خطبة عن (التَّقْوَى)
يوليو 28, 2026الخطبة الأولى (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (99)، (100) المؤمنون.
إخوة الإسلام
إِنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، الَّتِي نَقْطَعُ أَيَّامَهَا، وَنَسْعَى فِي مَنَاكِبِهَا، مَا هِيَ إِلَّا أَنْفَاسٌ مَعْدُودَةٌ، وَأَوْقَاتٌ مَحْدُودَةٌ، كُلَّمَا مَضَى مِنْهَا يَوْمٌ، مَضَى بَعْضُ الْإِنْسَانِ.
فنحن نَعِيشُ فِي دَارِ اخْتِبَارٍ وَعَمَلٍ، وَلَكِنَّ الْكَثِيرَ مِنَّا يَغْفُلُ عَنِ الْحَقِيقَةِ الْكُبْرَى، الَّتِي تَنْتَظِرُ كُلَّ حَيٍّ؛ أَلَا وَهِيَ (سَاعَةُ الِاحْتِضَارِ)، حِينَ تَبْلُغُ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ، وَيَنْكَشِفُ الْغِطَاءُ، فَيَرَى الْعَبْدُ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ.
وَمِنْ هُنَا، يَقِفُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مَوْقِفَ الْمُعَلِّمِ الشَّفِيقِ، لِيَعْرِضَ لَنَا مَشْهَدًا مَهْيِبًا، تَرْتَجِفُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْأَبْدَانُ؛ مَشْهَدَ مَنْ ضَيَّعَ عُمُرَهُ فِي الْغَفْلَةِ، وَالْأَمَانِيِّ، حَتَّى بَغَتَهُ الْمَوْتُ، فَنَطَقَ بِأُمْنِيَّتِهِ الْيَائِسَةِ الصَّارِخَةِ: ﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾.
لِنَقِفْ (أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ) مَعَ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَبَيَانِ دَلَالَاتِهَا الْعَمِيقَةِ: فقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾: هَذِهِ الْغَايَةُ الْحَتْمِيَّةُ، الَّتِي لَا مَفَرَّ مِنْهَا، لِصَحِيحٍ أَوْ سَقِيمٍ، وَلَا لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ. فيَأْتِي الْمَوْتُ بَغْتَةً، فَيَقْطَعُ حِبَالَ الْأَمَلِ، وَيَضَعُ الْإِنْسَانَ أَمَامَ عَمَلِهِ وَجْهًا لِوَجْهٍ.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: جَاءَ لَفْظُ “ارْجِعُونِ” بِصِيغَةِ الْجَمْعِ – مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ- فقِيلَ: ذلك تَعْظِيمًا لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وَهِيَ اسْتِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، الَّذِي يَرَى الْهَلَاكَ رَأْيَ الْعَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يُخَاطِبُ رَبَّهُ، وَمَلَائِكَةَ الْعَذَابِ، الَّتِي تَنْزِعُ رُوحَهُ نَزْعًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾: وَهَذَا هُوَ سَبَبُ طَلَبِ الرُّجُوعِ؛ لَيْسَ لِأَجْلِ جَمْعِ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَلَا لِبِنَاءِ الْقُصُورِ، بَلْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً، أَوْ يَنْطِقَ بِتَهْلِيلَةٍ، أَوْ يُقَدِّمَ صَدَقَةً، كَانَ قَدْ بَخِلَ بِهَا.
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾: وَ”كَلَّا” هُنَا حَرْفُ رَدْعٍ وَزَجْرٍ شَدِيدٍ، يَقْطَعُ كُلَّ رَجَاءٍ فِي الْعَوْدَةِ. إِنَّهَا مُجَرَّدُ كَلِمَةٍ جَرَتْ عَلَى لِسَانِهِ، لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ اللهِ؛ لِأَنَّهَا نَطَقَتْ فِي زَمَنٍ لَا يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ. وفي سنن الترمذي: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»،
وفي صحيح البخاري: في حديث طويل: (وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ- يَعْنِى- آمَنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلاَنِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَتَبَايَعَانِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلاَ يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهْوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلاَ يَسْقِى فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلاَ يَطْعَمُهَا» .
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾: وَالْبَرْزَخُ: هُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَهُوَ تِلْكَ الْحَيَاةُ الْقَبْرِيَّةُ، الَّتِي تَفْصِلُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَا يَقْدِرُ مَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَعُودَ إِلَى الْوَرَاءِ، وَلَا أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِيَامَةِ، إِلَّا عِنْدَ النَّفْخِ فِي الصُّورِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وإِنَّ أَوَّلَ مَا تُرْشِدُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْآيَاتِ هُوَ: أَنَّ الْإِيمَانَ وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَمَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ لَا تُقْبَلُ أَبَدًا.
لِمَاذَا؟ لِأَنَّ هَذَا الرُّجُوعَ الَّذِي يَطْلُبُهُ الْمُحْتَضِرُ، وَالنَّدَمَ الَّذِي يُبْدِيهِ، هُوَ رُجُوعُ اضْطِرَارٍ لَا اخْتِيَارٍ.
لَقَدْ كَانَتْ أَمَامَهُ مُهْلَةُ الْعُمُرِ، حِينَ كَانَ غَيْبًا لَا يَرَاهُ، فَكَانَ مُكَلَّفًا بِالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ؛ أَمَّا حِينَ تَعَايَنَ النَّفْسُ مَلَائِكَةَ الْمَوْتِ، وَيَزُولُ حِجَابُ الْغَيْبِ، فَلَا قِيمَةَ لِإِيمَانٍ يُبْدَى، وَلَا لِتَوْبَةٍ تُعْلَنُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ حِينَ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يونس:91.
إِنَّ اسْتِحَالَةَ الْرُّجُوعِ إِلَى الدُّنْيَا بَعْدَ دُخُولِ بَوَّابَةِ الْمَوْتِ، هِيَ سُنَّةُ اللهِ الْقَاطِعَةُ، الَّتِي لَا تَتَبَدَّلُ؛ وَقَدْ قَرَّرَ اللهُ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ فِي كِتَابِهِ، حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ يس: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ يس:31.
لَقَدْ مَضَتْ أُمَمٌ، وَطُوِيَتْ أَجْيَالٌ، وَأُقْبِرَ جَبَابِرَةٌ وَأَكْمَارٌ، فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ عَادَ، لِيُنَبِّئَ أَهْلَهُ بِمَا وَجَدَ؟، هَلْ رَجَعَ مَلِكٌ، لِيَأْخُذَ مَالَهُ، أَوْ فَقِيرٌ، لِيُعَوِّضَ فَقْرَهُ؟.
كَلَّا! إِنَّهَا طَرِيقٌ ذَاتُ اتِّجَاهٍ وَاحِدٍ؛ الذَّاهِبُ فِيهَا مَفْقُودٌ عَنِ الدُّنْيَا، مَوْجُودٌ فِي دَارِ الْجَزَاءِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾: فِيهِ إِشَارَةٌ بَيَانِيَّةٌ مُبْهِرَةٌ، إِلَى حَقِيقَةِ النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ؛ فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا)، لَوْ قُدِّرَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِعْلًا إِلَى الدُّنْيَا، لَمَا وَفَى بِوَعْدِهِ، وَلَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ؛ كَمَا صَرَّحَ اللهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، فقال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ الانعام:26. إِنَّهَا مُجَرَّدُ كَلِمَةٍ، يَفْرِضُهَا مَوْقِفُ الْهَلَعِ وَالْخَوْفِ، لَا عَقِيدَةٌ تَنْبِضُ بِالصِّدْقِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ثُمَّ يَنْتَقِلُ بِهِمُ السِّيَاقُ إِلَى الْـمَرْحَلَةِ التَّالِيَةِ: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾.
وَالْبَرْزَخُ: هُوَ عَالَمٌ آخَرُ، غَيْرُ عَالَمِ الدُّنْيَا، وَغَيْرُ عَالَمِ الْآخِرَةِ، يَبْدَأُ مِنْ لَحْظَةِ قَبْضِ الرُّوحِ، إِلَى لَحْظَةِ الْبَعْثِ.
وفِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الْبَرْزَخِيَّةِ، يَكُونُ الْقَبْرُ (إِمَّا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) لِلْمُؤْمِنِ الطَّائِعِ؛ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَرَيْحَانِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِيهِ مَدَّ بَصَرِهِ.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ القبر (حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ) لِلْكَافِرِ وَالْعَاصِي؛ فيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ، وَسَمُومِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ غافر:46.
وَيَنْتَهِي هَذَا الْبَرْزَخُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. فهُنَاكَ حَيْثُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ،فَتَنْشَقُّ الْقُبُورُ، وَيَخْرُجُ النَّاسُ سِرَاعًا، كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ.
إِنَّهُ يَوْمُ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، يَوْمٌ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، وَتَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ.
فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا، وَيَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ،لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ لَيْسَتْ حِكَايَةً تُرْوَى، بَلْ هِيَ مَصِيرٌ، نَسِيرُ إِلَيْهِ بِخُطًى حَثِيثَةٍ. وإِنَّ الصَّرْخَةَ الَّتِي سَيَقُولُهَا ذَلِكَ الْمُفَرِّطُ غَدًا: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾، نَحْنُ الْيَوْمَ قَادِرُونَ عَلَى تَفَادِيهَا!، مَا دُمْنَا نَتَنَفَّسُ، وَمَا دَامَتْ أَرْوَاحُنَا فِي أَجْسَادِنَا، فَنَحْنُ فِي مَرْحَلَةِ “الرُّجُوعِ” الَّتِي تَمَنَّاهَا الْمَوْتَى.
لَقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الْفُرْصَةَ، الَّتِي يَصْرُخُ أَهْلُ الْقُبُورِ نَدَمًا عَلَى فَقْدِهَا؛ فَاعْمَلْ صَالِحًا، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ قَضَاءُ اللهِ، فَلَا تَنْفَعُ التَّوْبَةُ، وَلَا يُسْمَعُ النِّدَاءُ.
فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَعَجِّلُوا بِالْأَوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَاحْذَرُوا التَّسْوِيفَ؛ فَإِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَا يَسْتَأْذِنُ أَحَدًا، وَلَا يُؤَخِّرُ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا.
الدُّعَاءُ
