خطبة عن (فضائل الأعمال: المفهوم والغاية)
مايو 31, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى (فَضَائِلُ الوُضُوءِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة:6]. وفي سنن الترمذي: (عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».
إخوة الإسلام
لَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِكُلِّ سُبُلِ القُرْبِ إِلَيْهِ مَفَاتِيحَ، وَجَعَلَ مِفْتَاحَ أَعْظَمِ العِبَادَاتِ -وَهِيَ الصَّلَاةُ- عِبَادَةً جَلِيلَةً تَسْبِقُهَا، تَغْسِلُ الأَبْدَانَ، وَتُطَهِّرُ الأَرْوَاحَ، وَتَمْحُو الأَوْزَارَ، وإِنَّنَا اليَوْمَ نَفْتَتِحُ سِلْسِلَةَ فَضَائِلِ الأَعْمَالِ بِالْحَدِيثِ عَنْ عِبَادَةٍ نُكَرِّرُهَا فِي اليَوْمِ مِرَاراً، لَكِنَّ الكَثِيرَ مِنَّا يَغْفُلُ عَنْ أَسْرَارِهَا المَلَكُوتِيَّةِ؛ إِنَّهَا عِبَادَةُ “الوَضُوءِ”؛ ذَلِكَ النُّورُ السَّاطِعُ الَّذِي يَحْمِلُهُ المُؤْمِنُ فِي دُنْيَاهُ ،وَيَتَمَيَّزُ بِهِ يَوْمَ لِقَاءِ رَبِّهِ.
فأَوَّل مَكَارِمِ الوُضُوءِ وَفَضَائِلِهِ: أَنَّهُ يَجْلِبُ لِلْعَبْدِ أَعْظَمَ مَطْلَبٍ فِي الوُجُودِ، وَهُوَ “المَحَبَّةُ الإِلَهِيَّةُ”، فَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يُحِبُّ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَجْدِيدِ طَهَارَتِهِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة:222].
فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَحْبُوباً فِي السَّمَاءِ، مَقْبُولاً فِي الأَرْضِ، فَلْيَلْزَمْ جَنَابَ الطَّهَارَةِ.
وَإِنَّ الوُضُوءَ هُوَ “العَلَامَةُ الفَارِقَةُ، الَّتِي تُمَيِّزُ أَهْلَ الإِيمَانِ الصَّادِقِ”؛ فَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِعْيَاراً لِلسَّرَائِرِ، حِينَ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» [رواه ابن ماجه]،
فَالْمُنَافِقُ قَدْ يُصَلِّي رِيَاءً، ولَكِنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَى طَهَارَةِ وُضُوئِهِ فِي سِرِّهِ، إِلَّا إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِراً بِيَقِينِ الخَوْفِ مِنَ اللهِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وتَأَمَّلُوا بِقُلُوبِكُمْ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ المَاءُ البَارِدُ حِينَ يَمَسُّ جَوَارِحَكُمْ إِلَى مِمْحَاةٍ رَبَّانِيَّةٍ، تَقْضِي عَلَى الذُّنُوبِ؛ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ».
إِنَّهَا رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ تُجَدَّدُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةِ مَاءٍ!، وَقَدْ جَلَّى النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هَذَا المَشْهَدَ الغَيْبِيَّ المُبْهِرَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُسْلِمُ أَوِ المُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ المَاءَ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ المَاءَ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ المَاءَ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
فَأَيُّ كَرَمٍ هَذَا؟، فبالوضوء تَغْسِلُ عَيْنَكَ مِمَّا لَمَحَتْ، وَيَدَكَ مِمَّا بَطَشَتْ، وَقَدَمَكَ مِمَّا سَعَتْ، لِتَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ طَاهِراً، نَقِيّاً كَيَوْمِ خَلَقَكَ ربك.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وإِنَّ هَذَا الفَضْلَ العَظِيمَ لَا يَقِفُ عِنْدَ حَدِّ مَحْوِ السَّيِّئَاتِ، بَلْ يَرْتَقِي بِالعَبْدِ لِيَكُونَ سَبَباً فِي “رَفْعِ الدَّرَجَاتِ العُلْيَا فِي الجَنَّةِ”، حَتَّى فِي أَشَدِّ الأَوْقَاتِ مَشَقَّةً، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ ».
وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ يَعْنِي: إِتْمَامَهُ، وَإِعْطَاءَ كُلِّ عُضْوٍ حَقَّهُ فِي شِدَّةِ البَرْدِ، أَوْ عِنْدَ المَشَقَّةِ وَأَلَمِ البَدَنِ، وهَذِهِ المُرَابَطَةُ الإِيمَانِيَّةُ تَجْعَلُ العَبْدَ ثَابِتاً فِي صَفِّ الأَبْرَارِ، فَيَتَحَوَّلُ المَاءُ الَّذِي تَكْرَهُ النَّفْسُ بَرْدَهُ إِلَى رَفِيقٍ، يَرْفَعُ المَنَازِلَ عِنْدَ مَلِكِ المُلُوكِ سُبْحَانَهُ.
واعلموا أنَّ هذا الوُضُوءَ الَّذِي نَسْتَهِينُ بِهِ فِي دُنْيَانَا، هُوَ العُنْوَانُ النُّورَانِيُّ الَّذِي سَيَبْحَثُ بِهِ نَبِيُّنَا (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنْ أُمَّتِهِ يَوْمَ المَحْشَرِ، وَعِنْدَ وُرُودِ الحَوْضِ الشَّرِيفِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (أَنَّ الصَّحَابَةَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُمَثِّلاً بِأُسْلُوبِهِ التَّشْوِيقِيِّ البَدِيعِ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ بُهْمٍ دُهْمٍ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟!» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ».
وَالغُرَّةُ هِيَ البَيَاضُ فِي الوَجْهِ، وَالتَّحْجِيلُ هُوَ البَيَاضُ فِي القَوَائِمِ؛ فَأَعْضَاءُ وُضُوئِكَ سَتَشِعُّ نُوراً يَرَاهُ المُصْطَفَى مِنْ بَيْنِ مَلَايِينِ البَشَرِ، فَيُنَادِيكَ لِتَشْرَبَ مِنْ حَوْضِهِ شَرْبَةً هَنِيئَةً لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً.
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخُطْبَةُ الثانية (فَضَائِلُ الوُضُوءِ)
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، حمدا يوافي النعم ويكافئ المزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وَمَا أَعْظَمَ جَزَاءَ مَنْ خَتَمَ وُضُوءَهُ بِكَلِمَاتِ التَّوْحِيدِ؛ فَقَدْ فُتِحَتْ لَهُ كَرَامَاتُ السَّمَاءِ!، فقد قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَدْخُلُهَا مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» [رواه مسلم].
وَلَمْ تَقْتَصِرْ بَرَكَةُ هَذِهِ العِبَادَةِ عَلَى النَّهَارِ وَسَاعَاتِ اليَقَظَةِ، بَلْ جَعَلَهَا الإِسْلَامُ حَارِساً لِلْمُسْلِمِ فِي لَيْلِهِ، وَسَاعَاتِ نَوْمِهِ، لِيَمُوتَ عَلَى “الفِطْرَةِ النَّقِيَّةِ”؛ فَقَدْ قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ.. فَإِنْ مُتَّ، مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» [رواه البخاري ومسلم].
وتَأَمَّلُوا فِي هَذِهِ الجَائِزَةِ العَاجِلَةِ لِمَنْ بَاتَ طَاهِراً؛ إِذْ يَتَحَوَّلُ فِرَاشُ نَوْمِهِ إِلَى مِحْرَابٍ لِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ!، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا، فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ (أَيْ يَنْتَبِهُ وَيَتَقَلَّبُ)، فَيَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
فَبالوضوء مَلَكٌ يَحْرُسُكَ، وَدَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ تُؤْمِنُ مُسْتَقْبَلَكَ!، فَلا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ هَذِهِ الأَنْوَارَ النَّبَوِيَّةَ، وَحَافِظُوا عَلَى طَهَارَةِ ظَاهِرِكُمْ بِالْمَاءِ، وَطَهَارَةِ بَاطِنِكُمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَعَذْبِ الأَخْلَاقِ، لِتَعِيشُوا أَطْهَاراً، وَتُبْعَثُوا غُرّاً مُحَجَّلِينَ، فِي زُمْرَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فَلْنُجَدِّدِ العَهْدَ مَعَ مَاءِ الوُضُوءِ، وَلْنَسْتَحْضِرْ هَذِهِ النَّفَحَاتِ مَعَ كُلِّ غَسْلَةِ عُضْوٍ. فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، واحْفَظْ جَوَارِحَنَا عَنِ المَعَاصِي، وَثَقِّلْ مَوَازِينَنَا بِالصَّالِحَاتِ، وأَوْرِدْنَا حَوْضَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَاحْشُرْنَا يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الطَّهَارَةِ.
الدعاء
