خطبة عن (لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ)
يوليو 9, 2026خطبة عن (اتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ)
يوليو 11, 2026الخطبة الأولى ( يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
روى الإمام الترمذي في سننه بسند صححه 🙁عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ »
إخوة الإسلام
في هذا الأدب النبوي الشريف يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الفقير المسلم الصابر ،القانع الراضي ،المحتسب عند الله صبره ،ويبتغي من الله أجره ،فهذا الفقير المؤمن كان جزاء صبره ،ورضاه وشكره ،أن يدخله الله تعالى الجنة قبل الأغنياء المسلمين : (بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ ) ،وقد بيّن الرسول – صلى الله عليه وسلم – في موضع آخر أن هؤلاء الفقراء لم يكن عندهم شيء يحاسبون عليه، هذا مع جهادهم وفضلهم، ففي مسند البزار : (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ خَلْقِ اللهِ الْجَنَّةَ الْفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ، وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ، وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لاَ يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً وَيَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَنْ شَاءَ مِنْ مَلائِكَتِهِ ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ رَبَّنَا نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ ، وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ ،أَفَتَأْمُرُنَا أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا لِي يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ،وَتُسَدُّ بِهِمُ الثُّغُورُ ،وَتُتَّقَى بِهِمُ الْمَكَارِهُ ،قَالَ : فَيَأْتِيهِمُ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)، وفي الصحيحين : (عَنْ أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ..) ،
ويقول العلماء وشراح الأحاديث : والسبب في دخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء: أن الغني ـ من أهل الجنة ـ لا يدخلها حتى يسأل عما أعطاه الله له من الدنيا، وأما الفقير من أهلها فإنه لا شيء عنده يسأل عنه، وإن كان عنده من شيء فهو قليل، فيكون موقفه أقصر، فأصحاب المال يشتركون مع غيرهم في الحساب ،ويزيدون عليهم بالسؤال عن المال ،ففي سنن الترمذي بسند صححه : (عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ »، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ” فالفقراء متقدمون في دخول الجنة لخفة الحساب عليهم والأغنياء مؤخرون لأجل الحساب ،ثم إذا حوسب أحدهم فإن كانت حسناته أعظم من حسنات الفقير ،كانت درجته في الجنة فوقه ،وإن تأخر في الدخول ؛ كما إن السبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ،ومنهم عكاشة بن محصن ،وقد يدخل الجنة بحساب من يكون أفضل من أحدهم .
أيها المسلمون
كما بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفقراء هم أكثر أهل الجنة، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ عِمْرَانَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: “اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ” ،والفقراء هم أتباع الأنبياء والرسل: فقد روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: “أَنَّ هِرَقلَ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَ أَبَا سُفيَانَ عَن أَتبَاعِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم هَل هُم أَشْرَافُ النَّاسِ، أَو ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَقَالَ: بَل ضُعَفَاؤُهُمْ، فَقَالَ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ” ،وقد أمر الله نبيه صلى اللهُ عليه وسلم بملازمة الفقراء، والضعفاء، والمكث معهم، فإن ذلك أبعد عن مظاهر الدنيا وفتنتها، فقد روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فِي سِتَّةِ نَفَرٍ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ نَسِيتُ اسمَيهِمَا فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52] ،وقد يُحتقر الفقير في مجتمعه ولكنه عند الله بمنزلة عظيمة، فقد روى البخاري في صحيحه : (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ « مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا » . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ ،هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ،وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ . قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا » . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ،هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ ،وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ .فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا » ،
كما أخبر النبي صلى اللهُ عليه وسلم أن الرزق والنصر يكون بسبب الضعفاء، فقد روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي الدَّردَاءِ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: “أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ، وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ” ، وبيَّن النبي صلى اللهُ عليه وسلم أن شر الطعام طعام الوليمة التي لا يُدعى إليها الفقراء، فقد روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: “بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيهِ الْأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ المَسَاكِينُ”
أيها المسلمون
والسؤال : هل نفهم من هذه الأحاديث وغيرها أن الاسلام يدفع الإنسان ليكون فقيراً، ويترك العمل ويرضى بالفقر؟ ، فنقول : لا ، فليس هذا هو المقصود ،فلَقَدْ حَرَّضَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى العَمَلِ، وَعَلَى الكَسْبِ الحَلَالِ، حَتَّى نُؤَدِّيَ زَكَاةَ المَالِ الذي يَرْزُقُنَا اللهُ تعالى إِيَّاهُ، فَقَالَ تعالى في وَصْفِ عِبَادِهِ المُفْلِحِينَ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ المؤمنون (4) . وَهَذَا يُفِيدُ أَنْ يَعْمَلَ الإِنْسَانُ لِيَكُونَ غَنِيَّاً، حَتَّى يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ ، كما حَرَّضَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ تَكُونَ يَدُنَا العُلْيَا لَا السُّفْلَى، ففي صحيح البخاري : (قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى)، فَاليَدُ العُلْيَا: هِيَ المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى : هِيَ السَّائِلَةُ» ،وَيَقُولُ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تُمْطِرُ ذَهَبَاً وَلَا فِضَّةً ،وروى الإمام البخاري عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية ( يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ )
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد أيها المسلمون
فحَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الفُقَرَاءَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفَاً، أَو بِخَمْسُمِائَةِ عَامٍ، لَا يُفِيدُ أَنْ يَتَقَاعَسَ العَبْدُ عَنِ العَمَلِ، بَلْ هُوَ تَوْصِيفٌ لِحَالِ الفُقَرَاءِ وَالأَغْنِيَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَغْنِيَاءَ إِذَا تَأَخَّرُوا عَنْ دُخُولِ الجَنَّةِ، تَكُونُ مَنْزِلَتُهُمْ أَدْنَى مِنْ مَنْزِلَةِ الفُقَرَاءِ. فَقَدْ يَكُونُ المُتَأَخِّرُ عَنْ دُخُولِهَا أَعْلَى مَنْزِلَةً وَإِنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ في الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ غَنِيَّاً شَاكِرَاً يَعْرِفُ للهِ حَقَّهُ في المَالِ، وَيَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَهُ اللهُ تعالى فَهُوَ في أَعْلَى المَنَازِلِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللهُ مَالَاً وَعِلْمَاً فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للهِ فِيهِ حَقَّاً، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ» رواه الترمذي . فَدُخُولُ الفُقَرَاءِ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ لَا يُفِيدُ التَّقَاعُسَ عَنِ العَمَلِ، وَمَنْ سَبَقَ إلى الجَنَّةِ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِمَّنْ تَأَخَّرَ، فَهُنَاكَ مَنْ يَسْبِقُ إلى الرِّفْعَةَ دُونَ السَّبْقِ.، وفي صحيح مسلم : (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – وَهَذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ « وَمَا ذَاكَ ». قَالُوا يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ وَلاَ نَتَصَدَّقُ وَيُعْتِقُونَ وَلاَ نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَفَلاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ».
الدعاء
