خطبة عن (الـمَاءُ نِعْمَةٌ وَنَمَاءٌ)
يوليو 23, 2026الخطبة الأولى (أَرْكَانُ البِنَاءِ الإِسْلَامِيِّ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
روى الامام البخاري في صحيحه: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ – رضي الله عنهما – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
إخوة الإسلام
نَقِفَ اليوم مَعًا أَمَامَ أَصْلٍ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولِ هَذَا الدِّينِ، وَقَاعِدَةٍ كُبْرَى يَرْتَكِزُ عَلَيْهَا بِنَاءُ الأُمَّةِ فِي عَقِيدَتِهَا وَشَرِيعَتِهَا.
وتَأَمَّلُوا هَذَا التَّمْثِيلَ النَّبَوِيَّ البَدِيعَ!، فلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) “الإِسْلَامُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ”، بَلْ قَالَ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»؛ لِيَرْسُمَ فِي أَذَهانِنَا صُورَةً حِيَّةً، لِبَنَاءٍ شَامِخٍ عِمْلَاقٍ، لَهُ سَقْفٌ وَجُدْرَانٌ وَأَثَاثٌ، وَلَكِنَّهُ يَقُومُ عَلَى خَمْسَةِ أَعْمِدَةٍ خَرَسَانِيَّةٍ صَلْبَةٍ، فَإِذَا سَقَطَ عَمُودٌ مِنْ هَذِهِ الأَعْمِدَةِ، انْهَارَ البِنَاءُ أَوْ تَصَدَّعَ، وَأَصْبَحَ صَاحِبُهُ فِي خَطَرٍ عَظِيمٍ!.
وهَذِهِ الأَرْكَان الخَمْسَة لَيْسَتْ مُجَرَّدَ طَقُوسٍ ظَاهِرِيَّةٍ، بَلْ هِيَ المِعْمَارُ التَّرْبَوِيُّ وَالسُّلُوكِيُّ الَّذِي يَصْنَعُ الشَّخْصِيَّةَ المُسْلِمَةَ، وَيُمَكِّنُ المُجْتَمَعَ مِنْ المَنَاعَةِ وَالقُوَّةِ.
فتَعَالَوْا بِنَا نَتَفَكَّرُ فِي أَعْمدة هَذَا البِنَاءِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ:
أَوَّلًا: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ: فهِيَ الأَسَاسُ الصَّلْبُ الَّذِي تُرْسَى عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الأَرْكَانِ. فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تَعْنِي: التَّحَرُّرَ المَطْلَقَ مِنْ عُبُودِيَّةِ الخَلْقِ، وَالأَهْوَاءِ، وَالمَادّياتِ، وَإِفْرَادَ الخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ بِالعِبَادَةِ.
وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ تَعْنِي: أَنْ لاَ مَتبُوعَ بِحَقٍّ إِلاَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تُقْبَلُ عِبَادَةٌ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ عَلَى هَدْيِهِ. وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110]. وفي صحيح مسلم: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ ». أي وإن وجبت عليه عقوبة في النار فلا يخلد فيها، وإنما يدخل الجنة بشفاعة الشافعين. وفي صحيح البخاري: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ
الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ)
ثَانِيًا: وَإِقَامُ الصَّلاَةِ: فالصَّلَاةُ هِيَ العَمُودُ الفَقَرِيُّ لِلرُّوحِ، وَالصِّلَةُ اليَوْمِيَّةُ الدَّائِمَةُ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ. وَلَمْ يَقُلِ الحَدِيثُ “وَأَدَاءُ الصَّلَاةِ“، بَلْ قَالَ «إِقَامِ الصَّلَاةِ»؛ أَيْ أَدَائِهَا بِأَرْكَانِهَا، وَشُرُوطِهَا، وَخُشُوعِهَا، وَتَأْثِيرِهَا فِي السُّلُوكِ؛ لِتَكُونَ زَاجِرًا عَنِ المُنْكَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت:45]. وفي سنن الترمذي: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ». وفيه أيضا: (أن رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِى مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ».
ثَالِثًا: وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ: فالزَّكَاةُ هِيَ الرَّكْنُ الِاقْتِصَادِيُّ الِاجْتِمَاعِيُّ، الَّذِي يُطَهِّرُ المَالَ وَالنَّفْسَ؛ فَهِيَ تُطَهِّرُ قَلْبَ الغَنِيِّ مِنَ الشُّحِّ، وَالقَسْوَةِ، وَتُطَهِّرُ قَلْبَ الفَقِيرِ مِنَ الحَسَدِ، وَالحِقْدِ.
والزَّكَاةُ هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ، يُرَدُّ عَلَى الفُقَرَاءِ؛ لِيَتَحَقَّقَ التَّكٰافُلُ وَالأَمْنُ الِاجْتِمَاعِيُّ، قَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة:103]. وفي صحيح البخاري: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ- رضي الله عنه- وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ- رضي الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ»، فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه- فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ – رضي الله عنه – فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ).
رَابِعًا: صَوْمُ رَمَضَانَ: فالصَّوْمُ هُوَ مَدْرَسَةُ الصَّبْرِ، وَضَبْطِ الشَّهَوَاتِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ فِي الخَلَوَاتِ. قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183) البقرة، وفي صحيح البخاري: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وفي صحيح البخاري: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلاَ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ»
خَامِسًا: الْحَجُّ: أَمَّا الحَجُّ فَهُوَ المَؤْتَمَرُ الإِسْلَامِيُّ العَالَمِيُّ، الَّذِي يَتَجَرَّدُ فِيهِ العَبْدُ مِنْ زَخَارِفِ الدُّنْيَا، لِيَقِفَ مَعَ إِخْوَانِهِ، عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، بِلِبَاسٍ وَاحِدٍ، لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ إِلَّا بِالتَّقْوَى. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (97) آل عمران، وفي مسند أحمد: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَتَانِ أَوِ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ يُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا».
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية (أَرْكَانُ البِنَاءِ الإِسْلَامِيِّ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
إِنَّ هَذَا الحَدِيثَ العَظِيمَ، لَيْسَ مُجَرَّدَ حَفْظٍ لِمَادَّةٍ عَقَدِيَّةٍ، نُعَلِّمُهَا لِلأَطْفَالِ فِي المَدَارِسِ، بَلْ هُوَ خَطَّةُ عَمَلٍ مَيْدَانِيَّةٍ، لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَبْحَثُ عَنْ أَمَانِهِ فِي الدُّنْيَا، وَنَجَاتِهِ فِي الآخِرَةِ.
والسؤال: كَيْفَ نُطَبِّقُ هَذَا الحَدِيثَ النَّبَوِيَّ فِي وَاقِعِنَا العَمَلِيِّ وَالمُجْتَمَعِيِّ؟،
والجواب: أولا: تَفَقُّدُ حَالِ البِنَاءِ الشَّخْصِيِّ: فعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَ نَفْسَهُ اليَوْمَ: كَيْفَ هُوَ بِنَائِي الإِسْلَامِيُّ؟، فهَلْ أَنَا حَرِيصٌ عَلَى صَلَاتِي فِي أَوْقَاتِهَا مَعَ الجَمَاعَةِ؟، وهَلْ أُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِي بِطِيبِ نَفْسٍ، دُونَ تَهَرُّبٍ أَوْ تَسْوِيفٍ؟، وهَلْ أَصُومُ صِيَامَ الجَوَارِحِ عَنِ الحَرَامِ؟، فإِنَّ المَغْبُونَ مَنْ ضَيَّعَ هَذِهِ الأَرْكَانَ، ثُمَّ ادَّعَى كَمَالَ الإِيمَانِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كما في سنن الترمذي: (قَالَ «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ». قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ».
ثانيا: بِنَاءُ الأُسْرَةِ عَلَى هَذِهِ الخَمْسِ: فمِنْ أَهَمِّ التَّطْبِيقَاتِ لِلْفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ، أَنْ نُرَبِّيَ أَبْنَاءَنَا عَلَى تَعْظِيمِ هَذِهِ الأَرْكَانِ الخَمْسِ.
فلاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْشَأَ الجِيلُ الجَدِيدُ، وَهُوَ يَهْتَمُّ بِالدَّرَجَاتِ الدِّرَاسِيَّةِ، وَالمَكَاسِبِ المَادِّيَّةِ، وَيُهْمِلُ الصَّلَاةَ، أَوْ الطَّهَارَةَ، أَوْ أَدَاءَ حُقُوقِ اللهِ.
وكُونُوا قُدْوَةً لَهُمْ فِي المَسَاجِدِ، وَفِي إِخْرَاجِ الصَّدَقَاتِ، وَفِي صِيَانَةِ الأَلْسِنَةِ.
ثالثا: التَّكَافُلُ وَتَصْحِيحُ المَفَاهِيمِ: فإِنَّ الِالْتِزَامَ بِهَذِهِ الأَرْكَانِ الخَمْسِ، كَفِيلٌ بِإِنْهَاءِ الأَزَمَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ.
فَلَوْ أَدَّى كُلُّ غَنِيٍّ زَكَاةَ مَالِهِ بَأَمَانَةٍ، لَمَا بَقِيَ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا جَائِعٌ ولاَ مَحْرُومٌ، وَلَوْ أَقَامَ كُلُّ مُسْلِمٍ صَلَاتَهُ، لَانْتَهَتْ جَرِائِمُ السَّرِقَةِ وَالخِيَانَةِ وَالفَسَادِ.
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَاحْرِصُوا عَلَى تَقْوِيَةِ أَرْكَانِ بِنَائِكُمْ الإِسْلَامِيِّ؛ لِتَلْقَوْا اللهَ بِدِينٍ قَوِيمٍ، وَتَفُوزُوا بِمَرَاضِيهِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
[الدُّعَاءُ]
