خطبة عن «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ»
أكتوبر 28, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
رُوي في الصحيحين: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ. فَقَالَ «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ». فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِىَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا». وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ «حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا».
إخوة الإسلام
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (238) البقرة.
وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) الْبَقَرَةُ: 43.
فيَا أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّنِي سَأَبْدَأُ حَدِيثِي الْيَوْمَ معكم عن أَعْظَمِ حَقِيقَةٍ فِي دِينِكُمْ، بِالْعَمُودِ الَّذِي إِنْ سَقَطَ سَقَطَ الدِّينُ كُلُّهُ، (إِنَّهَا الصَّلَاةُ).
وبداية: فَاعْلَمُوا أَنَّ الصلاة هي الرُّكْنُ الثَّانِي مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ مُبَاشَرَةً، وَهِيَ أَوَّلُ مَا فُرِضَ فِي السَّمَاءِ، فقد فُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، لِتَعْلَمُوا عَظَمَتَهَا، وَهِيَ آخِرُ مَا يُفْقَدُ مِنَ الدِّينِ، وَآخِرُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ،
ففي مسند أحمد: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ مِنْ آخِرِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الصَّلاَةَ الصَّلاَةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». حَتَّى جَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُلَجْلِجُهَا فِي صَدْرِهِ وَمَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُهُ.
وَالصلاة هِيَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رواه الترمذي وغيره.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التَّوْبَةُ: 11،
فَجَعَلَ الله تعالى إِقَامَةَ الصَّلَاةِ شَرْطًا لِلْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ.
وَلَعَلَّ سَائِلًا يَقُولُ: وَلِمَاذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟ وَالْجَوَابُ: لِأَنَّهَا صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، خَمْسُ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، تُنَاجِيهِ، تَدْعُوهُ، تَسْأَلُهُ، تَبُثُّ إِلَيْهِ هُمُومَكَ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) الْبَقَرَةُ: 45،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) الْعَنْكَبُوتُ: 45.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يُعَلِّمُ النَّاسَ إِيَّاهَا؟، فتَعَالَوْا بِنَا نَدْخُلُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَنَرَى مَشْهَدًا تَرْبَوِيًّا عمليا عَظِيمًا.
فهذا رَجُل دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ
فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:
«إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»
فَإِنْ تَأَمَّلْتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَدْتَ فِيهِ بَحْرًا مِنَ اللَّطَائِفِ، وأَوَّلُهَا: مُرَاقَبَةُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِأَفْعَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَنُصْحُهُ لَهُمْ، فَهُوَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، وَلَكِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ عَلَى خَطَئِهِ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَالِمِ وَالدَّاعِيَةِ، أَنْ يُرَاقِبَ النَّاسَ، وَيَنْصَحَ لَهُمْ.
وَكَانَ تَعْلِيمُهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) له بِالرِّفْقِ، فَانْظُرْ، لَمْ يَقُلْ لَهُ: يَا جَاهِلُ، وَلَمْ يُوَبِّخْهُ، بَلْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِلُطْفٍ، وَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، وَهَذَا مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَلُطْفِ مُعَاشَرَتِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَهُوَ لَمْ يُعَنِّفْهُ، بَلْ عَلَّمَهُ حَتَّى طَلَبَ هُوَ التَّعَلُّمَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: عَلِّمْنِي.
ولاحظوا أَنَّ الرَّجُلَ سَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ يَرُدُّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ السَّلَامَ، وَهَذَا تَعْلِيمٌ لَنَا أَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ، وَرَدَّهُ وَاجِبٌ، وَأَنَّ تَكْرَارَهُ عِنْدَ كُلِّ لِقَاءٍ مَشْرُوعٌ، وَفِيهِ تَأْلِيفٌ لِلْقُلُوبِ.
ثُمَّ تَأْتِي أَعْظَمُ لَطِيفَةٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنْ سَرِقَةِ الصَّلَاةِ، وَعَدَمِ إِتْمَامِ رُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، فَمَنْ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَدْ سَرَقَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا»
فَنَقْصُ الْأَرْكَانِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَالطُّمَأْنِينَةُ رُكْنٌ، ومَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ (ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
يقول اللَّهُ تَعَالَى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مَرْيَمُ: 59،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) الْمَاعُونُ: 4-5
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
فَبعد أن عَلِمْتُمْ مَنْزِلَةَ الصَّلَاةِ، وَكَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ يُعَلِّمُهَا، بَقِيَ أَنْ تَعْلَمُوا عَاقِبَةَ مَنْ ضَيَّعَهَا.
فَاعْلَمُوا أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا (كَافِرٌ) بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ،
وَأَمَّا تَارِكُهَا (تَهَاوُنًا وَتَكَاسُلًا) فَهُوَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ،
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) الْمُدَّثِّرُ: 42-43،
فَأَوَّلُ جَوَابٍ لِأَهْلِ النَّارِ: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ): فَالْوَيْلُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، لِمَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ
صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ» رواه الترمذي وغيره.
وفي رواية للنسائي: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلاَتُهُ فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً وَإِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ قَالَ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ يُكَمِّلُ لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ مِنْ تَطَوُّعِهِ ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ تَجْرِى عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ».
وَأَمَّا جَزَاءُ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَاةِ، فهي فِي الدُّنْيَا نُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَسَعَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَبَرَكَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَمَحَبَّةٌ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ) طه: 132،
وَفِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) الْمُؤْمِنُونَ: 1-2، إِلَى قَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الْمُؤْمِنُونَ: 9-11.
وَأمَا أَثَرُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي حَيَاتِنَا: فَأَثَرُهُ أَنْ نَتَعَلَّمَ الصَّلَاةَ كَمَا عَلَّمَهَا النَّبِيُّ، وَأَنْ نُتْقِنَ أَرْكَانَهَا، وَأَنْ نُعَلِّمَهَا لِأَوْلَادِنَا بِرِفْقٍ وَلِينٍ، وَأَنْ لَا نَتْرُكَ مَنْ يُسِيءُ فِي صَلَاتِهِ إِلَّا وَنَصَحْنَاهُ، وَأَنْ نَحْرِصَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ، فَإِنَّهَا لُبُّ الصَّلَاةِ، وَبِهَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ، وَبِدُونِهَا تَبْطُلُ، فَاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْمُقِيمِينَ لِلصَّلَاةِ.
الدعاء
