خطبة عن (الْكَرِيمُ لَا يُضَامُ)
يوليو 8, 2026الخطبة الأولى (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (127): (129) الأعراف. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص:5]. وَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ: (عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَىٰ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ فَقَالَ ﷺ..: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَىٰ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَٰلِكَ عَنْ دِينِهِ… وَلَٰكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ».
إخوة الإسلام
إِنَّ الكَلَامَ اليَوْمَ فِي هَذَا المـِحْرَابِ التَّأْصِيلِيِّ الشَّامِخِ، لَيْسَ عَنْ قِرَاءَةٍ عَابِرَةٍ لِلتَّارِيخِ، بَلْ عَنْ هَنْدَسَةٍ رَبَّانِيَّةٍ، تَقْتَلِعُ اليَأْسَ مِنَ القُلُوبِ، وَتُعِيدُ صِيَاغَةَ نَظْرَةِ المُسْلِمِ إِلَىٰ أَيَّامِ الِاسْتِضْعَافِ وَالمـِحَنِ، الَّتِي تَمُرُّ بِهَا الأُمَمُ.
نَقِفُ اليوم مَعَ سِيَاقٍ مَلْحَمِيٍّ مِنْ سُورَةِ الأَعْرَافِ؛ حَيْثُ نُفَتِّشُ عَنْ كَيْفِيَّةِ تَبَدُّدِ البَاطِلِ عِنْدَ صَوْلَتِهِ، وَكَيْفَ وَضَعَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِأُمَّتِهِ خُطَّةَ الخَلَاصِ، الَّتِي تَعْتَمِدُ عَلَىٰ رَوَابِطِ السَّمَاءِ، وَأَسْبَابِ الأَرْضِ، فِي لَحَظَاتٍ بَلَغَ فِيهَا الضِّيقُ بِأَهْلِ اليَقِينِ ذُرْوَتَهُ الحَرِجَةَ.
وتَأَمَّلُوا أَوَّلًا عَقْلِيَّةَ الطُّغْيَانِ، المـُمَثَّلَةِ فِي فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ؛ حَيْثُ جَاءَ التَّحْرِيْضُ السِّيَاسِيُّ الخَبِيثُ مِنْ حَاشِيَتِهِ: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾؟.
فاِنْظُرُوا كَيْفَ قَلَبَ البَاطِلُ المـَعَايِيرَ، فِي أَعْلَىٰ صُوَرِ الخِدَاعِ؛ فَصَارَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَىٰ، الَّذِي يَدْعُو لِلتَّوْحِيدِ وَالعَدْلِ (مُفْسِدًا فِي الأَرْضِ)، وَصَارَ الطَّاغِيَةُ فِرْعَوْنُ، الَّذِي يَذْبَحُ الأَبْنَاءَ، وَيَسْتَعْبِدُ العِبَادَ: (هُوَ المُصْلِحُ الحَفِيظُ)!.
وَهَذِهِ كلمات نَعْرِفُهَا ونسمعها مِنْ طغاة كُلِّ عَصْرٍ؛ حَيْثُ يَصِفُ أَهْلُ الفَسَادِ أَنْفُسَهُمْ بِالصَّلَاحِ، وَيَسِمُونَ أَهْلَ الصَّلَاحِ بِالفَسَادِ، لِتَبْرِيرِ جَرَائِمِهِمْ، وكلنا يسمع ذلك في هذا العصر ويراه.
فَمَاذَا كَانَ الـوَعِيدُ الفِرْعَوْنِيُّ؟،: ﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾. وَعِيدٌ يَسْتَهْدِفُ إِبَادَةَ الجِيلِ، وَتَفْكِيكَ بِنَاءِ الأُمَّةِ النَّفْسِيِّ، وَإِشَاعَةَ الرُّعْبِ فِي المـَجَالِ العَامِّ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
فَمَاذَا صَنَعَ نَبِيُّ اللَّهِ (مُوسَىٰ- عليه السلام) أَمَامَ هَذَا الإِرْهَابِ العَسْكَرِيِّ، وَالنَّفْسِيِّ، المـُرْعِبِ؟، لَمْ يَلْجَأْ إِلَىٰ مَشَاعِرِ الإِحْبَاطِ، وَلَمْ يَفْتَحْ بَابَ البُكَائِيَّاتِ، بَلْ صَدَعَ بِأَرْكَانِ خُطَّةِ النَّجَاةِ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾!.
فالرُّكْنُ الأَّوَّلُ: (الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ)؛ وَهِيَ الِافْتِقَارُ المـُطْلَقُ، إِلَىٰ القَوِيِّ العَزِيزِ، وَتَجْدِيدُ العَقِيدَةِ، وَالعَوْدُ إِلَىٰ رِحَابِ طَاعَتِهِ، وَتَرْكِ المـَعَاصِي، الَّتِي هِيَ السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ فِي تَسْلِيطِ الأَعْدَاءِ. الرُّكْنُ الثَّانِي: (الدُّعَاءُ بِإِلْحَاحٍ) فِي المـَحَارِيبِ.
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: (إِعْدَادُ العُدَّتَيْنِ)؛ العُدَّةِ الإِيمَانِيَّةِ بِاليَقِينِ، وَالعُدَّةِ المـَادِّيَّةِ الـمُمكِنَةِ فِي بِنَاءِ الجَسَدِ، وَالحِرَفِ، وَعِمَارَةِ الأَرْضِ.
الرُّكْنُ الرَّابِعُ: (الصَّبْرُ حِسْبَةً لِلَّهِ)؛ وَهُوَ الثَّبَاتُ الصَّامِدُ، الَّذِي لَا يَتَزَعْزَعُ أَمَامَ سِيَاطِ الجَلَّادِينَ، لِأَنَّ العَبْدَ يَعْلَمُ أَنَّ الأَمْرَ قَدَرٌ مَحْتُومٌ لِلِابْتِلَاءِ.
ثُمَّ جَاءَتِ البِشَارَةُ المـُوسَوِيَّةُ، الَّتِي تُعِيدُ وَضْعَ المـَوَازِينِ فِي مَكَانِهَا الصَّحِيحِ، فقال: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾!.
فأَيُّهَا المـُسْتَضْعَفُونَ، لَا تَنْظُرُوا إِلَىٰ قُوَّةِ فِرْعَوْنَ، كَأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِمَقَادِيرِ الكَوْنِ؛ فَالْأَرْضُ لَيْسَتْ مِلْكًا لِفِرْعَوْنَ، وَلَا لِجَبَابِرَةِ الغَرْبِ أَوْ الشَّرْقِ، بَلِ الأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ، مِلْكُهُ الخَاصُّ، هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُ الأَمْرَ فِيهَا، فَيَرْفَعُ وَيَخْفِضُ، وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ!.
وَقَدْ يَتَمَلَّكُهَا أَهْلُ الكُفْرِ فِي حِقْبَةٍ مِنَ الزَّمَنِ، لِحِكْمَةٍ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهَا الصَّادِقِينَ، وَلَٰكِنَّ السَّنَنَ الكَوْنِيَّةَ تَقْضِي بِأَنَّهَا مَوْرُوثَةٌ فِي النِّهَايَةِ لِعِبَادِهِ المـُؤْمِنِينَ.
فَالْزَمُوا جَادَّةَ الطَّاعَةِ، وَأَحْسِنُوا التَّعَامُلَ مَعَ اللَّهِ، تَمْلِكُوا مَفَاتِيحَ التَّمْكِينِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: (اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال تعالى مبينا شَكْوَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ لموسى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:129]. وَفي بيان السنن الكونية قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران :140] .وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
تَعَالَوْا بِنَا لِنَسْتَرْسِلَ اسْتِرْسَالًا عِلْمِيًّا وَاسِعًا، فِي شَرْحِ القَانُونِ الكَوْنِيِّ، الَّذِي خَتَمَ بِهِ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَىٰ مَوْقِفَهُ المـَشْهُودَ؛ لِنَفْهَمَ “فِقْهَ الدُّوَلِ، وَسُنَنِ التَّبَدُّلِ”، فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، الَّتِي هِيَ دَارُ ابْتِلَاءٍ مَحْضَةٌ، بَيْنَمَا الآخِرَةُ هِيَ دَارُ القَرَارِ.
لَقَدْ جَاءَ قَوْمُ مُوسَىٰ يَشْكُونَ بِلِسَانِ الِاسْتِعْجَالِ: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾،
فَأَجَابَهُمْ بِيَقِينِ المـُرْسَلِينَ: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾!
وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ الحَيَاةَ دُوَلٌ؛ يَبْتَلِي اللَّهُ هَٰؤُلَاءِ بِهَٰؤُلَاءِ، وَأَنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرًا، وَبَعْدَ الضِّيقِ فَرَجًا، وَبَعْدَ الـضَّعْفِ قُوَّةً، وَلَٰكِنَّ النَّصْرَ مَقْرُونٌ بِاليَقِينِ الأَبَدِيِّ: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فِي الدُّنْيَا بِالتَّمْكِينِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالنَّعِيمِ.
وَالخَطَرُ الأَكْبَرُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تَنْقُشُوهُ فِي سُوَيْدَاءِ قُلُوبِكُمْ هُوَ: مَا بَعْدَ النَّصْرِ؛ وَهُوَ مِلَفُّ “فِتْنَةِ التَّمْكِينِ” الَّتِي سَقَطَتْ فِيهَا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ؛ حَيْثُ قَالَ مُوسَىٰ: ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾!، نَعَمْ! إِذَا أَهْلَكَ اللَّهُ الظَّلَمَةَ، وَأَوْرَثَكُمُ الأَرْضَ، وَأَقَامَ لَكُمُ الدُّوَلَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلِافْتِخَارِ، وَلَا لِجَمْعِ الأَمْوَالِ بِالبَاطِلِ، وَلَا لِمُمَارَسَةِ الطُّغْيَانِ، الَّذِي كُنْتُمْ تَشْكُونَ مِنْهُ!، بَلْ هُوَ مَقَامُ رِقَابَةٍ إِلَهِيَّةٍ صَارِمَةٍ، لِيَرَىٰ اللَّهُ: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾: هَلْ تَسِيرُونَ عَلَىٰ دَرْبِ الطَّاعَةِ وَالعَدْلِ، وَحِمَايَةِ ضُعَفَاءِ الأُمَّةِ، أَمْ تَقَعُونَ فِي كِبْرِ فِرْعَوْنَ؟!، قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (41) الحج.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
بعد سماعكم لقصة موسى مع قومه، اخْرُجُوا اليَوْمَ وَقَدْ رَبَطْتُمْ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ بِيَقِينِ الأَنْبِيَاءِ؛ ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ عَلَىٰ أَذِيَّةِ الخُصُومِ والأعداء حِسْبَةً لِلَّهِ، (وَعُودُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ) بِتَطْهِيرِ أنفسكم وبُيُوتِكُمْ، وَمُعَامَلَاتِكُمْ، مِنْ المَعَاصِي، وَالتَّفَاهَات، (واعْمَلُوا بِجِدِّ) فِي إِعْدَادِ العُدَّةِ المـَادِّيَّةِ فِي مِهَنِكُمْ وَعِلْمِكُمْ، وَاجْعَلُوا العَقِيدَةَ هِيَ القَائِدَ؛ لِأَنَّ مَنْ صَلَحَتْ نِيَّتُهُ مَعَ اللَّهِ، اسْتَحَقَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَرَثَةِ الأَرْضِ، الَّذِينَ يَقُومُونَ فِيهَا بِالعَدْلِ، حَتَّىٰ يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكَ، (واثْبُتُوا) عَلَىٰ دَرْبِ الطَّاعَةِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
الدُّعَاءُ
