خطبة عن (التَّفْسِيرِ المَوْضُوعِيِّ لسُورَة المَاعُونِ)
أغسطس 3, 2026الخطبة الأولى (مِنْ فَضَائِلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) (8): (11) الانسان.
إخوة الإسلام
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الـشَّعَائِرِ الَّتِي يَنْعَكِسُ نُورُهَا عَلَى الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ، عِبَادَةً جَلِيلَةً تُؤَلِّفُ القُلُوبَ، وَتَشُدُّ بُنْيَانَ الأُمَّةِ، وَتَنْشُرُ الأَمْنَ وَالمَوَدَّةَ، وَتَقْضِي عَلَى الحَقَدِ وَالحَسَدِ؛ تِلْكَ هِيَ فَضِيلَةُ (إِطْعَامِ الطَّعَامِ).
وإِنَّ إِطْعَامَ الطَّعَامِ لَيْسَ مُجَرَّدَ سَدٍّ لِجُوعِ الأَبْدَانِ، بَلْ هُوَ لَبِنَةُ بِنَاءٍ فِي المِعْمَارِ الإِجْتِمَاعِيِّ، وَعِمَادٌ لِلتَّكَافُلِ المَنِيعِ؛ فَالمُجْتَمَعُ الَّذِي يُطْعِمُ جَائِعَهُ، وَيَكْرُمُ ضَيْفَهُ ،وَيَتَفَقَّدُ مَحَاوِيجَهُ، هُوَ مُجْتَمَعٌ تَسُودُهُ المَحَبَّةُ، وَتُمَحَى مِنْهُ المَفَاسِدُ، وَيَحِلُّ فِيهِ الأَمْنُ وَالرَّخَاءُ.
أَيُّهَا الـمُؤْمِنُونَ
واعلموا أنَّ لِإِطْعَامِ الطَّعَامِ فَضَائِلَ عِظَامًا، وَمَكْرُمَاتٍ جِسَامًا، وَرَّدَتْ بِهَا النَّصُوصُ الـشَّرِيفَةُ، مِنَ الكِتَابِ الكريم وَالسُّنَّةِ المطهرة:
فَمِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِهِ: أَنَّهُ يُوجِبُ دُخُولَ الجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ وَيُنْجِي مِنْهَا!، فقال الله تعالى عمن أطعموا الطعام : (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) الانسان: (11): (18)،
ويَقُولُ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].
وفيه أيضا: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلاَمَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ»،
كما بين لنا الشرع الحنيف أن إطعام الطعام من أسباب أخذ كتاب العبد بيمينه يوم القيامة، قال الله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ. أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد:14-18].
وَفِي النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، قال تعالى: (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) الانسان:11، وقال صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَمِنْ فَضَائِلِهِ: أَنَّهُ مِنْ أَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلَا!: فقد (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ: «سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ].
وَمِنْ بَرَكَاتِهِ: أَنَّهُ أَجْلَبُ لِلْمَحَبَّةِ، وَأَثْبَتُ لِلْمَوَدَّةِ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مُجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وَبَذْلُ الطَّعَامِ يُمِيتُ الشَّحْنَاءَ وَيَغْسِلُ القُلُوبَ. وفي سنن ابن ماجه: (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَكُونُوا إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
كَمَا أَنَّ إِطْعَامَ الطَّعَامِ مِنْ عَلَامَاتِ الإِيمَانِ، وَدَلَالَةٌ صَرِيحَةٌ عَلَى الخَيْرِيَّةِ!: فَفي صحيح البخاري: (قَالَ عَمَّارٌ ثَلاَثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ الإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلاَمِ لِلْعَالَمِ، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ)،
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وَعَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: «خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ].
وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ رِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ؛ فَبِهِ يَعْلُو العَبْدُ عِنْدَ اللهِ، حَتَّى يُكْتَبَ مَعَ الأَبْرَارِ الَّذِينَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9].
وفي المعجم الأوسط للطبراني: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيم يختصم الملأ الأعلى فقال: في الكفارات والدرجات فأما الدرجات فإطعام الطعام وافشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام واما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة)،
وفي مسند أحمد: (وَمِنَ الدَّرَجَاتِ طِيبُ الْكَلاَمِ وَبَذْلُ السَّلاَمِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَالصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ)
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَاعْلَم أَنَّ أَجْرَكَ فِي (إِطْعَامُ الطَّعَامِ) بَاقٍ مُدَّخَرٌ عِنْدَ اللهِ وَيُنَمِّيهِ لَكَ؛ فَلَا يَضِيعُ مِنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ!: يَقُولُ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَلَقَّاهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي لِأَحَدِكُمْ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ” (رواه أحمد).
وفي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ ».
وفي سنن الترمذي: (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «مَا بَقِىَ مِنْهَا». قَالَتْ مَا بَقِىَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُهَا. قَالَ «بَقِىَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (مِنْ فَضَائِلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَمِنْ شَرِيفِ فَضَائِلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ: أَنَّهُ يُنْجِي مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ القِيَامَةِ؛ إِذْ يَكُونُ المُنْفِقُ المِطْعَامُ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ، وَآمِنًا مِنْ شَرِّ ذَلِكِ اليَوْمِ العَبُوسِ القَمْطَرِيرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان:11].
وَمِنْ أَعْظَمِ المَكَرُمَاتِ فِي هَذَا البَابِ (إِطْعَامُ الطَّعَامِ): أَنَّ اللهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَعْجَبُ مِنْ فِعْلِكَ وَتَحِلُّ مَحَبَّتُهُ لَكَ!: وتَأَمَّلُوا هَذِهِ القِصَّاتِ العَجِيبَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حِينَ ضَافَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَ نِسَائِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: «مَنْ يُضَيِّفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ؟»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِهِ، فَأَطْفَأَ السِّرَاجَ وَعَلَّلَ صِبْيَانَهُ وَأَكَلَ الضَّيْفُ وَبَاتَا طَاوِيَيْنِ! فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: «لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ» فأَيُّ فَخْرٍ هَذَا حِينَ يَعْجَبُ العَلِيُّ العَظِيمُ مِنْ كَرَمِ عَبْدِهِ وَإِطْعَامِهِ؟!.
وَمِنْ أَلْطَافِ اللهِ وَبَرَكَاتِهِ المَشْهُودَةِ فِي الإِطْعَامِ: إِحْلَالُ البَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ وَكِثْرَتُهُ؛ فَالطَّعَامُ المَبْذُولُ لِلْخَيْرِ تُضَاعَفُ بَرَكَتُهُ، وشَاهِدُ ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ فَجَعَلَتْ مِنْهُ خُبْزًا، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِهِ مَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَا النَّبِيُّ ثَمَانِينَ رَجُلًا، فَأَكَلُوا كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ الطَّعَامُ! »؛ فَبِبَرَكَةِ نِيَّةِ الإِطْعَامِ وَالإِحْسَانِ، يُبَارِكُ اللهُ فِي القَلِيلِ حَتَّى يَسُدَّ الـخَلَقَ الكَثِيرَ!.
وإطعام الطعام يجعل صاحبه من خيار الناس عند الله تعالى؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ” (رواه أحمد).
وإطعام الطعام من أفضل الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل؛ لما فيها من الثواب العظيم والأجر الكبير، وكذا المعاني الاجتماعية التي تبرزها تلك الأعمال من التعاون والتكافل وسد الحاجة والمؤازرة بين الناس جميعًا.
ومن أهمية إطعام الطعام في الإسلام: أنه من الوسائل التي يعبر بها المسلم عن شكره لله تعالى عند النعم؛ فكانت “الوليمة” عند العرس، و”العقيقة” عن المولود، و”الوكيرة” عند بناء البيت وغير ذلك
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
دُومُوا عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ الـمُبَارَكَةِ، وَتَفَقَّدُوا إِخْوَانَكُمْ، وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ، وَاجْعَلُوا أَيْدِيَكُمْ مَبْسُوطَةً بِالخَيْرِ، يَزِدْكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ. واذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
الدعاء
