خطبة عن (الإِنَابَةُ إِلَى اللَّهِ)
أبريل 30, 2026خطبة عن (من دلالات: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ)
مايو 2, 2026الخطبة الأولى ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لاَ يَرْتَدُّ وَنَعِيماً لاَ يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ فِي الْجَنَّةِ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى ابن حبان في صحيحه ،وأحمد في مسنده ،وصححه الألباني : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو فَدَخَلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَدْعُو فَقَالَ « سَلْ تُعْطَهْ ». وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لاَ يَرْتَدُّ وَنَعِيماً لاَ يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ جَنَّةِ الْخُلْدِ)
إخوة الإسلام
لقاؤنا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع هذا الأدب النبوي الكريم ،والذي يحتوي على دعاء مبارك ، ولا شك أن من دعا بهذا الدعاء أو بغيره من الأدعية المشروعة مع تحصيله شروط إجابة الدعاء وانتفاء موانعه لا شك أنه معرض لأن يستجيب الله له، فقد قال الله سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) {غافر:60}، وقال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) {البقرة:186}، وهذا الدعاء العظيم الذي اشتمل عليه هذا الحديث النبوي الكريم هو من الأدعية العظيمة؛ وذلك لاشتماله على أعظم المقاصد، وأرجى المطالب، وأعلى الأماني في الدنيا والآخرة، فلقد دعا بهذا الدعاء خيرة الصحابة الميامين وهو الصحابي الجليل (عبد اللَّه بن مسعود) (رضى الله عنه) بمرافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،سيد الأولين والآخرين في أعلى جنات النعيم، ولا شك أن هذا أعظم وأعلى المنازل؛ ولهذا كان رضي الله عنه يلازم هذا الدعاء في خير الأعمال ،وأفضلها، ألا وهي الصلاة، فقد كان رضي الله عنه يقول: (قد صليت منذ كذا وكذا، ما صليت فريضة ولا تطوعاً إلا دعوت اللَّه به في دبر كل صلاة)، ويقول رضي الله عنه :(إنه من دعائي الذي لا أكاد أن أدع)، وهذا يدل على كمال همّته، وشدّة حرصه لمطلوبه،
وفي بيان معنى هذا الحديث : فقوله في دعائه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لاَ يَرْتَدُّ ): فالمعنى :أي أسألك يا اللَّه إيماناً ثابتاً قوياً، لا شكّ فيه، ولا تردّد، وأن تعصمني من الوقوع إلى الردّة وهي الكفر، وهذا أعظم مطلوب في الدنيا؛ لأنه أفضل الأعمال عند اللَّه تعالى، ففي سنن النسائي وغيره : (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ « إِيمَانٌ لاَ شَكَّ فِيهِ وَجِهَادٌ لاَ غُلُولَ فِيهِ وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ ».،وقدم دعاءه في سؤال اللَّه تعالى الإيمان الثابت قبل سؤاله أعلى الجنان؛ لأنها لا تنال هذه المنزلة العلية إلا بالإيمان الكامل، ومما لاشك فيه أن أصل الحياة الطيبة في الدنيا، وأساس السعادة في الآخرة ،هو الإيمان مع العمل الصالح ، يقول الله تبارك وتعالى: :{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97، النحل) ،ويقول سبحانه:{ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} (40 غافر). فهذا الإيمان هو الذي يجلب لصاحبه السعادة والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يزينه بزينة الإيمان ، ففي الحديث الذي رواه النسائي وصححه الألباني : (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالْقَوْمِ صَلَاةً أَخَفَّهَا فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا فَقَالَ أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالُوا بَلَى قَالَ أَمَا إِنِّي دَعَوْتُ فِيهَا بِدُعَاءٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَكَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بِالْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَفِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ)، وإذا رزق العبد الإيمان والاستقامة فإنها أعظم كرامة ،فليجتهد في المحافظة عليها ،وليكثر من دعاء ربه أن يرزقه الثبات كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: “يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ” فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: “نَعَمْ، إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ”.
أيها المسلمون
ثم نأتي إلى قوله في الحديث: (وَنَعِيماً لاَ يَنْفَدُ ): أي نعيماً دائماً لا ينتهي، ولا ينقص، ولا ينقطع، وهو نعيم الجنة، قال اللَّه تعالى: (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) ص (54) ، أما النعيم في الدنيا، فهو زائل، ومنقص، قال اللَّه تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ) النحل (96) ، وفي الصحيحين واللفظ لمسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ».، وفي رواية البخاري : « يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، ذُخْرًا ، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ » . ثُمَّ قَرَأَ ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة (17) ،وفي الصحيحين واللفظ للبخاري : (عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضى الله عنهما – عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ يَا أَهْلَ النَّارِ لاَ مَوْتَ ، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ مَوْتَ ، خُلُودٌ »
أيها المسلمون
وأما قوله في الحديث : (وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ جَنَّةِ الْخُلْدِ): فبعد أن سأل اللَّه النعيم المقيم في الجنة، سأل اللَّه الكريم العظيم أن يكون مرافقاُ للنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة من الجنة، فهي أعظم النعيم، وأرفعه، وأكمله، وأعلاه، وذلك أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى درجات الجنان، ولا شك أنه أعظم مطلب أخروي، عظم رغبته رضي الله عنه ،عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم : (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ) ، ودخول الجنة هو غاية كل مؤمن ومؤمنة، ومطلب كل مسلم ومسلمة، وذلك هو الفلاح المبين، والفوز العظيم، قال الله تبارك وتعالى:(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) الحشر (20) . وأعلى الناس منزلة في الجنة هم الأنبياء والمرسلون عليهم السلام، وأولهم سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه في أعلى درجات الجنة، قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم : (ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ».فصحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة هي أعظم صحبة، ومرافقته فيها هي أعلى رتبة، وإليها يسعى المجتهدون، ولأجلها يعمل العاملون،
وفي قول الصحابي :(وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ جَنَّةِ الْخُلْدِ) فإن من أهم أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته في الجنة: تعزيز محبته صلى الله عليه وسلم في القلب، ففي الصحيحين : (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ – صلى الله عليه وسلم – مَتَّى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « مَا أَعْدَدْتَ لَهَا » . قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاَةٍ وَلاَ صَوْمٍ وَلاَ صَدَقَةٍ ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . قَالَ « أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ »،والمحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي تدفع لطاعته، ولزوم أخلاقه وهديه، وتعظيم مقامه وقدره، والعمل بما جاء به،
ومن أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: تحقيق أركان الإسلام، ففي مسند أحمد : (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا – وَنَصَبَ إِصْبَعَيْهِ – مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ » ،والصلاة من أعظم أركان الإسلام، فمن حافظ على فرائضها، وأكثر من نوافلها؛ كان من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فقد روى مسلم في صحيحه : (حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ قَالَ كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي « سَلْ ». فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ « أَوَغَيْرَ ذَلِكَ ». قُلْتُ هُوَ ذَاكَ. قَالَ « فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ».،والمرء إذا تحلى بمكارم الأخلاق، وتخلق بأحاسنها؛ كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه مجلسا في الجنة، فقد روى الترمذي في سننه : (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا..)
ومن أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: العناية بالبنات، والإحسان إلى الأخوات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من عال ابنتين أو أختين أو ثلاث أخوات حتى يبن -أي يتزوجن- أو يموت عنهن، كنت أنا وهو كهاتين». وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى رواه ابن حبان في صحيحه
ومن أوسع أبواب الخير التي ينال بها المرء مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: كفالة اليتيم، وتكون بالقيام بأمره، ورعاية مصالحه، والحفاظ على أمواله، وفي صحيح البخاري : (عن سَهْل بْن سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا » . وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى )
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لاَ يَرْتَدُّ وَنَعِيماً لاَ يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ فِي الْجَنَّةِ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
فأكثروا إخوة الإسلام من هذه الدعوات ،وكونوا عظيمي الهمة والرغبة ، واقتدوا بهذا الصحابي الجليل ،ففي سنن الترمذي : (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي مِنْ أَصْحَابِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاهْتَدُوا بِهَدْي عَمَّارٍ وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ »، وقال عنه أبو حذيفة رضي الله عنه (كَانَ أَقْرَبُ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم )
وأخيرا .. أفلا يهفو قلبك إلى هذه المنزلة العظيمة الأبدية؟ ألا تريد أن تكون من ساكنيها أبد الآبدين، لا تحول عنها ولا تزول، فشمِّرْ يدَ الجدّ في الدعاء من الأن، وأكثر من هذا الدعاء في صلواتك، كما كان يفعل هذا الصحابي الجليل ،مع حسن الظن باللَّه ذي الجلال والإكرام، وأكثر طرق الباب، فإنه سوف يُفتح لك، قال أبو الدرداء رضي الله عنه :(جدّوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له) ، وتذكَّرِ الحديث القدسيَّ الذي رواه الامام مسلم في صحيحه : (يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ )
الدعاء
