خطبة حول معنى حديث ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ )
سبتمبر 26, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (السَّمَاحةُ مَنْهَجُ الأَبْرَارِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَحْسَنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195]. وَفي الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى» [أخرجه البخاري].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
السَّمَاحةُ: هي مَنْهَجُ الأَبْرَارِ، وهي بَاب الأَخْلَاقِ، وَهي عِمَادُ التَّعَامُلِ بين الناس.
والسَّمَاحةُ: هي تِلْكَ الرِّقَّةُ فِي النَّفْسِ، وَاللِّينُ فِي الجَانِبِ، وَسُهُولَةُ العَطَاءِ وَالتَّجَاوُزِ،
فلَيْسَ الدِّينُ حَبِيسَ المَحَارِيبِ، بَلْ هُوَ يَتَجَلَّى فِي مِيزَانِ البَائِعِ، وَفِي كَلِمَةِ المُشْتَرِي، وَفِي صَبْرِ الدَّائِنِ.
والسَّمَاحةُ: هِيَ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَبِهَا تُبْنَى الثِّقَةُ بَيْنَ النَّاسِ، وَتُحْفَظُ المَوَدَّةُ، رَغْمَ تَعَارُضِ المَصَالِحِ بينهم.
وتَأَمَّلُوا مَظَاهِرَ السَّمَاحةِ الَّتِي حَثَّكم عَلَيْهَا نَبِيُّكُمْ ﷺ:
أَوَّلًا: السَّمَاحةُ فِي البَيْعِ: بِأَلَّا يَكُونَ الهَمُّ هُوَ اسْتِقْصَاءَ آخِرِ دِرْهَمٍ مِنْ جَيْبِ المُشْتَرِي، بَلْ بِالصِّدْقِ فِي وَصْفِ السِّلْعَةِ، وَتَرْكِ المُشَاحَّةِ فِي الثَّمَنِ، وَإِقَالَةِ العَثْرَةِ إِذَا نَدِمَ المُشْتَرِي. فالبَائِعُ السَّمْحُ: يَرَى الرِّبْحَ فِي “دَعْوَةِ بَرَكَةٍ”، خَيْرًا مِنْ رِبْحٍ يَشُوبُهُ شَحُّ النَّفْسِ.
ثَانِيًا: السَّمَاحةُ فِي الشِّرَاءِ: فَلَيْسَ مِنَ أخلاق المُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ “مُبَخِّسًا” لِأَشْيَاءِ النَّاسِ، أَوْ أَنْ يُرْهِقَ البَائِعَ الفَقِيرَ بِكَثْرَةِ “المُكَاسَرَةِ” فِي أَثْمَانٍ زَهِيدَةٍ.
فالمُشْتَرِي السَّمْحُ جَوَادٌ، يَعْلَمُ أَنَّ البَائِعَ صَاحِبُ حَاجَةٍ، فَيَشْتَرِي بِطِيبِ نَفْسٍ، فَتَحُلُّ البَرَكَةُ فِي مَالِهِ وَمَتَاعِهِ، وفي الصحيحين: (عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وَمَا أَعْظَمَ السَّمَاحةَ فِي “الاقْتِضَاءِ“؛ أَيْ فِي طَلَبِ الحَقِّ وَالدَّيْنِ، فالمسلم السَّمْحُ إِذَا طَالَبَ بِحَقِّهِ طَالَبَ بِرِفْقٍ، فَلَا يُحْرِجُ مَدِينًا، وَلَا يُعَنِّفُ مُعْسِرًا،
بَلْ إِنَّ أَعْظَمَ مَقَامَاتِ السَّمَاحةِ هِيَ “الإنْظَارُ” أَوْ “الوَضْعُ“؛ أَنْ يَقُولَ لِلْمُدِينِ: (قَدْ سَامَحْتُكَ فِي دَيْنِكَ) أَوْ (أَمْهَلْتُكَ حَتَّى يَتَيَسَّرَ أَمْرُكَ)، ففي صحيح مسلم: (قَالَ ﷺ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ».
وفي رواية للترمذي: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ».
وفي سنن ابن ماجه: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ».
هَذِهِ هِيَ الأَخْلَاقُ الَّتِي تَمْسَحُ دُمُوعَ الفُقَرَاءِ، وَتَكْبَحُ جِمَاحَ جَشَعِ الأَغْنِيَاءِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
ومَنْ ضَاقَتْ نَفْسُهُ ضَاقَ رِزْقُهُ، وَمَنْ سَمُحَتْ سَجِيَّتُهُ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ.
والسَّمَاحةُ لَا تَعْنِي المَغْفَلَةَ، بَلْ هِيَ “كَرَمُ نَفْسٍ“، فتَتَرَفَّعُ عَنِ الدَّنَايَا، وَتُؤْثِرُ البَاقِيَ عَلَى الفَانِي.
ولَقَدْ فَتَحَ التُّجَّارُ المُسْلِمُونَ دُوَلًا بِسَمَاحَتِهِمْ، قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ بِالقُوَّةِ، فَتَشَبَّهُوا بِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّمْحَ هُوَ القَرِيبُ مِنَ اللهِ، القَرِيبُ مِنَ النَّاسِ، القَرِيبُ مِنَ الجَنَّةِ. وفي سنن الترمذي: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «السَّخِىُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ وَلَجَاهِلٌ سَخِىٌّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ».
ويقول اللهُ تَعَالَى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:215]. فإِنَّ لِلسَّمَاحةِ بَرَكَةً خَفِيَّةً تُرَى فِي صِحَّةِ البَدَنِ، وَانْشِرَاحِ الصَّدْرِ، وَحُسْنِ الخَاتِمَةِ، فالسَّمْحُ يَنَامُ قَرِيرَ العَيْنِ، لَا يَحْمِلُ ضَغِينَةً عَلَى مَنْ أَخْطَأَ فِي حَقِّهِ المَالِيِّ، وَيَرَى أَنَّ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُقْطَعَ فِيهَا الأَرْحَامُ، أَوْ تُهْدَرَ فِيهَا الكَرَامَةُ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُجَازِي العَبْدَ بِجِنْسِ عَمَلِهِ؛ فَمَنْ سَامَحَ سُومِحَ، وَمَنْ يَسَّرَ يُسِّرَ لَهُ.
فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ سَمُحَتْ نُفُوسُهُمْ، وَزَكَتْ فِعَالُهُمْ. ونَقِّ قُلُوبَنَا مِنَ الشُّحِّ وَالبُخْلِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ المِراءِ وَالمُشَاحَّةِ. ونَسْأَلُكَ السَّمَاحةَ فِي كُلِّ أُمُورِنَا.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة (السَّمَاحةُ مَنْهَجُ الأَبْرَارِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعد أيها المسلمون
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60]. وَفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ» [متفق عليه].
فمَنْ أَعْظَمِ قَوَاعِدِ هذا الدِّينِ أَنَّ “الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ”؛ فَكَمَا تُعَامِلُ خَلْقَ اللهِ، يُعَامِلُكَ اللهُ، وَفِي بَابِ المُعَامَلَاتِ المَالِيَّةِ، يَظْهَرُ هَذَا الجَزَاءُ فِي أَبْهَى صُوَرِهِ، فإِنَّ العَبْدَ السَّمْحَ الذِي يَتَنَازَلُ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ رَحْمَةً بِإِنْسَانٍ، أَوْ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ فِي بِضَاعَةٍ، تَقْدِيراً لِصَاحِبِهَا، إِنَّمَا يُقَدِّمُ قَرْضاً حَسَناً لِرَبِّ العَالَمِينَ، فَإِذَا وَقَفَ غَداً بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، وَقَدْ حَمَلَ أَوْزَاراً وَتَقْصِيراً، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ». ففي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ ».
فَيَا لَهُ مِنْ رِبْحٍ عَظِيمٍ، أَنْ تَبِيعَ عَفْوَ البَشَرِ بِعَفْوِ خَالِقِ البَشَرِ.
وإِنَّ السَّمَاحةَ فِي “الاقْتِضَاءِ” (طَلَبِ الدَّيْنِ) هِيَ اخْتِبَارٌ حَقِيقِيٌّ لِإِيمَانِ العَبْدِ بِالوَعْدِ الإِلَهِيِّ. حِينَ تَرَى مَدِينَكَ ضَائِقاً، فَتَبْتَسِمُ فِي وَجْهِهِ وَتَقُولُ لَهُ: “لَا تَعْجَلْ، فَنَحْنُ إِخْوَةٌ”، فَأَنْتَ لَا تُؤَجِّلُ مَالاً فَحَسْبُ، بَلْ أَنْتَ تَسْتَمْطِرُ سَحَائِبَ الرِّزْقِ عَلَى حَيَاتِكَ.
ولَقَدْ وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَنْ يَكُونَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مِثْلُ دَيْنِهِ، فَإِذَا حَلَّ المَوْعِدُ فَأَنْظَرَهُ بَعْدَهُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ مِثْلَا دَيْنِهِ، فأَيُّ تِجَارَةٍ أَرْبَحُ مِنْ هَذِهِ؟ وَأَيُّ سَمَاحةٍ أَعْظَمُ أَثَراً فِي نَفْسِكَ وَمَالِكَ؟،
فانْظُرُوا إِلَى “أَثَرِ السَّمَاحةِ” فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ السَّمْحُ يَعِيشُ هَادِئَ البَالِ، مَحْبُوباً عِنْدَ النَّاسِ، لَا تَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِيرَانِهِ وَلَا شُرَكَائِهِ خُصُومَاتٌ مُرَّةٌ.
والسَّمَاحةُ تَقْطَعُ دَابِرَ الشَّيْطَانِ، الذِي يُرِيدُ أَنْ يُفْسِدَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، بِسَبَبِ حُطَامٍ زَائِلٍ، وإِنَّ الذِينَ يَقِفُونَ عِنْدَ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ، فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ، يَعِيشُونَ فِي ضَنْكٍ وَتَوَتُّرٍ، أَمَّا أَهْلُ السَّمَاحةِ فَقَدْ جَعَلُوا الدُّنْيَا فِي أَيْدِيهِمْ لَا فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَرَاحُوا وَاسْتَرَاحُوا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
يقول اللهُ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40]. فإِنَّ الثَّمَرَةَ الكُبْرَى لِلسَّمَاحةِ تَنْتَظِرُكَ حِينَ تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الرُّؤُوسِ؛ حَيْثُ يُنَادِي المُنَادِي: «أَيْنَ الذِينَ كَانُوا يَتَجَاوَزُونَ عَنِ النَّاسِ؟». فإِنَّ كُلَّ لَحْظَةِ صَبْرٍ صَبَرْتَهَا عَلَى مُعْسِرٍ، وَكُلَّ دِرْهَمٍ سَامَحْتَ بِهِ مُشْتَرِياً، سَيَكُونُ ظِلًّا لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَاجْعَلُوا “التَّجَاوُزَ” مَبْدَأَكُمْ، وَ”اللِّينَ” طَرِيقَكُمْ.
فاللَّهُمَّ ارْزُقْنَا نُفُوساً سَمْحَةً، وَقُلُوباً نَقِيَّةً. اللَّهُمَّ كَمَا سَامَحْنَا عِبَادَكَ فِي حُقُوقِنَا، فَسَامِحْنَا فِي حُقُوقِكَ عَلَيْنَا. وبَارِكْ لَنَا فِي قَلِيلِ الرِّزْقِ وَكَثِيرِهِ، وَاجْعَلِ الدُّنْيَا مَطِيَّةً لَنَا إِلَى الجَنَّةِ. وثَبِّتْنَا عَلَى خُلُقِ السَّمَاحةِ حَتَّى نَلْقَاكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا، يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ.
( الدعاء )
