خطبة عن (فضل تلاوة القرآن والعمل به)
أبريل 28, 2026الخطبة الأولى (النية أصل العمل) مختصرة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
روى البخاري في صحيحه: (أن رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»،
إخوة الإسلام
في هذا الحديث النبوي الكريم، يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية النية في العمل الصالح، وأن الأعمال بالنيات، وبداية فلهذا الحديث قصة: فعن بن مسعود قال: (كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس)، فلما سئل صلى الله عليه وسلم عن هجرة هذا الرجل قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
والنية: (هي القصد والعزم الداخلي على القيام بفعل معين)، ومحلها القلب، ولا يجب التلفظ بها، ولكن يجب استحضارها في القلب عند الشروع في العمل الصالح.
والنية شرط لقبول العمل الصالح: ففي الصحيحين: (أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وصاحب النية الصادقة يكون له أجر العامل نفسه ولو لم يعمل, ولهذا لما تخلف نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن غزوة تبوك بسبب بعض الأعذار الشرعية التي أعاقتهم عن الخروج كتب الله لهم أجر المجاهدين، ففي صحيح البخاري: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ،حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». والنية تجعل العادة عبادة، ففي الصحيحين: (قال صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلاَّ أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»،
والنية لا بد أن تكون سابقة للعمل أو مقرونة به، ولا تصح بعد العمل، فمثلا: يصحّ أن ينوي الزكاة بعد دفع المال، ولا يصحّ أن ينوي الفريضة بعد الشروع في الصلاة، ولا يصحّ أن ينوي رفع الحدث بعد الانتهاء من الغسل ،بل لا بد أن تسبق نيةُ الزكاة دفعَ المال، أو تقارنه، ولا بدّ أن تسبق نيةُ الفريضة كونها ظهرًا أو عصرًا قبل الشروعَ في الصلاة، وهكذا
في الغسل،
وقول النبي: (إنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ)، يعلِّمَنا صلى الله عليه وسلم أنَّ النيَّة هي الحدُّ الفاصل بين العمل الخالص لوجه الله تعالى، وبين العمل الذي يُقصد به غيرُ الله تعالى، فلكلِّ عمل قصد ونيَّة، وبحسبه يكون الجزاءُ من الله عزَّ وجلَّ، ومُستقَر ذلك هو القلب، لذلك قال صلى الله عليه وسلم: (أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ» متفق عليه، أيها المسلمون
لهذا ينبغي العناية والاهتمام بالنية، وجعلها لله تعالى، خالصة من شوائب الرياء والسمعة، وتأملوا عاقبة النية الحسنة ،والنية السيئة، فقد جاء في الحديث: (إنَّما الدُّنيا لأرْبعَةِ نَفَرٍ: عبدٍ رَزقَهُ اللَّهُ مالاً وَعِلْمًا، فهو يَتَّقِي فيه رَبَّهُ، وَيَصِلُ فيه رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فيه حَقًّا، فَهذا بِأَفْضلِ المَنازِلِ، وعَبْدٍ رَزقَهُ اللَّهُ عِلْمًا، ولمْ يَرْزُقْهُ مالاً، فهو صادِقُ النيَّة، يقولُ: لو أَنَّ لي مالاً لَعَمِلْتُ بِعَملِ فُلانٍ، فهو بِنِيَّتِهِ، فأَجْرُهما سواءٌ، وعَبْدٍ رَزقَهُ اللَّهُ مالاً ولمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فهو يَخْبِطُ في مالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لا يَتَّقِي فيه رَبَّه، ولا يَصِلُ فيه رَحِمَهُ، ولا يَعْلَمُ لِلَّهِ فيه حَقًّا، فهذا بِأَخْبثِ المنازِلِ، وعَبْدٍ لم يَرْزُقْهُ اللَّهُ مالاً ولا عِلْمًا، فهو يقولُ: لو أَنَّ لي مالاً لَعَمِلْتُ فيه بِعَملِ فُلانٍ، فهو بِنِيَّتِهِ؛ فَوِزْرُهما سواءٌ)؛ رواه الترمذي،
أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية (النية أصل العمل)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد أيها المسلمون
وداء النية (الرياء)، ودواؤها (الاخلاص)، ففي مسند أحمد: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ». قَالُوا وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الرِّيَاءُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً».
وفي سنن البيهقي: (خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ :«أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ :«يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلاَتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ».
وفي سنن الترمذي: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ الله إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِىَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلاَنًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ. وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ». ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاَثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
الدعاء
