خطبة عن (عَصْرُ التَّفَاهَةِ فِي مِيزَانِ الشَّرِيعَةِ)
يونيو 24, 2026الخطبة الأولى (أَيْنَ الْمَعْرُوفُ فِي حَيَاتِنَا؟!)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران،(104)، وقال تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (178) البقرة، وقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (180) البقرة، وقال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (238) البقرة، وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (19) النساء، وقال تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) (232) البقرة، وقال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة (233)، وقال تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) (236) البقرة، وقال تعالى: (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النساء:6،
إخوة الإسلام
نَقِفُ اليَوْمَ مَعَ مَفْهُومٍ هُوَ عَصَبُ الأَخْلَاقِ فِي الإِسْلَامِ، وَهو أَسَاسُ العِلَاقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي ارْتَضَاهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ، إنه (المَعْرُوفُ).
نَقِفُ اليَوْمَ لِنَطْرَحَ سُؤَالًا، يُعَالِجُ جِرَاحَ الوَاقِعِ، وَيَهُزُّ النُّفُوسَ المَسْتُورَةَ خَلْفَ كِبْرِيَاءِ المَادِّيَّاتِ، نَقِفُ لِنَقُولَ: “أَيْنَ (المَعْرُوفُ) فِي حَيَاتِنَا؟؟!”.
إِنَّ المَعْرُوفَ فِي لُغَةِ الشَّرِيعَةِ: هُوَ كُلُّ فِعْلٍ جَمِيلٍ، وَخُلُقٍ نَبِيلٍ، تَعْرِفُهُ العُقُولُ السَّوِيَّةُ، وَتَقْبَلُهُ الفِطْرَةُ النَّقِيَّةُ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دُسْتُورًا، يَحْكُمُ كُلَّ نَفَسٍ فِي حَيَاةِ المُسْلِمِينَ.
فاللَّه تَعَالَىٰ لَمْ يَتْرُكْ لَنَا مَسَاحَةَ التَّعَامُلِ تَبَعًا لِلْأَهْوَاءِ الشَّخْصِيَّةِ، بَلْ أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ (المَعْرُوفِ) كَشَعِيرَةٍ جَمَاعِيَّةٍ، تَقُومُ عَلَيْهَا عِزَّةُ الأُمَّةِ؛ حَيْثُ يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:104]. فَالفَلَاحُ كُلُّ الفَلَاحِ مَرْهُونٌ بِأَنْ يَكُونَ المَعْرُوفُ هُوَ الرَّايَةَ السَّائِدَةَ فِي شَوَارِعِنَا وَأَسْوَاقِنَا.
بَلْ إِنَّ الشَّرِيعَةَ بَلَغَتْ فِي تَرْسِيخِ المَعْرُوفِ ذُرْوَتَهَا، حِينَ أَدْخَلَتْهُ حَتَّىٰ فِي أَبْوَابِ الدِّمَاءِ، وَالجِنَايَاتِ، وَالعَفْوِ؛ لِتُذِيبَ ضَغَائِنَ النُّفُوسِ؛ فَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:178]. أي: فَمَنِ اسْتَحَقَّ دِيَةً، فَلْيَطْلُبْهَا بِلَا عُنْفٍ، وَلَا إِرْهَاقٍ، وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الأَدَاءُ، فَلْيُؤَدِّ بِإِحْسَانٍ، بِلَا مَطْلٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
ثُمَّ امْتَدَّ (المَعْرُوفُ)، لِيَكُونَ هُوَ الوَصِيَّةَ الأَخِيرَةَ لِلْإِنْسَانِ، قَبْلَ رَحِيلِهِ عَنِ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180]. فَالعَدْلُ وَالمَعْرُوفُ يَحْكُمَانِ المَرْءَ، حَتَّىٰ فِى سَاعَاتِ الغَرْغَرَةِ، رِعَايَةً لِأَهْلِ القَرَابَةِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَإِذَا دَخَلْنَا إِلَىٰ حِصْنِ الأُمَّةِ الأَكْبَرِ؛ وَهُوَ “البُيُوتُ”، نَجِدُ أَنَّ القُرْآنَ الكَرِيمَ، جَعَلَ المَعْرُوفَ هُوَ السَّقْفَ الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِهِ الزَّوْجَانِ؛ فَلَا مَكَانَ لِلْأَنَانِيَّةِ، وَلَا لِجَلْدِ الذَّاتِ، بَلْ هُوَ تَوَازُنٌ عَدْلٌ فِي الحُقُوقِ وَالوَاجِبَاتِ؛ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:228].
فَمَا تَطْلُبُهُ مِنَ المَرْأَةِ مِنْ طَاعَةٍ وَتَبَعُّلٍ، يَجِبُ أَنْ تُقَابِلَهُ أَنْتَ بِحُسْنِ خُلُقٍ وَإِكْرَامٍ؛ لِأَنَّ القَاعِدَةَ الذَّهَبِيَّةَ فِي العِشْرَةِ هِيَ أَمْرُ اللَّهِ الصَّارِمُ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:19].
واُنْظُرُوا كَيْفَ يَأْمُرُ اللَّهُ بِالمَعْرُوفِ حَتَّىٰ فِي لَحَظَاتِ فُتُورِ العَاطِفَةِ، وَكَرَاهِيَةِ الطَّبْعِ!، فَلَا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَظْلِمَ، وَلَا أَنْ يُهِينَ، بَلْ يَصْبِرُ، وَيُرَاعِي المَعْرُوفَ، فَعَسَىٰ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ هَذَا الصَّبْرِ مِيلَادُ خَيْرٍ كَثِيرٍ، لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ.
فاِجْعَلُوا المَعْرُوفَ حَكَمًا فِي بُيُوتِكُمْ؛ لِتَكُونَ الصِّلَاتُ مَبْنِيَّةً عَلَى التَّقْوَىٰ، لَا عَلَىٰ تَصَيُّدِ الأَخْطَاءِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: (أَيْنَ الْمَعْرُوفُ فِي حَيَاتِنَا؟!)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ عَظَمَةَ المَعْرُوفِ فِي الإِسْلَامِ، لَا تَتَجَلَّىٰ فَقَطْ فِي أَيَّامِ الوِفَاقِ وَالنَّعِيمِ، بَلْ تَبْلُغُ مَدَاهَا حِينَمَا تَقَعُ الخُصُومَاتُ، وَيَحْدُثُ الفِرَاقُ؛ حَيْثُ تَتَحَوَّلُ مَحَاكِمُ النَّاسِ اليَوْمَ إِلَىٰ سَاحَاتٍ لِلِانْتِقَامِ، وَتَشْوِيهِ السُّمْعَةِ، وَحِرْمَانِ الحُقُوقِ!
فَمَاذَا يَقُولُ القُرْآنُ فِي لَحَظَاتِ الفِرَاقِ؟، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلْأَوْلِيَاءِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَ النِّسَاءَ مِنْ حُرِّيَّةِ الِاخْتِيَارِ نِكَايَةً بِالزَّوْجِ الأَوَّلِ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:232].
فَلَا عُضْلَ، وَلَا انْتِقَامَ، وَلَا لَجَاجَةَ فِي الخِصَامِ، مَا دَامَ الأَمْرُ قَائِمًا عَلَىٰ شَرْطِ المَعْرُوفِ، حَتَّىٰ الأَطْفَالُ الرُّضَّعُ، الَّذِينَ يَكُونُونَ ضَحِيَّةَ النِّزَاعِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ، وَقَفَ القُرْآنُ الكَرِيمُ سَدًّا مَنِيعًا، لِيَحْمِيَ نَفَقَتَهُمْ، وَكِسْوَتَهُمْ، بِقَانُونِ المُرُوءَةِ؛ فَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:233]. فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُقَتِّرَ عَلَىٰ طِفْلِهِ، لِيُعَاقِبَ طَلِيقَتَهُ، بَلْ يَنْفَقُ بِالمَعْرُوفِ الَّذِي يَلِيقُ بِمِثْلِهِ.
وَلَمْ يَقِفِ الأَمْرُ هُنَا، بَلْ أَمَرَ اللَّهُ بِمَتَاعِ المُطَلَّقَةِ، جَبْرًا لِخَاطِرِهَا المُنْكَسِرِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:236].
فاِنْظُرُوا كَيْفَ يُلَاحِقُنَا لَفْظُ المَعْرُوفِ فِي كُلِّ مَنْعَطَفٍ؛ كَيْ يَعْلَمَ المُسْلِمُ أَنَّ الدِّينَ مُعَامَلَةٌ وَمُرُوءَةٌ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَيَبْلُغُ المَعْرُوفُ غَايَةَ النَّقَاءِ، حِينَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْوَالِ اليَتَامَىٰ، وَالفُقَرَاءِ، مِمَّنْ يَقُومُونَ عَلَىٰ رِعَايَتِهِمْ؛ فَالَّذِي يَكْفُلُ يَتِيمًا، وَيُدِيرُ مَالَهُ، إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، أَمَّا إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا، فَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ لَهُ حَدًّا عَدْلًا؛ فَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:6]. أَيْ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ، بِلَا إِسْرَافٍ، وَلَا إِهْلَاكٍ لِمَالِ الضَّعِيفِ.
فَنسأل أنفسنا: أَيْنَ هَذَا المَعْرُوفُ اليَوْمَ فِي حياتنا، أَيْنَ المَعْرُوفُ أَسْوَاقِنَا؟، وأَيْن هُوَ فِي خِصومَاتِنَا؟، وأَيْنَ هُوَ فِي عِلَاقَاتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ، والرَّقَمِيَّةِ وَالوَاقِعِيَّةِ؟
إِنَّ المُسْلِمَ المـُخَضْرَمَ لَا يَسْتَعْمِلُ مَعَ النَّاسِ قَوَانِينَ الجَفَاءِ، بَلْ يَعِيشُ بَيْنَهُمْ سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَىٰ، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَىٰ، وفي صحيح البخاري: (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»
ألا فَرُدُّوا المَعْرُوفَ إِلَىٰ بُيُوتِكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَىٰ نِسَائِكُمْ، وَاصْفَحُوا عِنْدَ الخِصَامِ، لِتَكُونُوا مِنَ
المُفْلِحِينَ المُحْسِنِينَ، الَّذِينَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ رَحَمَاتُ السَّمَاءِ.
واحذروا أن تكونوا ممن يأمر بالمعروف ولا يأتيه، ففي صحيح البخاري: (يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَيْ فُلاَنُ، مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ »،
وفي سنن الترمذي: (عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ».
الدُّعَاءُ
