهِ، وَبَيْنَ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الَّذِي يُرْسِي الحَقَائِقَ، وَيَضْبِطُ الـمُصْطَلَحَاتِ!.
لَقَدْ قَسَمَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) العَطَاءَ، فَأَعْطَى أَقْوَامًا،، وَتَرَكَ الجُعَيْلَ بْنَ سُرَاقَةَ أَوْ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيٍّ (وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي رَآهُ سَعْدٌ مُؤْمِنًا)، فَلَمَّا اسْتَفْسَرَ سَعْدٌ قَائِلًا: «إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا»، نَبَّهَهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَوْرًا: «أَوْ مُسْلِمًا»!
فتَعَالَوْا بِنَا نَسْتَخْرِجُ أَهَمَّ القَوَاعِدِ العَقَدِيَّةِ وَالتَّرْبَوِيَّةِ الَّتِي أَرَسَاهَا هَذَا المَوْقِفُ الشَّرِيفُ: أَوَّلًا: التَّمْيِيزُ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ: فيُعَلِّمُنَا النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَنَّ “الإِسْلَامَ” هُوَ الِاسْتِسْلَامُ الظَّاهِرُ بِالجَوَارِحِ (مِنَ الصَّلَاةِ، وَالأَدَاءِ، وَالكَلَامِ)، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَحْكُمُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَنَقْطَعُ بِهِ. قال الله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات:14.
أَمَّا “الإِيمَانُ” فَهُوَ التَّصْدِيقُ البَاطِنُ المُسْتَقِرُّ فِي القَلْبِ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِي القُلُوبِ إِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ، فَلاَ يَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَشْهَدَ لِأَحَدٍ بِكَمَالِ الإِيمَانِ البَاطِنِ، أَوْ بِالجَنَّةِ، إِلاَّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، بَلْ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَيَقُولُ: “مُسْلِمٌ” أَوْ “يَظْهَرُ عَلَيْهِ الخَيْرُ”.
ثَانِيًا: فِقْهُ أَلَفَةِ القُلُوبِ، وَمَلَاحَظَةِ الضَّعْفِ البَشَرِيِّ: فبَيَّنَ النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) السَّبَبَ فِي حِرْمَانِ الفَاضِلِ، وَإِعْطَاءِ المَفْضُولِ؛ فَقَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ». فإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَكُونُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ، أَوْ ضَعِيفَ الإِيمَانِ، فَلَوْ لَمْ يُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا، لَارْتَدَّ أَوْ انْحَرَفَ، فَهَلَكَ فِي النَّارِ، فَيُعْطَى لِتَأْلِيفِ قَلْبِهِ وَتَثْبِيتِهِ. أَمَّا أَهْلُ الإِيمَانِ الرَّاسِخون -كَمَا كَانَ سَعْدٌ وَصَاحِبُهُ- فَقَدْ وَكَلَهُمُ اللهُ إِلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الإِيمَانِ وَاليَقِينِ، فَلَا يَضُرُّهُمْ حِرْمَانُ الدُّنْيَا. «إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ ».
ثَالِثًا: جَوَازُ المُرَاجَعَةِ لِلتَّثَبُّتِ دُونَ عَنَتٍ: فقد كَرَّرَ الصحابي الجليل (سَعْدٌ) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سُؤَالَهُ ثَلَاثًا، وَكَرَّرَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جَوَابَهُ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ حِرْصِ الصَّحَابَةِ عَلَى إِيصَالِ الحَقِّ لِأَهْلِهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى حِلْمِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَحُسْنِ تَعْلِيمِهِ لِأَصْحَابِهِ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ الفَهْمُ فِي صُدُورِهِمْ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (الفَرْقُ بَيْنَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ العَظِيمَ يَضَعُ أَيْدِيَنَا عَلَى مَوَازِينَ بَالِغَةِ الدِّقَّةِ فِي حَيَاتِنَا العَمَلِيَّةِ، وَيُجَنِّبُنَا الكَثِيرَ مِنَ الأَخْطَاءِ، الَّتِي نَقَعُ فِيهَا فِي تَقْيِيمِ النَّاسِ، وَإِدَارَةِ المَوَاهِبِ وَالأَمْوَالِ.
فَكَيْفَ نُسْقِطُ هَذَا الفِقْهَ النَّبَوِيَّ عَلَى وَاقِعِنَا المَعَاشِ؟، والجواب: أولا: عَدَمُ التَّنْقِيبِ عَنِ البَوَاطِنِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ: فكَثِيرًا مَا نَسْمَعُ مَنْ يُطْلِقُ الأَحْكَامَ القَاطِعَةَ عَلَى نِيَّاتِ النَّاسِ وَسَرَائِرِهِمْ، فَيَقُولُ: “فُلَانٌ مُنَافِقٌ”، أَوْ “فُلَانٌ إِيمَانُهُ كَالجِبَالِ”. فعَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقِفَ عِنْدَ الظَّاهِرِ؛ فَنَقُولُ: “أَحْسَبُهُ مُسْلِمًا أَوْ صَالِحًا وَاللهُ حَسِيبُهُ”، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ} [النجم:32]. وفي الصحيحين واللفظ لمسلم: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ». مِرَارًا يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَنًا إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَلاَ أُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا».
ثانيا: المَوَازِينُ الإِدَارِيَّةُ وَالمَالِيَّةُ فِي الرَّعِيَّةِ: فيَتَعَلَّمُ المَسْؤُولُ، وَالأَبُ، وَالمُدِيرُ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ العَطَاءَ وَالتَّوْزِيعَ لَا يَكُونُ دَائِمًا بِسَبَبِ المَحَبَّةِ الشَّخْصِيَّةِ، أَوْ الفَضْلِ الدِينِيِّ الصَّرِيحِ فَحَسْبُ، بَلْ قَدْ تُقْتَضَى المَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ إِعْطَاءَ المَفْضُولِ لِتَأْلِيفِهِ، أَوْ صَيَانَتِهِ عَنِ الفَسَادِ، أَوْ كَفِّ شَرِّهِ، مَعَ حِفْظِ مَكَانَةِ الفَاضِلِ، وَالتَّصْرِيحِ بِفَضْلِهِ، لِكَيْ لَا يَنْكَسِرَ قَلْبُهُ.
وحين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين على أهل مكة، ولم يعط الانصار، فوجدوا في أنفسهم عليه، بين لهم الرسول السبب، ففي مسند أحمد: (قال صلى الله عليه وسلم: (…أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُم يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْماً لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلاَمِكُمْ أَفَلاَ تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءاً مِنَ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْباً وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ». قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْماً وَحَظًّا. ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَفَرَّقُوا).
ثالثا: الرِّضَا بِقَسْمَةِ اللهِ وَعَدَمُ المَقَارَنَةِ: فإِذَا رَأَيْتَ أَنَّ الدُّنْيَا قَدْ زُوِيَتْ عَنْكَ وَأُعْطِيَتْ لِغَيْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ يَكُونُ وَكَلَكَ إِلَى مَا فِي قَلْبِكَ مِنَ الإِيمَانِ وَالقَنَاعَةِ، وَأَنَّ حِرْمَانَكَ فِي الظَّاهِرِ هُوَ عَيْنُ العَطَاءِ؛ لِأَنَّ الكَفَافَ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ سَعَةٍ تُطْغِي الإِنْسَانَ فَتَكُبَّهُ فِي النَّارِ.
وفي مسند أحمد: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ وَلاَ يُعْطِي الدِّينَ إِلاَّ لِمَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ وَلاَ يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ». قَالُوا وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ «غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ وَلاَ يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالاَ مِنْ حَرَامٍ فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ وَلاَ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ وَلاَ يَتْرُكَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلاَّ كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ إِنَّ الْخَبِيثَ لاَ يَمْحُو الْخَبِيثَ».
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِإِخْوَانِكُمْ، وَالْتَزِمُوا أَدَبَ النُّبُوَّةِ فِي أَلْفَاظِكُمْ وَتَقْيِيمَاتِكُمْ، تَسْلَمْ لَكُمْ دِينُكُمْ وَتَفُوزُوا بِرِضَا رَبِّكُمْ.
[الدُّعَاءُ]
