خطبة حول قوله تعالى ( أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ )
أكتوبر 31, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَشُرُوطُ الغُفْرَانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
في الصحيحين البخاري ومسلم: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ». قَالُوا لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا. قَالَ «فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهَا الْخَطَايَا»،
وفي صحيح مسلم: (أن عُثْمَانَ دَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
إخوة الإسلام
يقول الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:114].
فَإِنَّ الصَّلاَةَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى: هِيَ العِمَادُ الرَّاسِخُ، وَالعُرْوَةُ الوُثْقَى، وَأَعْظَمُ الطَّاعَاتِ بَعْدَ شَهَادَةِ التَّوْحِيدِ؛ فَهِيَ الصِّلَةُ المُبَاشِرَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، وَمِعْرَاجُ القُلُوبِ الخَاشِعَةِ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ إِنْ صَلُحَتْ صَلُحَ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ خَابَ وَخَسِرَ.
وَلِأَجْلِ هَذِهِ المَنْزِلَةِ العَلِيَّةِ، كَانَتْ الصَّلاَةُ مَغْسَلَةً لِلذُّنُوبِ، وَطَهُورًا لِلأَرْوَاحِ، وَمَلْجَأً يَلُوذُ إِلَيْهِ المُؤْمِنُ مِنْ أَوْثَاَرِ الخَطَايَا، وَقَذَارَاتِ الآثَامِ، الَّتِي تَعَالَقَتْ بِهِ فِي مَعَارِكِ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ، وَشَوَاغِلِهَا الدُّنْيَوِيَّةِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا هَذَا الْمَثَلِ النَّبَوِيِّ العَجِيبِ، الَّذِي ضَرَبَهُ المَعْصُومُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأَصْحَابِهِ؛ حِينَمَا أَرَادَ أَنْ يُقَرِّبَ لِأَفْهَامِهِمْ عِظَمَ جَدْوَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، فِي مَحْوِ الأَوْزَارِ؛ فَصَوَّرَ لَهُمْ بَدَنَ الإِنْسَانِ حِينَمَا يَتَّسِخُ بِالأَقْذَارِ، وَالأَدْرَانِ الصَّابِرَةِ، ثُمَّ يَنِزِلُ فِي نَهْرٍ عَذْبٍ، غَزِيرٍ، صَافٍ، يَجْرِي بِبَابِ دَارِهِ، فَيَغْتَسِلُ فِيهِ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ كَامِلاَتٍ، فَهَلْ يَبْقَى عَلَى جَسَدِهِ بَعْدَ هَذَا الاغْتِسَالِ المُتَكَرِّرِ شَيْءٌ مِنَ الوَسَخِ أَوْ الدَّرَنِ؟!.
(قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الخَطَايَا».
فانْظُرُوا أثَر ضَرَبِ المَثَلِ فِي التَّعْلِيمِ النَّبَوِيِّ، كَيْفَ يُحَوِّلُ المَعْنَى الإِيمَانِيَّ الغَيْبِيَّ، إِلَى حَقِيقَةٍ مُشَاهَدَةٍ، تَلْمَسُهَا العُقُولُ، وَتَسْتَقِرُّ فِي القُلُوبِ!.
فالذُّنُوبُ أَدْرَانٌ خَفِيَّةٌ، تَتَرَاكَمُ عَلَى القَلْبِ وَالنَّفْسِ، فَتُظْلِمُهَا وَتُقَسِّيهَا، وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَالنَّهْرِ الجَارِي، الَّذِي يُطَهِّرُ الثَّوْبَ وَالبَدَنَ؛ فَكُلَّمَا أَلَمَّ العَبْدُ بِذَنْبٍ، أَوْ طَرَأَتْ عَلَيْهِ غَفْلَةٌ، قَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، فَاغْتَسَلَ بِنُورِ الصَّلاةِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا نَقِيًّا طَاهِرًا، بَرِيئًا مِنَ الأَوْزَارِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَلَكِنَّ هَذَا المَحْوَ النَّبَوِيَّ، لَيْسَ أَمْرًا عَشْوَائِيًّا، كَيْفَمَا أُدِّيَتِ الصَّلاَةُ، أَوْ نُقِرَتْ، بَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطٍ شَرْعِيَّةٍ دَقِيقَةٍ، تُعْطِي الصَّلاَةَ رُوحَهَا وَقِيمَتَهَا، فَلاَ تَنْفَعُ صَلاَةٌ أُدِّيَتْ بِأَبْدَانٍ حَاضِرَةٍ، وَقُلُوبٍ سَاهِيَةٍ غَائِبَةٍ فِي أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا، وَلاَ يُطَهِّرُ النَّهْرُ مَنْ لَمْ يُحْسِنِ الوُرُودَ عَلَيْهِ، أَوْ يُلْقِي جَسَدَهُ فِيهِ بِحُضُورٍ.
فَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاَةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلاَّ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
فتَأَمَّلُوا كَيْفَ بَيَّنَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الشُّرُوطَ الثَّلاَثَةَ، الَّتِي بِهَا تُسْتَجْلَبُ المَغْفِرَةُ فِي كُلِّ فَرِيضَةٍ:
الأَوَّلُ: إِحْسَانُ الوُضُوءِ؛ بِإِسْبَاغِهِ عَلَى المَكَارِهِ، وَإِتْمَامِ الطَّهَارَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الوَجْهِ المَشْرُوعِ، دُونَ إِسْرَافٍ، أَوْ تَفْرِيطٍ.
وَالثَّانِي: إِحْسَانُ الخُشُوعِ؛ وَهُوَ حُضُورُ القَلْبِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَسُكُونُ الجَوَارِحِ، وَتَدَبُّرُ مَا يَقْرَؤُهُ العَبْدُ، وَيُنَاجِي بِهِ رَبَّهُ.
وَالثَّالِثُ: إِحْسَانُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَإِقَامَةِ الصُّلْبِ، وَأَدَاءِ الأَرْكَانِ بِسَكِينَةٍ، دُونَ نَقْرٍ كَنَقْرِ الغُرَابِ، أَوْ عَجَلَةٍ تُذْهِبُ بَهَاءَ العِبَادَةِ.
فَإِذَا اسْتَجْمَعَتِ الصَّلاَةُ هَذِهِ الأَرْكَانَ، وَالخُشُوعَ، كَانَتْ كَفَّارَةً يَقِينِيَّةً، لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، يَتَجَدَّدُ أثَرُهَا صَبَاحًا وَمَسَاءً، فِي كُلِّ أَيَّامِ العُمُرِ، أَبَدَ الدَّهْرِ كُلِّهِ.
وَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثانية (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَشُرُوطُ الغُفْرَانِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وإِنَّ المُتَأَمِّلَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَوْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الآخَرِ، يَجِدُ قَيْدًا بَالِغَ الأَهَمِّيَّةِ، فِي نَيْلِ هَذِهِ المَغْفِرَةِ المَوْعُودَةِ، حِينَمَا قَالَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً»، وَقَوْلُهُ: «إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ».
فَالذُّنُوبُ الَّتِي تُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ: هِيَ “الذُّنُوبُ الصَّغَائِرُ“؛ كَالنَّظْرَةِ المُحَرَّمَةِ الفَالِتَةِ، وَالكَلِمَةِ اللَّاغِيَةِ، الَّتِي لاَ يَلْقِي لَهَا البَالُ، وَالتَّقْصِيرِ اليَسِيرِ فِي الطَّاعَاتِ، الَّتِي لاَ تَمَسُّ أصْلَ العَقِيدَةِ، وَلاَ حُقُوقَ العِبَادِ.
وَأَمَّا “الذُّنُوبُ الكَبَائِرُ“: كَالشِّرْكِ، وَعُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ، وَالزِّنَا، وَالسِّحْرِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَغِيبَةِ المُسْلِمِينَ- فَهَذِهِ لاَ تَمْحُوهَا مَجَرَّدُ الصَّلاَةِ نَفْسِهَا، بَلْ لا بَدَّ لَهَا مِنْ “تَوْبَةٍ نَصُوحٍ” خَاصَّةٍ؛ يُقْلِعُ فِيهَا العَبْدُ عَنِ الذَّنْبِ إِقْلاَعًا تَامًّا، وَيَنْدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ، وَيَعْزِمُ عَزْمًا جَازِمًا أَنْ لاَ يَعُودَ، وَيَرُدَّ المَظَالِمَ وَالحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا، أَوْ يَسْتَحِلَّهُمْ مِنْهَا، إِذَا كَانَتِ المَظْلَمَةُ فِي أَمْوَالِهِمْ أَوْ أَعْرَاضِهِمْ.
وَإِيَّاكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- وَالتَّهَاوُنَ بِالذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ، اتِّكَالاً عَلَى وُرُودِ النَّهْرِ، أَوْ مُجَرَّدِ أَدَاءِ الصَّلاَةِ ،فَإِنَّ الصَّغَائِرَ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى العَبْدِ، وَاسْتَهَانَ بِهَا، وَلَمْ يُكْفِرْهَا، أَهْلَكَتْهُ، وَإِذَا اصْطَحَبَهَا الإِصْرَارُ وَالاسْتِهَانَةُ، صَارَتْ كَبَائِرَ مُوبِقَاتٍ،
ففي مسند أحمد: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
وَفِي سُنَنِ الإِمَامِ النَّسَائِيِّ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا كَيْفَ يَكُونُ أثَرُ العَمَلِ بِهَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ النَّبَوِيَّيْنِ عَلَى حَيَاةِ الفَرْدِ وَصَلاَحِ المُجْتَمَعِ: فإِذَا عَمِلَ الفَرْدُ بِهَذَا الهَدْيِ: انْتَظَمَتْ مَوَاقِيتُ حَيَاتِهِ، وَتَطَهَّرَتْ نَفْسُهُ مِنْ شُؤْمِ المَعَاصِي، وَتَرَاكُمِ الهُمُومِ، وَعَاشَ فِي رَاحَةٍ نَفْسِيَّةٍ، وَسَكِينَةٍ إِيمَانِيَّةٍ، كُلَّمَا نَادَى المُؤَذِّنُ “حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ” أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِالخُشُوعِ، وَالتَّوْبَةِ وَالتَّجَدُّدِ.
وَإِذَا اسْتَقَامَ المُجْتَمَعُ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا، بِشُرُوطِهَا وَخُشُوعِهَا: صَارَ مُجْتَمَعًا طَاهِرًا عَفِيفًا، تَقِلُّ فِيهِ الجَرِائِمُ، وَتُمَحَى مِنْهُ المَظَالِمُ، وَتَنْتَشِرُ فِيهِ المَوَدَّةُ وَالتَّكَاَفُلُ؛ لأَنَّ الصَّلاَةَ الحَقِيقِيَّةَ تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ فِي جَمِيعِ سُلُوكِيَّاتِهِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَحَافِظُوا عَلَى هَذَا النَّهْرِ الجَارِي بِأَبْوَابِكُمْ، وَأَحْسِنُوا وُضُوءَ صَلَوَاتِكُمْ وَرُكُوعَهَا، وَسُجُودَهَا، وَخُشُوعَهَا، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَكَبِيرَةٍ؛ لِتَلْقَوْا رَبَّكُمْ بِصَحَائِفَ بَيْضَاءَ، نَقِيَّةٍ مِنَ الأَدْرَانِ وَالأَوْزَارِ.
الدُّعَاء
