خطبة عن (من دلالات: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)
مايو 2, 2026خطبة عن (الحج أركانه وفضائله)
مايو 4, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (السُّفَهَاءُ، وَكَيْفَ نتعامل مَعَهُمْ؟)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (65): (67) الأعراف.
إخوة الإسلام
لقاؤنا اليوم- إن شاء الله تعالى- مع: (السُّفَهَاءُ، وَكَيْفَ نتعامل مَعَهُمْ؟)، والسؤال: ما معنى السفاهة؟، ومن هم السفهاء، والجواب: السفه: نقيض الحلم، وهو سرعة الغضب، والطيش من الأمور اليسيرة، والمسارعة للبطش في العقوبة، والسب الفاحش، وأساس هذا كله هو: (خفة العقل ونقصانه)،
والسَّفَه فِي مِيزَانِ الشَّرْعِ وَالعَقْلِ: هُوَ خِفَّةٌ تَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَى العَمَلِ بِخِلَافِ مُقْتَضَى العَقْلِ وَالشَّرْعِ، وَالسَّفِيهُ لَيْسَ فَقَطْ مَنْ لَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي المَالِ، بَلْ هُوَ كُلُّ مَنْ طَاشَ لُبُّهُ، وَسَاءَ خُلُقُهُ، وَتَجَرَّأَ بِلِسَانِهِ عَلَى ثَوَابِتِ الدِّينِ، أَوْ كَرَامَةِ النَّاسِ،
ولَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ تَعَالَى مِنْ تَمْكِينِ هَؤُلَاءِ (السُّفَهَاءُ) مِمَّا يَقُومُ بِهِ أَمْرُ المَعَاشِ، لِأَنَّ السَّفِيهَ يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ، وَيَهْدِمُ أَكْثَرَ مِمَّا يَبْنِي، وَمِنْ صِفَاتِ السُّفَهَاءِ الَّتِي نَبَّهَ إِلَيْهَا الوَحْيُ: بَذَاءَةُ اللِّسَانِ، وَسُرْعَةُ الخُصُومَةِ، فَمِنْ شَأْنِ السَّفِيهِ أَنَّهُ يَغْتَالُ الأَعْرَاضَ، وَيَنْشُرُ الأَكَاذِيبَ، وَيُثِيرُ الفِتَنَ،
والسفه: يكون في الأمور الدينية، والدنيوية، أما كونه في الأمور الدينية والأخروية: فدل عليه قول الله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً) (الجـن:4)، وقوله تعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة:142)،
والمراد بالسفهاء هنا: هم الكفار، والمنافقون، واليهود، ولا شك أن هذه المقولات دالة على سفاهة أصحابها، وقلة عقولهم؛ إذ غفلوا عن تصريف الله لأمور عباده كيف يشاء، وأن له سبحانه المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ،
فالسفيه في هذا الجانب (الديني) هو إنسانٌ رديء الفهم، سريع الذنب، خدعه شيطانه، فجعله أسير الطغيان، دائم العصيان، ولهذا بيَّن الله تعالى سفاهة هؤلاء حين دعوا إلى الإيمان فقالوا: (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ)، فقال الله عز وجل: (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) (البقرة:13). إذ لو كانوا أصحاب عقل راجح، ورأي سديد، لعلموا أن ما دُعوا إليه هو الحق،
فالسَّفَهُ الدِّينِيُّ من أَخْطَر أَنْوَاعِ السَّفَهِ، وَهُوَ الَّذِي وَصَفَ اللهُ بِهِ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ تعالى: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) [البقرة: 130]. فَالَّذِي يَتْرُكُ هُدَى الخَالِقِ، لِيَتَّبِعَ ضَلَالَ المَخْلُوقِ، هُوَ السَّفِيهُ الحَقِيقِيُّ، وَإِنْ مَلَكَ أَعْلَى الشَّهَادَاتِ،
وَمِنْ صُوَرِ هَذَا السَّفَهِ الديني: (الِاسْتِهْزَاءُ بِشَعَائِرِ الدِّينِ، وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ، وَتَقْدِيمُ الهَوَى عَلَى النَّصِّ الشَّرْعِيِّ)، فهذا السَّفِيه لَا يَقْدُرُ العَوَاقِبَ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى المَآلَاتِ، بَلْ يَسِيرُ خَلْفَ نَزَوَاتِهِ، كَمَا يَسِيرُ الهَائِمُ فِي الفَلَاةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وأما السفاهة في الأمور الدنيوية: فهي قلة التدبير، وفساد الرأي، والعمل بخلاف مقتضى العقل، ومن ذلك: إنفاق السفيه ماله فيما لا ينبغي، من وجوه التبذير، وعجزه عن إصلاحه، والتصرف فيه بالتدبير، ولهذا نهى الله تعالى عن إعطاء هذا الصنف الأموال، كي لا يعبث بها كيف شاء، ويبددها على غير الوجه المقبول شرعـًا وعقلاً، فقال تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) (النساء:5)،
ومن الملاحظ أن أفعال هؤلاء السفهاء هي سبب في الهلاك: قال تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴾ [الأعراف:155].
وفي الصحيحين: (أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لاَ يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»،
وها هو ذلك الزمان الذي نعيشه، الذي أصبح فيه السفيه الكذاب مُصدقا في قوله، وأصبح العَالِمُ مُكذبا في قوله، ففي سنن ابن ماجه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ، قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ، قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». فالرجل التافه هو السفيه.
وقد حذر العقلاء والحكماء من مجالسة السفهاء: فعن أبي جعفر الخطمي أنَّ جدَّه عمير بن حبيب -وكان قد بايع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أوصى بنيه، قال لهم: (أي بني! إيَّاكم ومخالطة السُّفَهاء؛ فإنَّ مجالستهم داء، وإنَّه مَن يَحْلم عن السَّفيه، يُسَرَّ بحلمه، ومَن يُجِبه يندم)،
وأوصى المنذر بن ماء السَّماء ابنه النُّعمان بن المنذر، فقال: (آمرك بما أمرني به أبي، وأنهاك عمَّا نهاني عنه: آمرك بالشُّح في عِرْضك، والانخِدَاع في مالك، وأنهاك عن ملاحاة الرِّجال وسيَّما الملوك، وعن ممازحة السُّفَهاء..)،
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف نتعامل مع هؤلاء السفهاء؟، فإذا ابتلى المرء في حياته بأناس لا تنفع معهم كل وسائل التعامل الراقي، لأنهم تربوا على السفاهة!، فكيف يتصرف تجاههم؟، فالسفيه طويل اللسان، سيء الكلام، قبيح الجواب،
والجواب: إِنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ رَسَمَ لَنَا مَنْهَجاً فِي صِفَاتِ (عِبَادِ الرَّحْمَنِ) حِينَ يُبْتَلَوْنَ بِالسُّفَهَاءِ ،فَقَالَ تعالى: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) [الفرقان:63]. وَالسَّلَامُ هُنَا لَيْسَ سَلَامَ التَّحِيَّةِ، بَلْ هُوَ سَلَامُ المُتَارَكَةِ؛ أَيْ قَالُوا قَوْلاً يَسْلَمُونَ بِهِ مِنْ إِثْمِ الرَّدِّ، وَمِنْ شَرِّ السَّفِيهِ ،فإِنَّ الِاشْتِبَاكَ مَعَ السَّفِيهِ لَا يُوَلِّدُ إِلَّا مَزِيداً مِنَ السَّفَهِ، وَالمُؤْمِنُ يَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْ مَوَاطِنِ الدَّنَاءِةِ، فَمَنْ نَافَسَ السَّفِيهَ فِي سَفَهِهِ، فَقَدْ جَعَلَ لَهُ مَقَاماً، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَدْ حَجَّمَهُ وَكَفَى النَّاسَ شَرَّهُ.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (السُّفَهَاءُ، وَكَيْفَ نتعامل مَعَهُمْ؟)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
فإذا ابتليتم بسفيه، فأفضل وسيلة للتعامل معه هي تجاهله، وعدم الرد عليه، فلا تضركم أذيته، بل الأفضل ألا تلقوا له بالاً، حتى لا تشغلكم كلماته، ولا تعتمل في فكركم عباراته، فتأخذ من وقتكم وجهدكم واهتمامكم، وتملك مشاعركم،
وقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقْبَل الميّسر الممكن من أخلاق الناس وأعمالهم، وأمره بكل قول حسن، وفِعْلٍ جميل، وأمره أن يعرض عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة الأغبياء، فقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:199]. فالجاهلون هم السفهاء، والإعراض يكون بالترك والإهمال، والتهوين من شأن ما يجهلون به من التصرفات والأقوال، وعدم الدخول معهم في جدال ينتهي بالشد والجذب، وإضاعة الوقت والجهد، وفي هذا صيانة له، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم، وفي صحيح البخاري: (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولاً كَانُوا أَوْ شُبَّانًا فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ قَالَ سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ فَقَالَ الْحُرُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ – صلى الله عليه وسلم – (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ)،
وفي مسند أحمد: (قال صلى الله عليه وسلم: (وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلاَ تَشْتُمْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ أَجْرُهُ، وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ)،
فمعاملة السفهاء (قليلي العقل، أو طائشي التصرف) تتطلب الحلم، والإعراض عن جهلهم، وتجنب مخالطتهم، لسلامة العرض والدين، وأفضل أسلوب هو الصمت، وعدم الرد على قبيح كلامهم،
قال الشافعي – رحمه الله تعالى -: يخاطبني السفيه بكل قُبْحٍ… فأكره أن أكون له مجيبـًا … يَزيد سفاهة فأزيد حِلْمـًا… كَعُودٍ زاده الإحراقُ طِيبـًا.
ويقول أيضا: إذا نطق السفيه فلا تجبه…فخير من إجابته السكوت… إن كلمته فرجت عنه.. .وإن خليته كمدا يموت.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
والسؤال: كَيْفَ نَحْمِي أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا مِنَ السفاهة والسُّفَهَاءِ؟: والجواب:
أَوَّلاً: بِتَحْصِينِ العُقُولِ بِالعِلْمِ النَّافِعِ، وَالدِّينِ المَتِينِ.
ثَانِيًا: بِتَجَنُّبِ الجِدَالِ العَقِيمِ، الَّذِي لَا يُورِثُ إِلَّا الشَّحْنَاءَ.
ثَالِثًا: بِعَدْمِ نَشْرِ سَفَاهَاتِهِمْ؛ فَالْبَاطِلُ يَمُوتُ بِتَرْكِ ذِكْرِهِ، فإِنَّ المُؤْمِنَ أَعَزُّ عَلَى اللهِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى مُسْتَوَى مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الفَاحِشِ، وَلَا البَذِيءِ» [رواه الترمذي].
فَالْتَّزِمُوا بهَدْي نَبِيِّكُمْ، وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَلْنَحْذَرْ أَنْ نَكُونَ مِنَ السُّفَهَاءِ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ، وَذَلِكَ بِتَتَبُّعِ عَثَرَاتِ النَّاسِ، أَوْ الخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِينَا، أَوْ تَبْدِيدِ الأَوْقَاتِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ.
الدعاء
