خطبة عن «قِصَّةُ أَصْحَابِ الجَنَّةِ وَعِبَرُ شُكْرِ النِّعَمِ وَمَصِيرُ المَانِعِينَ»
سبتمبر 10, 2026الخطبة الأولى «مَوْتُ العُلَمَاءِ وَخَطَرُ الجَهْلِ وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الإمام البخاري في صحيحه: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
إخوة الإسلام
يقول الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (المجادلة:11). فَاعْلَمُوا أَنَّ العِلْمَ الشَّرْعِيَّ هُوَ النُّورُ الَّذِي تُبْصِرُ بِهِ الأُمَّةُ مَعَالِمَ دِينِهَا، وَالمَنَارُ الَّذِي يَهْتَدِي بِهِ السَّالِكُونَ فِي ظُلُمَاتِ الفِتَنِ وَالشُّبُهَاتِ؛ فَبِالْعِلْمِ تُعْرَفُ العِبَادَاتُ، وَتُمَيَّزُ الحَلاَلُ مِنَ الحَرَامِ، وَتُصَانُ الدِّمَاءُ وَالأَمْوَالُ وَالأَعْرَاضُ.
وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ قَدْ رَفَعَ شَأْنَ العِلْمِ وَأَهْلِهِ، وَجَعَلَ العُلَمَاءَ وُرَثَةَ الأَنْبِيَاءِ، تَهْتَدِي بِهِمُ البَشَرِيَّةُ ،وَتَسْتَنِيرُ بِفِقْهِهِمُ المَجْتَمَعَاتُ؛ فَبَقَاؤُهُمْ عِصْمَةٌ، وَمَوْتُهُمْ رَزِيَّةٌ.
وفي حديث اليوم يَقُولُ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»
فتَأَمَّلُوا هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ العَظِيمَ، فَإِنَّهُ يَسْتَعْرِضُ سُنَّةً كَوْنِيَّةً وَشَرْعِيَّةً، فِي كَيْفِيَّةِ ذَهَابِ العِلْمِ مِنَ الأَرْضِ، وَيَحْمِلُ تَحْذِيراً بَالِغاً لِلْمُؤْمِنِينَ، مِنْ فِتْنَةِ غِيَابِ العُلَمَاءِ.
فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لاَ يَمْحُو العِلْمَ مِنْ صُدُورِ العلماء انْتِزَاعاً مُبَاشِراً، بَلْ يَسْتَأْثِرُ بِأَرْوَاحِ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ، فَتَفْقِدُ الأُمَّةُ بِمَوْتِهِمْ الفِقْهَ وَالبَصِيرَةَ، وَيَنْتَشِرُ الجَهْلُ، وَيَقِلُّ العِلْمُ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَأَمَارَاتِهَا.
وَحِينَ يَخْلُو الزَّمَانُ مِنَ العُلَمَاءِ، أَوْ يُزْهَدُ فِي رِجَالِهِ الرَّاسِخِينَ، يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَى اتِّخَاذِ قَادَةٍ وَمُفْتِينَ مِنَ الجُهَّالِ، الَّذِينَ يَتَصَدَّرُونَ المَجَالِسَ وَالمَنَبِرَ، دُونَ خَلْفِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ فَيَسْأَلُهُمُ النَّاسُ عَنْ عَظَائِمِ الأُمُورِ، فَيُفْتُونَ بِالْهَوَى، وَالرَّأْيِ المَجَرَّدِ، دُونَ دَلِيلٍ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَيَكُونُ نَتِيجَةُ ذَلِكَ الضَّلاَلَ المَاحِقَ لَهُمْ وَلِمَنْ تَبِعَهُمْ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلاَنِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي فَتْحِ البَارِي: «قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ العِلْمَ لاَ يُرْفَعُ مِنَ الصُّدُورِ إِلاَّ بِمَوْتِ حَمَلَتِهِ، وَفِي الحَدِيثِ الحَثُّ عَلَى حِفْظِ العِلْمِ، وَالتَّعَلُّمِ قَبْلَ ذَهَابِ العُلَمَاءِ، وَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْ تَرْئِيسِ الجُهَّالِ، وَمِنَ الفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَنَّ الإِفْتَاءَ بِغَيْرِ عِلْمٍ سَبَبُ ضَلاَلِ المُفْتِي وَالمُسْتَفْتِي».
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «هَذَا الحَدِيثُ يُبَيِّنُ أَنَّ المُرَادَ بِرَفْعِ العِلْمِ فِي الأَحَادِيثِ الأُخْرَى لَيْسَ هُوَ مَحْوَهُ مِنْ صُدُورِ حُفَّاظِهِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ حملَتَهُ يَمُوتُونَ ،وَيَتَّخِذُ النَّاسُ جُهَّالاً يَحْكُمُونَ بِجَهَالاَتِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ، وَفِيهِ التَّحْذِيرُ الشَّدِيدُ مِنَ اتِّخَاذِ الرُّؤُوسِ الجُهَّالِ».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ المَجِيدَ يَرْشُدُ الأُمَّةَ إِلَى جُمْلَةٍ مِنَ الأُصُولِ العَظِيمَةِ، ومنها:
أَوَّلاً: أَنَّ العِلْمَ نَوْعَانِ: عِلْمٌ شَرْعِيٌّ نَافِعٌ: يَهْدِي إِلَى اللَّهِ، وَيُعَرِّفُ بِشَرِيعَتِهِ،
وَعِلْمٌ دُنْيَوِيٌّ: يَقُومُ بِهِ مَعَاشُ النَّاسِ، وَأَعْظَمُهُمَا قَدْراً، وَأَشَرَّهُمَا فَاقَةً، إِذَا فُقِدَ العِلْمُ الشَّرْعِيُّ.
ثَانِياً: أَنَّ وُجُودَ العُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي المَجْتَمَعِ أَمَانٌ لِلأُمَّةِ مِنَ الانْحِرَافِ وَالفِتَنِ، وَأَنَّ ثَمَرَةَ عِلْمِهِمْ تَعُودُ عَلَى الفَرْدِ بِالصَّلاَحِ، وَعَلَى المَجْتَمَعِ بِالاِسْتِقْرَارِ.
ثَالِثاً: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَذَّرَ الأُمَّةَ مسبقاً مِنْ هَذِهِ الحَالَةِ، لِتَتَثَبَّتَ فِي أَخْذِ دِينِهَا، وَلاَ تَسْتَفْتِيَ إِلاَّ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتَ.
وفي الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا» (رواه البخاري ومسلم).
وفي الصحيحين: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَقُنُّ العِلْمُ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ، قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: القَتْلُ».
وفي الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، عَلَيْكُمْ بِالعِلْمِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي مَتَى يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ أَوْ يُفْتَقَرُ إِلَى مَا عِنْدَهُ» (رواه الدارمي).
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية «مَوْتُ العُلَمَاءِ وَخَطَرُ الجَهْلِ وَالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ»
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾ (النحل:116).
فَاحْذَرُوا آثَارَ الجَهْلِ المَاحِقَةِ؛ فَإِنَّ الجَهْلَ دَاءٌ عُضَالٌ، يُدَمِّرُ الأَفْرَادَ، وَيَهْدِمُ المَجْتَمَعَاتِ، فإِذَا شَاعَ الجَهْلُ فِي أُمَّةٍ: انْتَشَرَتِ الخُرَافَاتُ، وَطَمَسَتِ السُّنَنُ، وَظَهَرَتِ البِدَعُ، وَتَجَرَّأَ الدُّهَمَاءُ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ.
وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ صُوَرِ الجَهْلِ خَطَراً وَأَعْظَمِهَا جُرْماً: التَّجَرُّؤَ عَلَى الفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَتَصَدُّرَ الجُهَّالِ لِلْإِجَابَةِ عَنْ النَّوَازِلِ، وَالأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، فِي القَنَوَاتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ؛
فَالقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلاَ عِلْمٍ كَبِيرَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الكَبَائِرِ، فَقَرَنَهُ اللَّهُ بِالشِّرْكِ فِي كِتَابِهِ، فَكَمْ مِنْ حَلاَلٍ حَرَّمُوهُ، وَكَمْ مِنْ حَرَامٍ أَحَلُّوهُ، وَكَمْ مِنْ نُفُوسٍ أُزْهِقَتْ، وَدِمَاءٍ أُرِيقَتْ، بِسَبَبِ فَتَاوَى جَاهِلَةٍ، سَطْحِيَّةٍ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي إِعْلاَمِ المُوَقِّعِينَ: «وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ القَوْلَ عَلَيْهِ بِلاَ عِلْمٍ فِي الفُتْيَا وَالقَضَاءِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَعْظَمِ المُحَرَّمَاتِ، بَلْ جَعَلَهُ فِي المَرْتَبَةِ العُلْيَا مِنْهَا؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف:33)».
وَقَالَ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: «أَجْرَأُ النَّاسِ عَلَى الفُتْيَا أَقَلُّهُمْ عِلْماً بِالاِخْتِلاَفِ، وَأَجْرَأُهُمْ عَلَى القَوْلِ فِي دِينِ اللَّهِ مَنْ لاَ خَشْيَةَ لَهُ».
لِذَلِكَ كَانَ وَاجِبُ المُسْلِمِ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ: الحِرْصُ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ: وَالتَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ مِنْ مَصَادِرِهِ الصَّحِيحَةِ، وَعَلَى أَيْدِي العُلَمَاءِ المَوْثُوقِينَ.
وَواجِبُ المُسْلِمِ: عَدَمُ سُؤَالِ الجُهَّالِ: وَتَجَنُّبُ الأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ، وَالمُتَصَدِّرِينَ فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، مِمَّنْ لاَ عِلْمَ لَهُمْ، وَلاَ فِقْهَ.
وَواجِبُ المُسْلِمِ: التَّثَبُّتُ وَصِيَانَةُ اللِّسَانِ: فَلاَ يَتَكَلَّمُ العَبْدُ فِي دِينِ اللَّهِ إِلاَّ بِبَصِيرَةٍ، وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ قَالَ: لاَ أَدْرِي، فَإِنَّهَا نِصْفُ العِلْمِ.
وَواجِبُ المُسْلِمِ: التَّمَسُّكُ بِغَرْسِ العُلَمِاءِ الكِبَارِ: وَالالتِفَافُ حَوْلَ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالرَّسُوخِ، وَالتَّقْوَى، وَسَلاَمَةِ المَعْتَقَدِ.
وفي الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلاً مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ قَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى المَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ» (رواه أبو داود).
وفي الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَلاَكُ أُمَّتِي فِي الكِتَابِ وَاللَّبَنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الكِتَابُ وَاللَّبَنُ؟ قَالَ: يَتَعَلَّمُونَ الكِتَابَ فَيُتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَيُحِبُّونَ اللَّبَنَ فَيَدَعُونَ الجَمَاعَاتِ وَالجُمُعَةَ وَيَبْدُونَ» (رواه أحمد).
وفي الصحيحين: (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاطْلُبُوا العِلْمَ النَّافِعَ، وَاقْدُرُوا لِلْعُلَمَاءِ حَقَّهُمْ، وَاحْذَرُوا فِتْنَةَ الجَهْلِ وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى الفُتْيَا، لِتَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ.
فاللَّهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَعَلِّمْنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَزِدْنَا عِلْماً. واحْفَظْ عُلَمَاءَنَا وَوُلاَةَ أُمُورِنَا، وَارْزُقْهُمُ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا.
الدعاء
