خطبة عن (صَاحِبُ الجَنَّتَيْنِ)
يوليو 1, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى الامام البخاري في صحيحه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا».
إخوة الإسلام
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات:13]. فلَقَدْ جَاءَ الإِسْلَامُ لِيَهْدِمَ مَوَازِينَ الجَاهِلِيَّةِ القَائِمَةِ عَلَى التَّفَاخُرِ بِالآبَاءِ وَالأَحْسَابِ، وَلِيَضَعَ بَدَلاً مِنْهَا مِعْيَاراً رَبَّانِيّاً خَالِداً تَتَلاشَى عِنْدَهُ أَلْوَانُ البَشَرِ وَأَنْسَابُهُمْ.
وإِنَّنَا اليَوْمَ نَقِفُ مَعَ حَدِيثٍ جَلِيلٍ، رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يَسْأَلُ فِيهِ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ، فَيُجِيبُهُمْ بِجَوَابِ المُرَبِّي الحَكِيمِ، الَّذِي يَرُدُّ الخَلْقَ إِلَى الحَقَائِقِ البَاقِيَةِ.
وأصْلُ الكرَمِ: كَثرةُ الخَيرِ، فقال لهمُ النَّبيُّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ): «أَتْقاهُم للهِ»؛ وذلك لِقولِه تعالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات:13]
فأَوَّل جَوَابٍ صَدَعَ بِهِ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِينَ قِيلَ لَهُ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: «أَتْقَاهُمْ». وَهَذَا هُوَ الكَرَمُ الحَقِيقِيُّ فِي مِيزَانِ السَّمَاءِ؛ فَالْمُتَّقِي: هُوَ الأَكْرَمُ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً لَا يُؤْبَهُ لَهُ، وَالفَاجِرُ: هُوَ الأَوْضَعُ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ سَيِّداً مُطَاعاً فِي قَوْمِهِ.
ولَكِنَّ الصَّحَابَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) كَانُوا يَقْصِدُونَ مِعْيَاراً آخَرَ، يَتَعَارَفُ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَقَالُوا: «لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ». فَرَجَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَى التَّفَاضُلِ بِالنَّسَبِ الشَّرِيفِ، المَقْرُونِ بِالنُّبُوَّةِ، فَقَالَ: «فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنُ خَلِيلِ اللهِ». فَأَيُّ شَرَفٍ فِي النَّسَبِ يَفُوقُ هَذَا السِّلْسِلَةَ الذَّهَبِيَّةَ؟
«فَأكرَمُ النَّاسِ يُوسفُ نَبِيُّ اللهِ»؛ وذلك لأنَّه (عليه السَّلامُ) جمَعَ بيْن مَكارمِ الأخلاقِ، مع شَرَفِ النُّبوَّةِ، مع شَرَفِ النَّسبِ؛ فهو ابنُ نَبيِّ اللهِ يَعقوبَ، ابنِ نَبيِّ اللهِ إسحاقَ، ابنِ خَليلِ الرَّحمنِ إبراهيمَ (عليهم وعلى نَبيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ)، وانضَمَّ إليه شَرَفُ عِلمِ الرُّؤيا، وتَمكُّنُه فيه، وسِياسةُ الدُّنيا، ومِلْكُها بالسِّيرةِ الجَميلةِ، وحِياطتُه للرَّعيَّةِ، وعُمومُ نفْعِه إيَّاهم، وشَفقتُه عليهم، وإنقاذُه إيَّاهم مِن تلك السِّنينَ العِجافِ.
وَمَعَ ذَلِكَ، بَقِيَ الصَّحَابَةُ يَبْحَثُونَ عَنْ جَوَابٍ، يَلْمَسُ وَاقِعَهُمُ الَّذِي يَعِيشُونَ فِيهِ، بَيْنَ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَقَالُوا: «لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ». هُنَا انْتَقَلَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَى المِحْوَرِ الَّذِي أَرَادُوهُ، فَقَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونَ؟، خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا».
فالنَّاسُ مَعادِنُ، أي: أُصولٌ مُختلِفةٌ، ما بيْن نَفِيسٍ وخَسيسٍ، كما أنَّ المَعدِنَ كذلك، والمعادنُ جمْعُ مَعدِنٍ؛ وهو الشَّيءُ المُستقِرُّ في الأرضِ، وكلُّ مَعدِنٍ يَخرُجُ منه ما في أصْلِه،
وكَذا كُلُّ إنسانٍ، يَظهَرُ مِنه ما في أصْلِه، مِن شَرَفٍ، أو خِسَّةٍ، «خِيارُهم في الجاهليَّةِ خِيارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهُوا»، أي: إنَّ مَن كانَ له أصلٌ شَريفٌ في الجاهليَّةِ، ثُمَّ أسلَمَ، فإنَّه يَبْقى على هذا الشَّرفِ، إذا صار فَقِيهًا في دِينِه؛ فإنَّ الأفضَلَ: مِن جمَعَ بيْن الشَّرَفِ في الجاهليَّةِ، والشَّرَفِ في الإسلامِ، فأضاف إلى ذلك التَّفقُّهَ في الدِّينِ، والجاهليَّةُ: هي فَتْرةُ ما قبْلَ الإسلامِ؛ وسُمُّوا بِه لكَثرةِ جَهالاتِهم.
فتَأَمَّلُوا هَذِهِ الجُمْلَةَ العَظِيمَةَ؛ لَقَدْ شَبَّهَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) النَّاسَ بِالْمَعَادِنِ، وَالمَعَادِنُ نَفِيسَةٌ، وَرَخِيصَةٌ، فَالذَّهَبُ ذَهَبٌ، وَالفِضَّةُ فِضَّةٌ، وَالحَدِيدُ حَدِيدٌ.
وَالأَخْلَاقُ الفَاضِلَةُ، وَالأُصُولُ الكَرِيمَةُ، هِيَ كَالمَعْدِنِ النَّفِيسِ، الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ جَوْهَرُهُ بِتَغَيُّرِ الأَزْمَانِ وَالظُّرُوفِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وقوله صلى الله عليه وسلم في الفِقْرَةِ الأَخِيرَةِ: «خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا»:
يُبَيِّنُ لَنَا: أَنَّ الإِسْلَامَ لَمْ يَأْتِ لِيَلْغِيَ المَكَارِمَ الإِنْسَانِيَّةَ، الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ النَّاسِ، بَلْ جَاءَ لِيُهَذِّبَهَا وَيُوَجِّهَهَا،
فَمَنْ كَانَ يَتَمَتَّعُ فِي جَاهِلِيَّتِهِ، أَوْ قَبْلَ صَلَاحِ حَالِهِ، بِخُلُقِ الكَرَمِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَالأَمَانَةِ، وَنُصْرَةِ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي الإِسْلَامِ، وَاسْتَنَارَ بِالْوَحْيِ، يَكُونُ هُوَ المُقَدَّمُ، وَالأَكْرَمُ، وَلَكِنْ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، جَعَلَهُ النَّبِيُّ مِحْوَراً لِلْقَبُولِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِذَا فَقُهُوا».
فَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ هُوَ الَّذِي يُحَوِّلُ العَادَاتِ إِلَى عِبَادَاتٍ، وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي الشَّجَاعَةَ لِتَكُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا فِي سَبِيلِ الطَّوَاغيتِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فإِنَّ مَعْدَنَ الإِنْسَانِ الطَّيِّبَ يَظْهَرُ حِينَ يَمْتَزِجُ بِالْفِقْهِ؛ فَالْفِقْهُ هُوَ الصَّيْقَلُ الَّذِي يُزِيلُ صَدَأَ الجَاهِلِيَّةِ، عَنِ الذَّهَبِ الخَالِصِ.
فَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ)، كَانُوا مِنْ رُؤُوسِ النَّاسِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا دَخَلُوا الإِسْلَامَ، وَفَقِهُوا أَحْكَامَهُ، صَارُوا قَادَةَ الأُمَّةِ، وَأَعْلَامَ الهُدَى.
فَالإِسْلَامُ لَا يَمْحَقُ المَوَاهِبَ، أَوْ الشَّخْصِيَّاتِ القَوِيَّةَ، بَلْ يَسْتَوْعِبُهَا، وَيَصْنَعُ مِنْهَا مَنَارَاتٍ، تُضِيءُ لِلْبَشَرِيَّةِ، فَالأَكْرَمُ: هُوَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ طَهَارَةِ المَعْدَنِ النَّفِيسِ، وَبَيْنَ البَصِيرَةِ فِي دِينِ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ.
وهَذَا الحَدِيث العَظِيم: يُرْشِدُنَا إِلَى دُرُوسٍ عَمَلِيَّةٍ، نَحْتَاجُهَا فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ.
وأَوَّلُهَا: عَلَيْنَا أَنْ نَقِيسَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَتَقْوَاهُمْ، لَا بِأَمْوَالِهِمْ، وَشَهَادَاتِهِمْ.
وثَانِيًا: أَنَّ العِلْمَ وَالفِقْهَ فِي الدِّينِ، هُوَ الرَّافِعُ الأَسَاسِيُّ لِلأُمَمِ؛ فَكَمْ مِنْ صَاحِبِ نَسَبٍ وَضِيعٍ، رَفَعَهُ العِلْمُ، حَتَّى صَارَ إِمَاماً يُقْصَدُ، وَكَمْ مِنْ شَرِيفِ نَسَبٍ، أَذَلَّهُ الجَهْلُ، وَالمَعْصِيَةُ. وفي صحيح مسلم: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «… وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». وَفِي الْحَدِيثِ: {أَرْبَعٌ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُهَا النَّاسُ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهَا الْفَخْرَ بِالْأَنْسَابِ} أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وثالثا: يُرْشِدُنَا الحَدِيثُ إِلَى: أَنَّ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ الحَقِيقِيَّةَ، هِيَ فِيمَا يُقَدِّمُهُ مِنْ نَفْعٍ لِدِينِهِ، وَمُجْتَمَعِهِ، مُسْتَمِدّاً قُوَّتَهُ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ، وَالتِزَامِ حُدُودِهَا.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
فلِنَبْحَثْ عَنْ “الفِقْهِ” فِي حَيَاتِنَا؛ ففي الصحيحين: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»، وَلَيْسَ المَقْصُودُ بِالفقه: حِفْظَ المَسَائِلِ النَّظَرِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ: “فِقْهُ القُلُوبِ”، الَّذِي يُثْمِرُ خَشْيَةً، وَامْتِثَالاً. وفي سنن الدارمي: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ :«هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لاَ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ». فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ؟ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ :«ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟». قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ قُلْتُ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ ،فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ. قَالَ: صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ، (الْخُشُوعُ)، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ فَلاَ تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعاً.
فالمُجْتَمَع الَّذِي يَتَفَاخَرُ أَبْنَاؤُهُ بِالأَنْسَابِ، مَعَ تَرْكِ الصَّلَاةِ، وَأَكْلِ الحَرَامِ، هُوَ مُجْتَمَعٌ يَعِيشُ جَاهِلِيَّةً جَدِيدَةً،
وأَمَّا المُجْتَمَعُ الَّذِي يَتَنَافَسُ فِيهِ النَّاسُ عَلَى التَّقْوَى، وَالإِتْقَانِ، وَالأَدَبِ، فَمَعَادِنُهُمْ طَيِّبَةٌ، وَأَيَّامُهُمْ مُبَارَكَةٌ.
فكُنْ أنت -أَيُّهَا المُسْلِمُ- نَفِيساً كَالتِّبْرِ، لَا يَتَغَيَّرُ لَوْنُكَ بِتَغَيُّرِ المَصَالِحِ، بَلْ اِثْبُتْ عَلَى الحَقِّ، حَتَّى تَلْقَى رَبَّكَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَلْنُحَاسِبْ أَنْفُسَنَا: هَلْ نَحْنُ مِمَّنْ زَادَهُمُ الإِسْلَامُ فِقْهاً، وَرِفْعَةً؟،
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَتْقَى النَّاسِ لَكَ، وَأَكْرَمِهِمْ عِنْدَكَ.
اللَّهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْنَا التَّأْوِيلَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ مَعَادِنَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الخِيَانَةِ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا العِلْمَ النَّافِعَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى التَّقْوَى.
الدعاء
