خطبة عن (هَل يَحقُ للعبدِ أن يُحاسبَ سيدَهُ؟)
أغسطس 30, 2026الخُطْبَةُ الأُولَى «إِضَاعَةُ الأَمَانَةِ مِنْ عَلاَمَات السَّاعَةِ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
روى البخاري في صحيحه: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ «أَيْنَ – أُرَاهُ – السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ». قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ».
إخوة الإسلام
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال:27). فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمَانَةَ عِمَادُ الدِّينِ، وَقِوَامُ المِلَّةِ، وَعُنْوَانُ الإِيمَانِ؛ فَقَدْ جَعَلَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ أَعْظَمِ خِصَالِ المُؤْمِنِينَ المَفْلِحِينَ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المؤمنون:8).
وَإِنَّ عِظَمَ خَطَرِ الأَمَانَةِ يَتَجَلَّى فِي أَنَّ زَوَالَهَا مِنْ النَّاسِ، وَفَشُوَّ الخِيَانَةِ بَيْنَهُمْ، هُوَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ أَمَارَاتِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ، وَانْقِضَاءِ الدُّنْيَا، ففي الحديث المتقدم: «بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: أَيْنَ -أُرَاهُ- السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» (رواه البخاري).
فتَأَمَّلُوا هَذَا الحَدِيثَ العَظِيمَ، ففِيهِ دَلاَلَةٌ صَرِيحَةٌ عَلَى أَنَّ الأَمَانَةَ إِذَا رُفِعَتْ مِنَ القُلُوبِ، وَفَسَدَتْ الذِّمَمُ، وَتَقَدَّمَ الجُهَّالُ وَالأَشْرَارُ، وَأَهْلُ الأَهْوَاءِ، فَقَدْ أُذن بِخَرَابِ العَالَمِ، وَقِيَامِ السَّاعَةِ ،فَإِنَّ إِسْنَادَ الأُمُورِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا (الخُبَرَاءِ الصَّالِحِينَ) هُوَ فِي حَقِيقَتِهِ إِضَاعَةٌ لِلْأَمَانَةِ العُظْمَى، وَتَفْكِيكٌ لِرُبُطِ المَجْتَمَعَاتِ، وَتَقْدِيمٌ لِلْهَوَى عَلَى المَصْلَحَةِ العَامَّةِ.
وَالأَمَانَةُ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، لَيْسَتْ مُجَرَّدَ حِفْظِ الودَائِعِ المَالِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ مَفْهُومٌ شَامِلٌ، يَسْتَوْعِبُ الدِّينَ كُلَّهُ، فَالتَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ كُلُّهَا أَمَانَةٌ فِي عُنُقِ العَبْدِ؛ فصَلاَتُهُ أَمَانَةٌ، وَصِيَامُهُ أَمَانَةٌ، وَطَهَارَتُهُ أَمَانَةٌ، وَجَوَارِحُهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ أَمَانَةٌ، وَكُلُّ مَسْؤُولِيَّةٍ يَتَوَلَّاهَا
المَرْءُ فَهِيَ أَمَانَةٌ، سيَسْأَلُهُ اللَّهُ عَنْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ كَثِيرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ (الأحزاب:72): قال: «الأَمَانَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ التَّكَالِيفِ وَالدِّينِ كُلَّهُ، وَقِيلَ: هِيَ الطَّاعَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى العِبَادِ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَقْوَالِ لاَ تَنَافِيَ بَيْنَهَا، بَلْ هِيَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّ الأَمَانَةَ هِيَ التَّكْلِيفُ، وَقَبُولُ الأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي بِشُرُوطِهَا».
وَقَالَ الإِمَامُ القُرْطُبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِهِ: «الأَمَانَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ وُجُوهِ الدِّينِ، فَالصَّلاَةُ أَمَانَةٌ ،وَالْغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ أَمَانَةٌ، وَالْكَيْلُ أَمَانَةٌ، وَالْوَزْنُ أَمَانَةٌ، وَوَدَائِعُ النَّاسِ أَمَانَةٌ، وَأَعْظَمُ ذَلِكَ الوَلاَيَاتُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ».
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
إِنَّ هذا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ المَذْكُورَ في المقدمة: يَرْشُدُ كُلَّ مُسْلِمٍ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الأُصُولِ العَظِيمَةِ:
أَوَّلاً: أَنَّ مِنْ حُسْنِ الأَدَبِ مَعَ العَالِمِ وَالمُعَلِّمِ عَدَمَ قَطْعِ حَدِيثِهِ حَتَّى يُتِمَّ كَلاَمَهُ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَضَى حَدِيثَهُ ثُمَّ عَادَ لِلإِجَابَةِ.
ثَانِياً: أَنَّ السَّاعَةَ لاَ يَعْلَمُ وَقْتَهَا إِلاَّ اللَّهُ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ السُّؤَالُ عَنْ أَمَارَاتِهَا، وَالأَعْمَالِ المُنْجِيَةِ عِنْدَ ظُهُورِهَا.
ثَالِثاً: أَنَّ صَلاَحَ الأُمَّةِ وَاسْتِقرارَ أَمْرِهَا، مَرْهُونٌ بِإِسْنَادِ الوَلاَيَاتِ وَالمَنَاصِبِ وَالأَعْمَالِ إِلَى أَهْلِ الكَفَاءَةِ وَالأَمَانَةِ، وَأَنَّ فَسَادَهَا يَبْدَأُ حِينَ يَتَسَلَّطُ غَيْرُ المؤهلين عَلَى الشُّؤُونِ العَامَّةِ.
وفي الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (رواه البخاري ومسلم).
وفي صحيح مسلم: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا».
وفي الصحيحين: (عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ؛ حَدَّثَنَا أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الأَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَرَأَيْتَهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِيناً، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخُطْبَةُ الثانية «إِضَاعَةُ الأَمَانَةِ مِنْ عَلاَمَات السَّاعَةِ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ (النساء:58).
فمِنْ أَبْرَزِ أَخْلاَقِ المُؤْمِنِ الصَّادِقِ، وَأَعْظَمِ صِفَاتِهِ: أَدَاءَ الأَمَانَةِ، وَالمُحَافَظَةَ عَلَيْهَا فِي كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ؛ فَالْمُؤْمِنُ أَمِينٌ عَلَى دِينِهِ، أَمِينٌ عَلَى جَوَارِحِهِ، أَمِينٌ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ، أَمِينٌ فِي وَظِيفَتِهِ، أَمِينٌ فِي كَلِمَتِهِ، وَسِرِّ إِخْوَانِهِ.
وَإِنَّنَا إِذَا نَظَرْنَا فِي زَمَانِنَا هَذَا، رَأَيْنَا صُوَراً مَفْجُوعَةً مِنْ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ، الَّتِي حَذَّرَنا مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ؛ فَمِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ فِي هَذَا العَصْرِ: تَوْلِيَةُ غَيْرِ الأَكْفَاءِ: بإِسْنَادُ الوَظَائِفِ وَالمَنَاصِبِ وَالمَسْؤُولِيَّاتِ بِالْمَحْسُوبِيَّةِ وَالمُجَامَلَةِ وَالْقَرَابَةِ، وَتَقْدِيمُ العَاجِزِ أَوْ الفَاسِدِ عَلَى القَادِرِ الأَمِينِ.
وَمِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ: الخِيَانَةُ الوَظِيفِيَّةُ: بإِهْمَال الواجِبَاتِ الوَظِيفِيَّةِ، وَالتَّأَخُّر عَنِ الدَّوَامِ، وَالإِخْلاَل بِإِنْجَازِ مُعَامَلاَتِ النَّاسِ، وَأَخْذ الرِّشْوَةِ أَوْ أَمْوَالِ التَّسْهِيلِ المَحْرَمَةِ.
وَمِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ: التَّفْرِيطُ فِي تَرْبِيَةِ الأَوْلاَدِ: أي إِهْمَالُ الآبَاءِ لِرِعَايَةِ أَبْنَائِهِمْ، وَتَرْكُهُمْ فَرِيسَةً لِلشَّاشَاتِ، وَالأَفْكَارِ المُنْحَرِفَةِ، وَالرُّفْقَةِ السَّيِّئَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الأَبْنَاءَ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الوَالِدَيْنِ.
وَمِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ: التَّهَاوُنُ فِي أَمَانَةِ الكَلِمَةِ وَالمَعْلُومَةِ: وذلك بنَشْر الإِشَاعَاتِ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، وَالقَوْل بِلاَ عِلْمٍ، وَإِفْشَاء الأَسْرَارِ الشَّخْصِيَّةِ وَالعَامَّةِ، وَتَزْوِير الشَّهَادَاتِ
وَالحَقَائِقِ.
وَمِنْ صُوَرِ إِضَاعَةِ الأَمَانَةِ: أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ: ومن صورها: المَطْلُ فِي أَدَاءِ الدُّيُونِ، وَبَخْسُ الكَيْلِ وَالمِيزَانِ، وَالغِشُّ فِي البَضَائِعِ، وَالعُقُودِ وَالتِّجَارَاتِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
وفي الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» (رواه البخاري ومسلم).
(وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ قَالَ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ» (رواه أحمد).
(وَثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» (رواه أبو داود والترمذي).
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ فِي قَوْلِكُمْ وَعَمَلِكُمْ، وَاحْفَظُوا أَمَانَاتِكُمُ الظَّاهِرَةَ وَالبَاطِنَةَ، وَرَقِبُوا اللَّهَ فِي كُلِّ مَا وُلِّيتُمْ عَلَيْهِ لِتَكُونُوا مِنَ المَفْلِحِينَ الفَائِزِينَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فاللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالوَفَاءِ، وَأَعِذْنَا مِنَ الخِيَانَةِ وَالجَفَاءِ.
الدعاء
