خطبة عن (الْتَّفْسِيرِ المَوْضُوعِيِّ لسُورَةِ الفَاتِحَةِ)
يونيو 4, 2026خطبة عن (أساليب الرسول في التربية والتعليم)
يونيو 6, 2026الخطبة الأولى ( مواقف الشجعان من السنة والقرآن )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (111) يوسف
إخوة الإسلام
أتناول معكم اليوم إن شاء الله تعالى : (مواقف الشجعان من السنة والقرآن ) ،فالشجاعة : هي الصَّبر والثَّبات والإقدام على الأمور النَّافعة تحصيلاً وعلى الأمور السِّيئة دفعاً، وتكون الشَّجاعة في الأقوال والأفعال، واصل الشَّجاعة في القلب: فهي ثبات القلب وقوته وسكونه عند المهمَّات والمخاوف، وثمرة الشَّجاعة ونتائجها : الإقدام في الأقوال والأفعال، وكمال الشَّجاعة وزينتها: أن تكون متَّسمةً ومتوافقةً مع الحكمة، فإنَّ الشِّيء إذا زاد عن حد الحكمة خشي أن تكون تهوراً وسفهاً وإلقاءً باليد إلى التَّهلكة، وذلك مذمومٌ كما يذم الجبن، فالشَّجاعة خُلقٌ فاضلٌ متوسِّطٌ بين خلقين رذيلين ،هما الجبن والتَّهوُّر، فالشجاعة إذا لم يكن لها حد صارت تهوراً، وإذا نقصت صارت جبناً، ولذلك ولا بد أن تتوسط هذين الخلقين المذمومين ، ولا بد من النظر عند الإقدام، هل في ذلك مصلحة للإسلام، وهل يوجد مفاسد للإقدام، فإن كانت المفاسد أكثر لم يتقدم، وإن كانت المصالح أكثر تقدم، فإذا كانت الشجاعة دون علم وفقه ربما تكون وبال على صاحبها، فإذا صارت الشجاعة بالعلم والفقه صار المطلوب وعظم، لذلك كان أكبر الشجعان العلماء الذين كانوا يقولون بالحق وبه يعدلون.
أيها المسلمون
وقد حفلت آيات القرآن الكريم ،والسنة الصحيحة المطهرة بالعديد من قصص (الشجعان) وذلك ليكون لنا فيها أسوة حسنة ،وقدوة طيبة ،ومن تلك القصص ما ورد في القرآن الكريم ، في سورة يس، في شأن أولئك النفر من الرسل الكرام الثلاثة الذين كُذبوا، وهددهم قومهم ،وقالوا: (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يس: 18، وهنا قام ذلك المؤمن الشجاع ،الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، يريد نصرة الحق، فلم يكن مجرد حاضر في المشهد، وأخذته شجاعته، وإنما جاء من مكان بعيد يسعى لنصرة الحق، فوقف الوقفة القوية مع الرسل، ونصرهم بالحجة الظاهرة الدامغة، وأمر قومه بالإيمان، قال الله تعالى على لسانه : ( قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ) يس:20-25، فكانت النتيجة أن قتله قومه، فجاءته البشرى من الله في الحال ،قال الله تعالى ً: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (25) :(27) يس
ولم تكن الشجاعة وقول الحق وقفاً على الرجال دون النساء، فإن أهل التوحيد في كل عهد ومصر يقولون بالحق وبه يعدلون. فهذه ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، لهم مواقف من الشجعة قل من يأتي بها ، فقد روى الإمام أحمد بإسناد لا بأس به ،وصححه أحمد شاكر: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ ،فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ،فَقَالَ هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلاَدِهَا. قَالَ : قُلْتُ وَمَا شَأْنُهَا ،قَالَ : بَيْنَا هِيَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ ،إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا ،فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ : لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ أَبِى ،قَالَتْ لاَ ،وَلَكِنْ رَبِّى وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ . قَالَتْ : أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ ،فَدَعَاهَا ،فَقَالَ يَا فُلاَنَةُ ،وَإِنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِى؟ ،قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ ،فَأُحْمِيَتْ ،ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلاَدُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ وَمَا حَاجَتُكِ؟ ،قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَأَمَرَ بِأَوْلاَدِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِىٍّ لَهَا مُرْضَعٍ ،وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ ،قَالَ يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ »
أيها المسلمون
ومن مواقف الشجعان من السنة والقرآن ،موقف هذا الصحابي الجليل ،الذي جهر بالقرآن في وسط الطغيان، فقد كان الجهر بالقرآن في وسط أهل الطغيان يحتاج إلى رجال شجعان ،لا يخافون في الله لومة لائم ،فقد كان ابن مسعود – رضي الله عنه – شجاعاً في قول الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، ويكفيه شرفاً أنه كان أول من جهر بالقرآن الكريم بمكة المكرمة بعد رسولنا – صلى الله عليه وسلم – كما ذكر صاحب كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة) : «قال: عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: كان أول من جهر بالقرآن بمكة بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فعبد الله بن مسعود، اجتمع يوماً بأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالوا: والله ما سَمِعت قريش هذا القرآن يُجْهَرُ لَهَا به قط، فمن رجلٌ يُسْمِعُهم؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، فقالوا: إنَّا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرةٌ تمنعه من القوم إن أرادوه، فقال: دَعُوني، فإن الله سيمنعني، فغدا عبد الله حتى أتى المقام في الضُّحى ،وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام، فقال رافعاً صوته: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (الرَّحمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ)، «سورة الرحمن، الآية 1 – 2»، فاستقبلها فقرأ بها، فتأملوا فجعلوا يقولون: ما يقول ابن أُمّ عبد؟ ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ،فقاموا فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أَثَّروا بوجهه فقالوا: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداءُ الله قط أهونَ علىَّ منهم الآن، ولئن شئتم غَادَيْتُهم بمثلها غداً؟ قالوا: حَسْبُك، قد أسمعتهم ما يكرهون»، (أسد الغابة في معرفة الصحابة). وكان عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – من أكثر الصحابة علماً بكتاب الله الكريم، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُورَةٌ إِلا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ»
ولم يَكُنْ عبدُ اللّهِ بنُ مسعودٍ – رضي الله عنه – مُبَالِغاً فيما قالَه عَنْ نفسِه في الحديث السابق، حيث جاء في كتاب «صور من حياة الصحابة للدكتور/ عبد الرحمن الباشا» ما يؤيد ذلك فقال: «فهذا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ – رضىَ اللّهُ عنه – يَلْقَى رَكْباً في سَفَرٍ من أسْفَارِهِ، والليلُ مُخَيِّمٌ يحجُبُ الرَّكْبَ بظلامِهِ، وكان في الرَّكْبِ عبدُ اللّهِ بنُ مسعودٍ، فَأمَرَ عُمَرُ رجلاً أن يُنَادِيَهُمْ: من أينَ القومُ؟ فأجابَه عبدُ اللّهِ: من الفجِّ العَمِيِق، فقال عمرُ: أينَ تُريدونَ؟ فقال عَبْدُ اللّهِ: البيتَ العَتيقَ، فقال عمرُ: إنَّ فيهم عالماً.
وأمرَ عمر رَجُلاً فناداهُمْ: – أَيُّ القرآنِ أعظمُ؟ فأجابه عبدُ اللّهِ: (اللّهُ لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأخُذُهُ سِنَة وَلاَ نَوْمٌ). قال: نَادِهِمْ أَيُّ الْقُرآنِ أحْكَمُ؟ فقال عبدُ اللّه: (إن اللّهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى). – فقال عمر: نادِهم أَيُّ القرَانِ أجمَعُ؟ فقال عبدُ اللّهِ: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراً يَرَه). – فقال عمر: نادِهم أَيُّ القرَآنِ أخوفُ؟ فقال عبدُ اللّهِ: (لَيْسَ بأمَانِيِّكُمْ وَلا أمَانِيِّ أهلِ الكِتَاب مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بهِ وَلا يَجدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً). – فقال عمرُ: نادِهم أَيُّ القرَانِ أرْجَى؟ فقال عبدُ اللّهِ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَمِيعاً، إنَّهُ هُوَ الْغفُورُ الرَّجِمُ). فقال عمرُ: «نَادِهِمْ، أَفِيكُمْ عبدُ اللّهِ بنُ مسعودٍ؟!، قالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ».
ومن فضائل ابن مسعود – رضي الله عنه – أن رسولنا – صلى الله عليه وسلم – قد أمره الله تعالى أن يقرأ عليه القرآن الكريم، كما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه – قَالَ: «قَالَ لِي النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ»، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ»، (أخرجه البخاري).
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( مواقف الشجعان من السنة والقرآن )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
ومن مواقف الشجعان من السنة والقرآن: شجاعة مؤمن آل فرعون في قول كلمة الحق ، فمؤمن آل فرعون كان شجاعا حينما قام بين قومه خطيبا لما اشتد الخلاف بين موسى الكليم -عليه السلام- وفرعون اللعين -أخزاه الله في جهنم- قال الله تعالى في محكم آياته : (قَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) غافر: 26، فعند ذلك ظهر هذا الرجل الشجاع ، ليتكلم دفاعا عن الحق ،وعن نبي الله موسى ( عليه السلام) ،وعما جاء به، وينصر الحق نصراً مؤزرا في تلك اللحظات الحرجة، وقال كلمة الحق عند هذا الجائر الظالم الكافر، قال كلمة الحق، فخلدها الله في كتابه تتلى إلى يوم الدين، قال الله تعالى : (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) غافر: 28، ثم خوفهم عاقبة قتل موسى في الدنيا والآخرة، فقال الله تعالى : (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ) غافر: 29، وعن الآخرة قال الله تعالى على لسانه : (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) غافر: 32، 33، ثم ذكرهم بتكذيبهم ليوسف -عليه السلام- وشكهم فيما جاء به مع أنه من عند الله، ولما بين الحق ودافع عن أصحابه فوض أمره إلى الله، وأعلن التوكل عليه، واحتمى بجنابه، فقال: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) غافر: 44، فماذا كانت النتيجة ؟ ، (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) غافر: 45.
الدعاء
