خطبة عن (إِنَّكُمْ مَسْؤُولُونَ.. فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟)
مارس 29, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) (7)، (8) البينة. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ» [رواه الترمذي].
إخوة الإسلام
إِنَّ الْخَشْيَةَ من الله تبارك وتعالى هِيَ مِلَاكُ الْأَمْرِ، وَرَأْسُ الْحِكْمَةِ، وَلُبُّ الْعُبُودِيَّةِ، وَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ خَوْفٍ عَابِرٍ، بَلْ هِيَ خَوْفٌ مَقْرُونٌ بِالْعِلْمِ، وَالتَّعْظِيمِ لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وقَوْلهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة: جَاءَ بَعْدَ ذِكْرِ أَعْظَمِ جَزَاءٍ، لِيُبَيِّنَ أَنَّ مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ، وَسَبَبَ الرِّضْوَانِ الْإِلَهِيِّ، هُوَ هَذِهِ الصِّفَةُ الْقَلْبِيَّةُ، الَّتِي تَجْعَلُ الْعَبْدَ يُرَاقِبُ رَبَّهُ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَحَرَكَةٍ.
لِلْخَشْيَةِ صُوَرٌ شَتَّى تَظْهَرُ فِي حَيَاةِ الْمُؤْمِنِ؛ فَمنْ صُوَرِهَا: الْخَشْيَةُ عِنْدَ الطَّاعَةِ، بِأَلَّا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ، بَلْ يَخْشَى أَلَّا تُقْبَلَ مِنْهُ، وفي سنن ابن ماجه وغيره: (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) المؤمنون:60، أَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ قَالَ «لاَ يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ – أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ – وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لاَ يُتَقَبَّلَ مِنْهُ».
وَمِنْ صُوَرِهَا: الْخَشْيَةُ عِنْدَ هَمِّهِ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَتَذَكَّرُ مَقَامَ رَبِّهِ فَيَنْزَجِرُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن:46]. وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (201) الاعراف
وَمِنْ أَعْظَمِ صُوَرِهَا: الْخَشْيَةُ فِي الْخَلَوَاتِ، حَيْثُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ، فَيَمْتَنِعُ عَنِ الْحَرَامِ تَعْظِيماً لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وهَذِهِ الْخَشْيَةُ هِيَ الَّتِي تَحْمِي الْمُجْتَمَعَ مِنَ الْفَسَادِ، وَتَحْمِي النَّفْسَ مِنَ الِانْحِرَافِ، قَالَ اللهُ: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} ق:33. وفي سنن ابن ماجه: (عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ». قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ. قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا».
ومن صورها: الخَشْيَةُ عِنْدَ الحُدُودِ: فإِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى أَكْلِ الحَرَامِ، أَوْ ظُلْمِ العِبَادِ، أَوْ عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ، انْتَفَضَتْ خَشْيَةُ اللهِ فِيكَ فَكَفَّتْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ.
ومن صورها: الخَشْيَةُ فِي العِبَادَةِ: فَلَا تُصَلِّي صَلَاةً بَارِدَةً، بَلْ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، مُسْتَحْضِراً كِبْرِيَاءَهُ، فَيَخْشَعُ قَلْبُكَ وَتَدْمَعُ عَيْنُكَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة: أَمَّا أَسْبَابُ جَلْبِ الْخَشْيَةِ لِلْقُلُوبِ، فَأَوَّلُهَا: الْعِلْمُ بِاللَّهِ؛ فَمَنْ كَانَ بِاللَّهِ أَعْرَفَ، كَانَ مِنْهُ أَخْوَفَ، ومَنْ تَدَبَّرَ أَسْمَاءَ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَلِمَ قُدْرَتَهُ وَقَهْرَهُ وَعِلْمَهُ الْمُحِيطَ، لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا أَنْ يَخْشَاهُ. وجاء في كتب السيرة: أن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَدْ حُفِرَ فِي وَجْهِهِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ البُكَاءِ؛ فكَيْفَ لِعِمْلَاقِ الإِسْلَامِ أَنْ يَخْشَى هَذِهِ الخَشْيَةَ لَوْلَا عِلْمُهُ بِرَبِّهِ؟.
وَثَانِي الْأَسْبَابِ: تَدَبَّرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ ذَلِكَ الْكِتَابُ الَّذِي قال الله تعالى عنه: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر:23]. وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (2) الأنفال
وَثَالِثُهَا: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الظَّالِمِينَ، وَتَذَكُّرُ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْحِسَابِ، فإِنَّنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ، بِمَا فِيهِ مَنْ تَطَوُّرٍ وَانْفِتَاحٍ، فإننا َأحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى تَجْدِيدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فِي نُفُوسِنَا لِنَثْبُتَ عَلَى الْحَقِّ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة: إِنَّ الْخَشْيَةَ لَيْسَتْ لَحَظَاتٍ مِنَ الْبُكَاءِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ، فهِيَ الَّتِي تَدْفَعُ التَّاجِرَ لِلصِّدْقِ، وَالْمُوَظَّفَ لِلْأَمَانَةِ، وَالْحَاكِمَ لِلْعَدْلِ، وَالرَّعِيَّةَ لِلطَّاعَةِ فِي الْمَعْرُوفِ، ومَنْ فَقَدَ خَشْيَةَ اللَّهِ، لَمْ يَرْدَعْهُ قَانُونٌ، وَلَا بَشَرٌ، وَمَنْ سَكَنَتِ الْخَشْيَةُ قَلْبَهُ، صَارَ قَانُونُهُ مِنْ دَاخِلِهِ، يَقُودُهُ إِلَى مَرَاضِي اللَّهِ حَيْثُمَا كَانَ.
ومن ثمرات (خَشْيَة اللَّهِ): المغفرة والأجر العظيم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك:12]. وَفي الحديث: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، ذَكَرَ مِنْهُمْ: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» [صحيح البخاري].
ومن ثِمَارِ الْخَشْيَةِ: أنها الطَّرِيقُ إِلَى الْأَمْنِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ؛ فيَقُولُ اللَّهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [صحيح ابن حبان]. وَمِنْ ثِمَارِهَا: النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، وَالْفَوْزُ بِرِضْوَانِ الْغَفَّارِ،، فمِنْ أَعْظَمِ الثِّمَارِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (8) البينة. فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ أَعْلَى مِنْ رِضَا الْخَالِقِ عَنْ مَخْلُوقِهِ؟
ومن ثِمَارِ الْخَشْيَةِ: مَعِيَّةُ اللهِ وَتَوْفِيقُهُ: فَمَنْ خَشِيَ اللهَ سَدَّدَهُ اللهُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَجَعَلَ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً.
والمتدبر لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة: فمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ اسْتَرَاحَ بَالُهُ، وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَنْفَعُونَ وَلَا يَضُرُّونَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَا يُدَاهِنُ فِي دِينِهِ، وَلَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فلْنُرَاجِعْ قُلُوبَنَا؛ هَلْ فِيهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ نَصِيبٌ؟، وهَلْ تَتَأَثَّرُ بِالْآيَاتِ؟، وهَلْ هي تَنْزَجِرُ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ؟، واجْعَلُوا هَذِهِ الْآيَةَ شِعَاراً لَكُمْ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة. فَكُلُّ خَيْرٍ تَرْجُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مَنُوطٌ بِهَذِهِ الْخَشْيَةِ، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة:44].
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ» [رواه الترمذي والنسائي].
فخشية الله تعالى: هي سِرُّ الفَلَاحِ، فَمَا نَالُ المَنَالُ، وَلَا صَلُحَ الحَالُ، وَلَا اسْتَقَامَ العَمَلُ إِلَّا بِخَشْيَةِ كَبِيرِ المُتَعَالِ، فذَلِكَ النَّعِيمُ المُقِيمُ، وَتِلْكَ الرِّضْوَانَاتُ الإِلَهِيَّةُ، لَمْ تُوضَعْ إِلَّا لِتِلْكَ القُلُوبِ الَّتِي ارْتَجَفَتْ مَهَابَةً لِعَظَمَةِ اللهِ، وَهَابَتْ جَلَالَ الرَّقِيبِ {ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}
﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (8) البينة: والخَشْيَة من الله تعالى هِيَ ثَمَرَةُ العُمُرِ، وَهِيَ الشَّاهِدُ عَلَى صِدْقِ المَحَبَّةِ، فَاعْرِضُوا قُلُوبَكُمْ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: {ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}. إِنْ وَجَدْتُمْ خَشْيَةً، فَاحْمَدُوا اللهَ وَاثْبُتُوا، وَإِنْ وَجَدْتُمْ جَفَافاً، فَاسْتَوْهِبُوا اللهَ قَلْباً لَا يَشْبَعُ مِنْ ذِكْرِهِ، وَعَيْناً لَا تَجِفُّ مِنْ خَشْيَتِهِ.
فاللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وارْزُقْنَا قُلُوباً خَاشِعَةً، وَأَعْيُناً دَامِعَةً، وَأَلْسِنَةً ذَاكِرَةً، واجْعَلْنَا مِمَّنْ خَشِيَكَ بِالغَيْبِ فَجِئْتَهُ بِرِضْوَانِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وبَلِّغْنَا مَنَازِلَ خَيْرِ البَرِيَّةِ بِخَشْيَتِكَ وَطَاعَتِكَ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
الدعاء
