خطبة عن (النية أصل العمل) مختصرة
أبريل 29, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (الإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) (54) الزمر، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) (17) الزمر، وقال تعالى: (اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (13) الشورى، وقال تعالى: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) (13) غافر، وقال تعالى: (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (4) الممتحنة
إخوة الإسلام
(الإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ): هي الرجوع الصادق إليه، وهي إقبال القلب على طاعته ومحبته، مع الخوف منه، وإخلاص العمل له، قال ابن القيِّم رحمه الله: “الإنابة: الإسراع في مرضاة الله، مع الرجوع إليه في كل وقت، وإخلاص العمل له، وقال أيضًا: (الإنابة إلى الله إنابتان: الأولى: إنابة إلى ربوبيته: وهي إنابة المخلوقات كلها، المؤمن، والكافر، والبر، والفاجر، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم:33]. والثانية: إنابة أوليائه: وهي إنابة لألوهيته، وإنابة عبودية ومحبة، وهي تتضمن أربعة أمور: (محبته، والخضوع له، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه)
ومن الملاحظ أن الناس في إِنابتهم إلى الله على درجات متفاوتة:
فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات والمعاصي، وهذه الإنابة مصدرها مطالعة الوعيد، والحامل عليها العلم والخشية والحذر.
ومنهم المنيب إليه بالدخول في أَنواع العبادات والقربات، فهو ساع فيها بجهده، وقد حبب إليه فعل الطاعات وأَنواع القربات، وهذه الإِنابة مصدرها الرجاءُ، ومطالعة الوعد والثواب، ومحبة الكرامة من الله، وهؤلاء أبسط نفوساً من أهل القسم الأول، وأشرح صدوراً، وجانب الرجاءِ ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم،
وأَعلى أَنواع الإِنابة إلى الله: إنابة الروح: فحين أَنابت إِليه أرواحهم، لم يختلف منهم شيء عن الإِنابة، فإِن الأعضاءَ كلها رعيتها وملكها تبع للروح، فأَناب القلب: بالمحبة والتضرع والذل والانكسار، وأناب العقل: بانفعاله لأوامر المحبوب ونواهيه، وتسليمه لها، وتحكيمه إياها دون غيرها، فلم يبق فيه منازعة شبهة معترضة دونها، وأنابت النفس: بالانقياد والانخلاع عن العوائد النفسانية والأخلاق الذميمة والإرادات الفاسدة، وانقادت لللأمر، خاضعة له وداعية فيه، ومؤثرة إياه على غيره، وخرجت عن تدبيرها واختيارها، تفويضاً إلى مولاها، ورضى بقضائه، وتسليماً لحكمه.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
والإنابة إلى الله تعالى من العبادات العظيمة، التي وصف الله بها أنبياءه، وعباده المؤمنين، فقال تعالى عن نبيه داود (عليه السلام): ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَاب﴾ [ص:24]. وقال تعالى عن نبيه سليمان (عليه السلام): ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاب﴾ [ص:34].
والإنابة إلى الله سبحانه هي مفتاح السعادة، والهداية، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَاب﴾ [الرعد:27]. وروى الإمام أحمد في مسنده: (عن جَابِرٍ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: “لَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ المُطَّلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ، وَيَرْزُقَهُ اللهُ الْإِنَابَةَ“، وأخبر سبحانه أن ثوابه، وجنته، لأهل الخشية والإنابة، فقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيب﴾ [ق:31-33]. وبشر سبحانه أهل الإنابة، فقَالَ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ [الزمر:17]. واعلموا أن الإنابة إلى الله مانعة من العذاب، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُون﴾ [الزمر:54].
وبين الله تعالى أن من صفات العبد المنيب: الاعتبار بالآيات الدالة على عظمة الله تعالى، وعزته وسلطانه، فقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيب﴾ [ق:6-8]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيب﴾ [غافر:13].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وقد أمر الله جميع الخلق بالإنابة، والرجوع إليه، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِين﴾ [الروم:30-31]. ولذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يرزقه الله الإنابة، فقد روى أبو داود في سننه: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: “.. اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوَّاهًا مُنِيبًا، ..) ومن دعائه في الصحيحين: (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ
آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ)، وروى الإمام أحمد في مسنده: (خَرَجَ بُرَيْدَةُ عِشَاءً، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا صَوْتُ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَتَقُولُهُ مُرَائِيًا؟ فَقَالَ بُرَيْدَةُ: أَتَقُولُهُ مُرَائِيًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا، بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ، لَا، بَلْ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ، فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ يَقْرَأُ بِصَوْتٍ لَهُ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْأَشْعَرِيَّ – أَوْ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ – أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ”
فالإِنَابَة هِيَ رُوحُ العُبُودِيَّةِ، وَهي مِعْرَاجُ القُلُوبِ إِلَى عَلَّامِ الغُيُوبِ، ولَيْسَتِ الإِنَابَةُ مُجَرَّدَ كَلِمَةٍ تَلُوكُهَا الأَلْسِنَةُ، بَلْ هِيَ حَالٌ يَقُومُ بِالقَلْبِ فَيُسْلِمُ القِيَادَ لِخَالِقِهِ، وَيَتَحَرَّرُ مِنْ رِقِّ الأَهْوَاءِ وَتَعَلُّقَاتِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ. فَالإِنَابَةُ هِيَ مَقَامُ المُقَرَّبِينَ، وَهي دَأْبُ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ عَرَفُوا أَنَّ مَلْجَأَهُمْ وَمَنْجَاهُمْ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَتِ التَّوْبَةُ هِيَ الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ، فَإِنَّ الإِنَابَةَ هِيَ التَّرَقِّي فِي مَقَامَاتِ القُرْبِ، حَتَّى يَصِيرَ هَمُّ العَبْدِ كُلُّهُ فِي مَرْضَاةِ رَبِّهِ.
فَالْمُنِيبُ حَقّاً هُوَ مَنْ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَ قَلْبُهُ، وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ آيَاتُهُ زَادَتْهُ إِيمَاناً، وهُوَ الَّذِي يَسِيرُ فِي حَيَاتِهِ وَعَيْنُ قَلْبِهِ تَرْقُبُ رِضَا اللهِ، فَلَا يَخْطُو خُطْوَةً إِلَّا وَهُوَ يَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِي طَاعَةٍ، قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: “الإِنَابَةُ هِيَ عُكُوفُ القَلْبِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَعُكُوفِ البَدَنِ فِي المَسْجِدِ لَا يُفَارِقُهُ” [مدارج السالكين].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (الإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
إِنَّ الثَّمَرَةَ العَاجِلَةَ لِلإِنَابَةِ هِيَ: الطُّمَأْنِينَةُ وَشَرْحُ الصَّدْرِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد:28]. فَالمُنِيبُ لَا تَهُزُّهُ زَلَازِلُ الفِتَنِ، وَلَا تُقْلِقُهُ هُمُومُ الرِّزْقِ، لِأَنَّهُ آوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وأنَّ مَنْ أَنَابَ إِلَى اللهِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالقَوِيِّ العَزِيزِ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَمِنْ أَعْظَمِ عَلامَاتِ الإِنَابَةِ: كَثْرَةُ الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَالْمُنِيبُ لَا يَنْتَظِرُ البَلَاءَ لِيَعُودَ إِلَى رَبِّهِ، بَلْ هُوَ دَائِمُ الإِقْبَالِ، كَمَا كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي اليَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» [رواه مسلم]. فَهَذَا سَيِّدُ المُنِيبِينَ يَسْتَغْفِرُ وَيُنيبُ، فَكَيْفَ بِنَا وَنَحْنُ الغَارِقُونَ فِي التَّقْصِيرِ؟، فالإِنَابَة تُطَهِّرُ القَلْبَ مِنَ الصَّدَأِ،
وَتُعِيدُ إِلَيْهِ حَيَاتَهُ وَنُورَهُ، فَيُبْصِرُ الحَقَّ حَقّاً وَيَتَّبِعُهُ.
أَمَّا الثمرة فِي الدار الآخِرَةِ: فَإِنَّ جَزَاءَ المُنِيبِينَ هُوَ الجَنَّةُ، الَّتِي أُزْلِفَتْ لَهُمْ وَقُرِّبَتْ، قَالَ سُبْحَانَهُ: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) [ق:31-34].
وتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ: “بِقَلْبٍ مُنِيبٍ”؛ فَالقَلْبُ هُوَ مَحَلُّ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَإِذَا سَلِمَ القَلْبُ بِالإِنَابَةِ، سَلِمَ العَبْدُ فِي يَوْمٍ (لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:88-89].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
والسؤال: كَيْفَ نُحَقِّقُ الإِنَابَةَ فِي حَيَاتِنَا العَمَلِيَّةِ؟، والجواب: إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلُهَا: مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عِنْدَ كُلِّ تَقْصِيرٍ. ثَانِيهَا: تَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللهِ فِي القَلْبِ. ثَالِثُهَا: هَجْرُ مَجَالِسِ الغَفْلَةِ وَاللَّغْوِ.
فالحَيَاة تَمْضِي سَرِيعاً، وَالأَنْفَاسُ مَعْدُودَةٌ، وَالسَّعِيدُ مَنْ قَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، وَقَدْ مَلَأَ صَحِيفَتَهُ بِإِنَابَةٍ صَادِقَةٍ، فَلْنُبَادِرْ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ المُقَصِّرُ: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) [الزمر:56]. فَلْنَفْتَحْ صَفْحَةً جَدِيدَةً مَعَ اللهِ، وَلْنَقُلْ جَمِيعاً: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا”، فإِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، فَمَنْ تاب وأَنَابَ، وَجَدَ رَبّاً رَحِيماً، وَإِلَهاً كَرِيماً، يَقْبَلُ اليَسِيرَ، وَيَعْفُو عَنِ الكَثِيرِ.
الدعاء
