خطبة عن (الدِّين عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)
أكتوبر 9, 2026خطبة عن (مِن علاماتِ الإيمانِ)
أكتوبر 10, 2026الخطبة الأولى ( سورة العصر ترسم للإنسان طريق النجاة )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى في محكم آياته : ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (1) : (3) العصر .
إخوة الاسلام
هذه السورة الصغيرة من كتاب الله تعالى ،ذات الآيات الثلاث ،جاءت لترسم للإنسان طريق النجاة ،ولتوضيح له سبب سعادة الإنسان أو خسارته ،فهي تضع الدستور الإسلامي كله في كلمات قصيرة، لذلك قال الإمام الشافعي (رحمه الله): (لو لم يُنزل اللهُ سوى هذه السورة لكفَّت الناس). فهذه السورة واضحة في تحديد الطريق ،إنه طريق واحد لا يتعدد، إنه طريق الايمان والعمل الصالح ،والتواصي بالحق ،والتواصي بالصبر ،فقد بدأت السورة بقسم الله تعالى بالعصر ،وذلك لبيان :أهمية ما في هذه السورة، ولبيان : أن الزمن والدهر والعمر هو رأس مال الانسان ،فقال الله تعالى 🙁وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) فكل بني آدم من أولهم إلى آخرهم في خيبة وخسارة ،وذلك بسببِ كفرِهم ،وبُعدِهم عن سبيلِ الإيمان الواضحِ البيِّنِ ، واتِّباعهم سبُل الهوى ،وطرق الزيغِ والضلال ،هم في خسارة محققه ،مهما كثرت أموالهم، وأولادهم ،ومهما علت مناصبهم ،وارتفعت راياتهم ،فهم قد انغمسوا في الخسران إلى آذانهم ، لأن الدنيا قد ملأت عليهم قلوبهم ومشاعرهم ،فعاشوا لها ،وقاموا وناموا من اجلها ،ففي سنن الترمذي : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ ».،وفي صحيح البخاري : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ »
ولكن هل كل الناس في خسران مبين ،أم هناك صنف هم الناجون المفلحون الفائزون ، لقد استثنى الله تعالى من بين هؤلاء الخاسرين قوما عاشوا الحياة وقد اتصفوا بأسباب الفلاح والنجاح فقال الله سبحانه (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) فأول أسباب الفلاح والنجاة : الإيمان :« أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ » رواه مسلم، تؤمن إيمانا تجد حلاوته في قلبك ،ويصدقه عملك ،قال الحسن رحمه الله :(ليس الإيمان بالتمني ،ولا بالتحلي ،ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ،وان قوما غرتهم الاماني حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم ،وقالوا نحن نحسن الظن بالله ،وكذبوا ،لو أحسنوا الظن ،لأحسنوا العمل)
فقد نجا من خسارة الدنيا والآخرة من آمن بالله وعمل صالحا :(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) فهم الذين امنوا ،وصلوا ،وصاموا ،وتصدقوا ،وتراحموا ،وتعاطفوا ،وتسامحوا ،واخلصوا فيما بينهم وبين ربهم سبحانه وتعالى ،وكانت أعمالهم موافقة لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ،ويجمل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله :« قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ » رواه مسلم ،فالمؤمنون لا يقعون في المحرمات، ولا يرتكبون الفواحش، لأن الإيمان ينير قلوبهم، ويضيء عقولهم، ويحرك إرادتهم ، ويحيي ضميرهم، ويحثهم على الخير، فليس الإيمان مجرد دعاوى كاذبة، بل لابدَّ من بينة، قال الله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) (2): (4)الانفال، وقال الله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (1) :(11) المؤمنون
ومن صفات المؤمنين : (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فالمسلم لا يعيش وحده، ولا يعمل وحده، وإنما يعمل مع الجماعة، ينصح لها وتنصح له، يواليها وتواليه، قال الله تعالى : [وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ] {التوبة:71}.
وقوله تعالى : (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} فهي تعني أن يعيش المسلم مرآة لأخيه المسلم ،يعلمه الخير ،وينمى فيه المعروف ،ويثنى على ما حسن من قوله وعمله ،ويبصره بما فيه من التقصير ،وما عنده من العيوب والخلل ،يبتغى بسعيه ونصحه وجه الله تعالى ،ويرجوا أن يكون المسلمون على خير حال ،فالمؤمن يسعد بالخير يراه فى نفسه وفى الناس ،يتألم للشر إن أصابه أو أصاب الناس ،فيسعى بصدقه ونصحه ،يصلح ما فسد من حاله وحال الناس وقد عظَّمَ اللهُ تبارك وتعالى شأنَ التَّناصُحِ والتَّواصِي بالخيرِ فقالَ تعالى في الحديثِ القدسي (وحقَّت محبَّتي للمُتَناصِحين فِيَّ) ، فمن رأى من أخيهِ عورةً أي عيبًا وخطأ أو نقصًا فينبغي له أن ينصحَه ويرشِدَه إلى ما فيهِ رضا اللهِ سبحانَه وتعالى، وحتى يكونَ من المفلحين.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( سورة العصر ترسم للإنسان طريق النجاة )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
والنصيحةَ ينبغي أن تكونَ بالرفقِ واللينِ ،وينبغي أن نستُرَ عليهِ فإذا رأينا من مسلمٍ عيبًا أو رأيناهُ هفَا هفوةً فالمطلوبُ أن نستُرَ عليهِ ولا نفضحَهُ ،فإذا طبق المسلمون آيات سورة العصر في حياتهم ، فحسن إيمانهم ،وعملوا الصالحات ،وتركوا المنكرات ،وأمروا بالمعروف بمعروف، ونهوا عن المنكر بدون منكر ،فقد فازوا وأفلحوا في الدارين ، وأما من أضاع عمره في السباق والجري وراء الدنيا فقد خاب وخسر ،ففي سنن ابن ماجه : (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِ أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ ».
الدعاء
