خطبة عن (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)
أكتوبر 24, 2026الخطبة الأولى (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، فهي مِيزَانُ البَاطِن)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الامام البخاري في صحيحه: (عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
إخوة الإسلام
حديثنا اليوم- إن شاء الله تعالى- عن أَعْظَمِ حَدِيثٍ تَدُورُ عَلَيْهِ أَعْمَالُ القُلُوبِ وَالجَوَارِحِ، حَدِيثٍ هُوَ المِيزَانُ الدَّقِيقُ لِكُلِّ طَاعَةٍ، وَالفَارِقُ الحَاسِمُ بَيْنَ صَلَاحِ العَمَلِ وَفَسَادِهِ، وَبَيْنَ قَبُولِهِ وَرَدِّهِ، نَعِيشُ اليَوْمَ مَعَ قول رَسُول اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ):
«الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
فإِنَّ هَذَا الحَدِيثَ الجَلِيلَ هُوَ نُقْطَةُ البِدَايَةِ فِي المَسِيرِ إِلَى اللهِ، فَالنِّيَّةُ فِي الشَّرْعِ هِيَ:
القَصْدُ وَالإِرَادَةُ المُقْتَرِنَةُ بِالعَمَلِ، وَمَحَلُّهَا القَلْبُ لاَ اللِّسَانُ.
وَلِلنِّيَّةِ فِي الإِسْلَامِ وَظِيفَتَانِ عَظِيمَتَانِ: الأولى: تَمْيِيزُ العِبَادَاتِ عَنِ العَادَاتِ: فَالغُسْلُ مَثَلًا قَدْ يَكُونُ لِلتَّبَرُّدِ (عَادَةٌ)، وَقَدْ يَكُونُ لِلْجَنَابَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ (عِبَادَةٌ)، وَالَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا هُوَ النِّيَّةُ.
الوظيفة الثانية للنية: تَمْيِيزُ المَقْصُودِ بِالعَمَلِ: هَلِ العَمَلُ خَالِصًا لِوَجْهِ اللهِ المَلِكِ الحَقِّ، أَمْ هُوَ لِغَيْرِهِ مِنَ المَخْلُوقِينَ؟.
وتَأَمَّلُوا قَوْلَهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»؛ أَيْ: (لاَ صِحَّةَ وَلاَ قَبُولَ وَلاَ كَمَالَ) لأَيِّ عَمَلٍ شَرِعِيٍّ، إِلاَّ بِالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ،
ثُمَّ أَعْقَبَهَا بِقَوْلِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»؛ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ جَزَاءَ العَبْدِ وَمَصِيرَهُ فِي الآخِرَةِ مُرْتَبِطٌ بِقَصْدِهِ البَاطِنِ؛ فَقَدْ يَعْمَلُ الرَّجُلاَنِ العَمَلَ وَاحِدًا فِي الظَّاهِرِ(يَقِفَانِ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ فِي المَعْرَكَةِ)، وَبَيْنَ صَلَاتِهِمَا، أَوْ جِهَادِهِمَا، كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لِاخْتِلَافِ مَا فِي القَلْبَيْنِ مِنَ النِّيَّةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وقَوْلُه (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): (وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)، فإذا نوى العبد بعمله اللهَ والدار الآخرة، كتب الله له ثواب عمله، وأجزل له العطاء، وإن أراد به السمعة والرياء، فقد حبط عمله، وكتب عليه وزره، قال تعالى:
(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (110) الكهف.
وبذلك يتبين أنه: يجب على الإنسان العاقل، أن يجعل همّه الآخرةَ، في الأمور كلها، ويتعهّد قلبه، ويحذر من الرياء، أو الشرك الأصغر، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك: «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا كُتِبَ لَهُ وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِىَ رَاغِمَةٌ» رواه ابن ماجة.
ومن عظيم أمر النيّة: أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها، وذلك بالنيّة، ففي صحيح البخاري: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ:
«إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ».
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) المَثَلَ بِأَعْظَمِ حَدَثٍ فِي الإِسْلَامِ، وَهُوَ الهِجْرَةُ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»: فمَنْ تَرَكَ دَارَهُ وَأَهْلَهُ وَمَالَهُ ابْتِغَاءَ المَغْفِرَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَنُصْرَةً لِلدِّينِ، فَقَدْ فَازَ بِالشَّرَفِ العَظِيمِ، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ مَقْبُولَةً مُضَاعَفَةَ الأَجْرِ.
«وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»:
أَمَّا مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الهِجْرَةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّ قَصْدَهُ فِي البَاطِنِ كَسْبُ المَالِ، أَوْ التِّجَارَةُ، أَوْ الزَّوَاجُ مِنْ امْرَأَةٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ فِي الآخِرَةِ شَيْءٌ، وَحَظُّهُ هُوَ مَا نَوَاهُ فِي الدُّنْيَا فَحَسْبُ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، فهي مِيزَانُ البَاطِن)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتتفاضل الأعمال ويعظم ثوابها بحسب ما يقوم بقلب العامل من الإيمان والإخلاص، حتى إن صاحب النية الصادقة، إذا عجز عن العمل، يلتحق بالعامل في الأجر، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (100) النساء، وفي صحيح البخاري: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».
وإذا هم العبد بفعل الخير، ثم لم يقدر له العمل، كتبت همته ونيته حسنة كاملة، ففي سنن النسائي: (عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِى أَنْ يَقُومَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ».
وأيضا تجري النية في المباحات، والأمور الدنيوية، فمن نوى بكسبه، وعمله الدنيوي، الإستعانة بذلك على القيام بحق الله، وحقوق الخلق، واستصحب هذه النية الصالحة، في أكله وشربه ونومه وجماعه، انقلبت العادات في حقه إلى عبادات، وبارك الله في عمله، وفتح له من أبواب الخير والرزق أمورا لا يحتسبها، ولا تخطر له على بال،
ومن فاتته هذه النية، لجهله أو تهاونه، فقد حرم خيرا عظيما، ففي صحيح البخاري: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
يَا مَنْ تَطْلُبُونَ قَبُولَ الأَعْمَالِ، وَالنَّجَاةَ يَوْمَ المَعَادِ: فإِنَّ هَذَا الحَدِيثَ العَظِيمَ يَنْفُضُ عَنْ نُفُوسِنَا الغَفْلَةَ، وَيَدْعُونَا إِلَى فِقْهِ “تَصْحِيحِ النِّيَّاتِ”، فِي كُلِّ سَكَنَاتِنَا وَحَرَكَاتِنَا.
والسؤال: كَيْفَ نَسْتَفِيدُ مِنْ هَذَا المِيزَانِ فِي حَيَاتِنَا؟، والجواب: أولا: لاَ يُقْبَلُ أَيُّ عَمَلٍ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى إِلاَّ بِشَرْطَيْنِ أَسَاسِيَّيْنِ: الأَوَّلُ: الإِخْلَاصُ لِلَّهِ (وَهُوَ مَضْمُونُ حَدِيثِ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». الثَّانِي: المُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (وَهُوَ مَضْمُونُ حَدِيثِ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». فَإِذَا فُقِدَ الإِخْلَاصُ، حَبِطَ العَمَلُ، وَصَارَ هَبَاءً مَنْثُورًا، وَإِذَا فُقِدَتِ المُتَابَعَةُ، كَانَ بِدْعَةً، مَرْدُودَةً عَلَى صَاحِبِهَا.
ثانيا: حِمَايَةُ القَلْبِ مِنَ الرِّيَاءِ، وَحَبَطِ الأَعْمَالِ: فإِنَّ أَخْوَفَ مَا خَافَهُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَلَى أُمَّتِهِ هُوَ “الـشِّرْكُ الـخَفِيُّ” أَوْ “الـرِّيَاءُ”؛ وذلك أَنْ يَعْمَلَ العَبْدُ الطَّاعَةَ لِيُمْدَحَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ لِيُقَالَ: “عَالِمٌ”، أَوْ “جَوَادٌ”، أَوْ “شُجَاعٌ”. فَمَنْ حَسُنَتْ صَلَاتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ لِأَجْلِ أَعْيُنِ الخَلْقِ، حَرُمَ مِنْ ثَوَابِ الخَالِقِ.
ثالثا: تِحْوِيلُ العَادَاتِ إِلَى عِبَادَاتٍ: فمِنْ بَرَكَةِ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ المُؤْمِنَ الكَيِّسَ يَسْتَطِيعُ بِـ “صَالِحِ نِيَّتِهِ” أَنْ يُحَوِّلَ العَادَاتِ اليَوْمِيَّةَ إِلَى قُرُبَاتٍ وَمَثُوبَاتٍ؛ فَأَكْلُكَ وَشُرْبُكَ إِذَا نَوَيْتَ بِهِ التَّقَوِّيَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، صَارَ عِبَادَةً، وَنَوْمُكَ إِذَا نَوَيْتَ بِهِ القِيَامِ أَوْ التَّبْكِيرَ لِصَلَاةِ الـفَجْرِ، كُتِبَ لَكَ بِهِ أَجْرٌ، وَسَعْيُكَ عَلَى أَهْلِكَ لِتَعِفَّهُمْ عَنِ الحَرَامِ يُكْتَبُ لَكَ صَدَقَةً.
رابعا: مَشَقَّةُ مُعَالَجَةِ النِّيَّةِ وَوَاجِبُ المُرَاقَبَةِ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: “مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي؛ لِأَنَّهَا تَتَقَلَّبُ عَلَيَّ”. فَالنِّيَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى مُرَاقَبَةٍ دَائِمَةٍ قَبْلَ العَمَلِ، وَأَثْنَاءَ العَمَلِ، وَبَعْدَ العَمَلِ، لِيَبْقَى القَصْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
جَدِّدُوا نِيَّاتِكُمْ فِي كُلِّ أَعْمَالِكُمْ، وَصَفُّوا قُلُوبَكُمْ مِنْ شَوَائِبِ الـرِّيَاءِ، وَالـسُّمْعَةِ، وَاسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ سَرِيرَتَكُمْ خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَتِكُمْ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ.
فَاتَّقُوا اللهَ وَرَاقِبُوهُ فِي الخَلَوَاتِ، وَاجْعَلُوا الهِجْرَةَ إِلَيْهِ بِالقُلُوبِ فِي كُلِّ آنٍ وَحِينٍ.
[الدُّعَاءُ]
