خطبة عن (التَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ المـَسْطُورَةِ وَالمـَنْظُورَةِ)
يوليو 12, 2026الخطبة الأولى (وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى البخاري في صحيحه: (عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ)،
وفي رواية لمسلم: (قال صلى الله عليه وسلم: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَ فَمَا أَتَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْهُ – قَالَ – غَطَّوْا رُءُوسَهُمْ وَلَهُمْ خَنِينٌ)،
وروى الامام أحمد في مسنده: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لاَ تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاَّ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ لَوْ عَلِمْتُمْ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً وَلاَ تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ وَلَخَرَجْتُمْ عَلَى- أَوْ إِلَى- الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ». قَالَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى شَجَرَةٌ تُعْضَدُ.
إخوة الإسلام
إِنَّ النَّفْسَ الْبَشَرِيَّةَ إِذَا طَالَ عَلَيْهَا الْأَمَدُ فِي رَخَاءِ الدُّنْيَا، وَاسْتَغْرَقَتْ فِي مَلَذَّاتِهَا وَشَهَوَاتِهَا، تَعْتَرِيهَا حَالَةٌ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَالِانْبِسَاطِ، فَيَكْثُرُ ضَحِكُهَا، وَيَقِلُّ وَجَلُهَا، وَتَنْسَى أَنَّهَا مُقْبِلَةٌ عَلَى أَمْرٍ جَلَلٍ، وَمَوَاقِفَ عِظَامٍ، تَشِيبُ لَهَا النَّوَاصِي والولدان.
وَمِنْ رَحْمَةِ اللهِ تعالى بِنَا، أَنْ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا، كَانَ بِأُمَّتِهِ رَؤُوفًا رَحِيمًا، يُرْشِدُهُمْ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، فكان حَرِيصًا عَلَى نَجَاتِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ،
وَمِنْ أَعْظَمِ مَوَاعِظِهِ، الَّتِي تَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ، وَتَبْكِي لَهَا الْعُيُونُ، تِلْكَ الْكَلِمَاتِ النَّبَوِيَّةِ، الَّتِي كَشَفَ فِيهَا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ حَقَائِقَ غَيْبِيَّةٍ، رَآهَا بِعَيْنِهِ، وَعَلِمَهَا بِوَحْيِ رَبِّهِ، لَوْ عَرَفَهَا النَّاسُ، لَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ، وَلَأَقْبَلُوا عَلَى اللهِ خَائِفِينَ وَجِلِينَ.
فقوله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الأحاديث المتقدمة: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ مُسْلِمٍ: بَيَّنَ فِيهَا السَّبَبَ فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا».
وَزَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَصْوِيرًا لِعَظَمَةِ الْـخَلْقِ الْعُلْوِيِّ فَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، لَوْ عَلِمْتُمْ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وَمَعْنَى (أَطَّتِ السَّمَاءُ) أَيْ صَدَرَ عَنْهَا صَوْتٌ كَصَوْتِ الْـحِمْلِ الثَّقِيلِ، لِكَثْرَةِ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الرَّاكِعِينَ السَّاجِدِينَ لِعَظَمَةِ اللهِ.
فالْمُرَاد بِالْعِلْمِ هُنَا فِي قَوْلِهِ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ»، هُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ، وَشِدَّةِ انْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَهْوَالِ الْعَظِيمَةِ عِنْدَ النَّزْعِ، وَخُرُوجِ الرُّوحِ، وَمَا يَلْقَاهُ الْعَبْدُ فِي قَبْرِهِ: مِنْ ضَغْطَةٍ وَسُؤَالٍ، ثُمَّ أُمُورِ الْآخِرَةِ، وَشِدَّةِ أَهْوَالِهَا، وَمَا أُعِدَّ فِي النَّارِ مِنْ سَلَاسِلَ، وَأَغْلَالٍ، وَعَذَابٍ وَأَنْكَالٍ، وَمَا أُعِدَّ فِي الْجَنَّةِ مِنْ نَعِيمٍ وَثَوَابٍ، لِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وهكذا يتبين لنا أنَّ الْأَمْرَ جَلَلٌ، وَأن الْـخَطْبَ عَبُوسٌ، فَلَيْسَتِ الْقَضِيَّةُ لَهْوًا وَلَا لَعِبًا؛ فكَيْفَ وَالْقِيَامَةُ قَدْ أَظَلَّتْ، وَالْـمَلَكُ الْـمُوكَلُ بِالنَّفْخِ مُتَهَيِّئٌ لِأَمْرِ رَبِّهِ؟!، فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ: (أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ، يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفَخَ فَيَنْفَخَ؟!». فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ رَبِّنَا».
وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ مَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ وَجَلًا، ذَلِكَ الْمَشْهَدُ الْعَظِيمُ، يَوْمَ يُقَالُ لِآدَمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ!، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ!، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ».
وقَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير:26-28].
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وبَعْدَ أَنْ تَعَرَّفْنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ الْـمُرْعِبَةِ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَوَقَفْنَا عَلَى هَوْلِ تِلْكَ الْـحَقَائِقِ، الَّتِي شَابَتْ مِنْهَا رُؤُوسُ الْأَنْبِيَاءِ، عَلِمْنَا الْمَقْصُودَ الْـحَقِيقِيَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»؛
فَالْقَصْدُ النَّبَوِيُّ هُنَا: لَيْسَ تَحْرِيمَ التَّبَسُّمِ، وَلَا مَنْعَ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا أَحَلَّ اللهُ، وَكَيْفَ وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بَسَّامًا كَرِيمًا؟، بَلِ الْـمَقْصُودُ هُوَ: زَجْرُ النَّفْسِ عَنِ الْإِفْرَاطِ فِي الْغَفْلَةِ، وَمُعَالَجَةُ ذَلِكَ الِانْشِغَالِ التَّامِّ بِتَوَافِهِ الدُّنْيَا، عَنِ الْـمَصِيرِ الْـمَحْتُومِ، الَّذِي يُصِيبُ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ وَالْبَلَادَةِ.
أَلَا فَاتَّقُوا اللهَ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- وَاعْمَلُوا صَالِحًا، وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ رَصِيدًا مِنَ الْـخَبَايَا الصَّالِحَةِ ،لِتَنْجُوا مِنْ أَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَتَكُونُوا فِيهِ مِنَ الْآمِنِينَ، الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء:103].
وَعَلَيْكُمْ بِتَعْهِدِ قُلُوبِكُمْ: بِكَثْرَةِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى، وَمُحَاسَبَةِ النَّفْسِ فِي الْـخَلَوَاتِ، وَتَذَكُّرِ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ؛ فَإِنَّ عَيْنًا بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، لَا تَمَسُّهَا النَّارُ أَبَدًا، كَمَا أَخْبَرَ بذلك الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِينَ قَالَ: «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وَاحْذَرُوا -يَا عِبَادَ اللهِ- كَثْرَةَ الضَّحِكِ، وَاللَّهْوِ السَّاخِرِ، وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي مَجَالِسِ الْقِيلِ وَالْقَالِ، الَّتِي تُنْسِي الْآخِرَةَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ، وَتُذْهِبُ نُورَ الْإِيمَانِ، وَتُعْمِي الْبَصِيرَةَ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقَائِقِ الشَّاخِصَةِ أَمَامَنَا، فكَيْفَ يَضْحَكُ مِلْءَ فِيهِ مَنْ لَا يَدْرِي أَيَخْرُجُ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ إِلَى السَّعِيرِ؟، وَكَيْفَ يَسْتَلِذُّ بِالْغَفْلَةِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ يَطْلُبُهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ؟.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وإِنَّ سُبُلَ الْعِلَاجِ وَالنَّجَاةِ لِلْخُرُوجِ مِنْ رِبْقَةِ هَذِهِ الْغَفْلَةِ، تَبْدَأُ: بِإِحْيَاءِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ الَّتِي تُذَكِّرُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،
وَكذا مُصَاحَبَةِ الصَّالِحِينَ، الَّذِينَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ ذَكَرْتَ اللهَ، ثُمَّ تَكُونُ بِكَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ، وَالنَّدَمِ عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِي جَنْبِ اللهِ،
وَكذلك أَنْ نَجْعَلَ لِأَنْفُسِنَا حَظًّا مِنَ التَّفَكُّرِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَصَائِرِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ؛ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ الْعُظْمَى لِلْـخَوْفِ مِنَ اللهِ وَالْوَجَلِ لِكَلَامِهِ، هِيَ طُمَأْنِينَةُ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا، وَالْأَمْنُ التَّامُّ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، حَيْثُ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي حَدِيثِهِ الْقُدْسِيِّ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، إِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، وَأَمَّنَنَا جَمِيعًا يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَجَعَلَ قُلُوبَنَا حَيَّةً بِخَشْيَتِهِ، طَائِعَةً لِأَمْرِهِ.
الدُّعَاءُ
