خطبة حول حديث ( إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْ لِي )
يوليو 25, 2026الخطبة الأولى (الْتَّفْسِيرِ المَوْضُوعِيِّ لسُورَةِ الكَوْثَرِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
قال الله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) الكوثر: (1): (3)
إخوة الإسلام
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم: هو دراسة السورة القرآنية كوحدة واحدة، واستخراج فكرتها المحورية، ومقاصدها الأساسية، وذلك بدلاً من تفسير الآيات بشكل منفصل،
ويهدف هذا المنهج إلى إبراز الجوانب العقائدية، والإيمانية، والأخلاقية، التي تربط بين آيات السورة الواحدة، بشكل متناسق ومترابط.
ونَفْتَتِحُ اليَوْمَ- بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى- رِحْلَةً تَدَبُّرِيَّةً، مَعَ قِصَارِ السُّوَرِ، تِلْكَ الآيَاتِ الَّتِي نَقْرَأُهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَنَحْفَظُهَا مُنْذُ الصِّغَرِ، وَلَكِنَّ الكَثِيرَ مِنَّا قَدْ يَغْفُلُ عَنْ مَقَاصِدِهَا العَمِيقَةِ، وَرَسَائِلِهَا الوَاقِعِيَّةِ،
وَبِدَايَتُنَا مَعَ سُورَةٍ: هِيَ بَلْسَمٌ لِلْقُلُوبِ المُنْكَسِرَةِ، وَرَدٌّ صَاعِقٌ، عَلَى حَرْبِ الشَّائِعَاتِ، وَالِاسْتِهْزَاءِ، عَبْرَ العُصُورِ، إنها سُورَةٌ نَزَلَتْ فِي لَحْظَةٍ بَشَرِيَّةٍ حَرِجَةٍ، لِتُعْلِنَ نَصْرَ اللَّهِ الحَتْمِيَّ لِأَوْلِيَائِهِ، إِنَّهَا (سُورَةُ الكَوْثَرِ).
وسُورَةُ الْكَوْثَرِ هِيَ أَقْصَرُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَتَتَضَمَّنُ بِشَارَةً عَظِيمَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْخَيْرِ الْكَثِيرِ، وَتَوْجِيهَهُ لِشُكْرِ هَٰذِهِ النِّعَمِ. كَمَا تَحْمِلُ مُوَاسَاةً وَدَفْعَةً مَعْنَوِيَّةً كَبِيرَةً لِلْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، وَتَأْكِيدًا عَلَىٰ حِفْظِ اللَّهِ وَرِعَايَتِهِ لِعِبَادِهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
ولِكَيْ نَفْهَمَ هَذِهِ السُّورَةَ فَهْماً مَوْضُوعِيّاً عَمِيقاً، لَا بُدَّ أَنْ نَعِيشَ “ظَرْفَهَا النَّفْسِيَّ وَالزَّمَنِيَّ”؛ لَقَدْ مَاتَ (عَبْدُ اللَّهِ) ابْنُ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَكَّةَ، وَكَانَ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ قَاسِمٌ، فَخَلَا بَيْتُ المُصْطَفَى مِنَ الذُّكُورِ، وهُنَا تَحَرَّكَتْ أَحْقَادُ الصُّدُورِ فِي مَكَّةَ، وَقَامَ رَأْسُ الشَّرِّ (العَاصُ بْنُ وَائِلٍ) يَسْتَهْزِئُ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وَيَنْشُرُ بَيْنَ النَّاسِ شَائِعَةً خَبِيثَةً، فَقَالَ: (دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ) – أَيْ مَقْطُوعُ النَّسْلِ – لَا عَقِبَ لَهُ، فَإِذَا هَلَكَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ!.
وتَأَمَّلُوا- أَيُّهَا المُسْلِمُونَ- هَذِهِ الْحَرْبَ النَّفْسِيَّةَ؛ فنَبِيٌّ يُفْجَعُ فِي فِلْذَةِ كَبِدِهِ، وَبَدَلَ أَنْ يُوَاسِيَهُ قَوْمُهُ، يَشْمَتُونَ بِهِ، وَيُسْقِطُونَ هَيْبَتَهُ فِي المَجَالِسِ!،
وَهَذَا تَمَاماً مَا نَرَاهُ اليَوْمَ فِي “العَالَمِ الرَّقَمِيِّ”، وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ؛ حَيْثُ يَشُنُّ أَعْدَاءُ الدِّينِ حَرْبَ شَائِعَاتٍ، وَتَسْفِيهٍ لِكُلِّ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِشَعَائِرِ اللَّهِ، لِيَجْعَلُوهُ مَنْبُوذاً، أَوْ مَحَلَّ سُخْرِيَةٍ،
فَمَاذَا كَانَ الرَّدُّ الإِلَهِيُّ؟، لَمْ يَتْرُكِ اللَّهُ نَبِيَّهُ يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ، بَلْ نَزَلَ الرَّدُّ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، بِصِيغَةِ تَعْظِيمٍ تَهُزُّ الأَرْكَانَ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وتَدَبَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ بِلَفْظِ المَاضِي، الدَّالِّ عَلَى الثُّبُوتِ وَالتَّحقُّقِ، وَلَمْ يَقُلْ (سَنُعْطِيكَ)،
والسؤال: مَا هُوَ هَذَا العَطَاءُ؟، والجواب: إِنَّهُ “الْكَوْثَرُ”؛ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الخَيْرُ الكَثِيرُ، الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ.
وَفِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ: هُوَ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، وَحَوْضٌ شَرِيفٌ؛ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آنِفًا سُورَةٌ». فَقَرَأَ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)».
ثُمَّ قَالَ «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ». فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِى. فَيَقُولُ مَا تَدْرِى مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ»،
وفيه أيضا: (عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا أَلاَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ».
وَرَوَى البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَصْفِ هَذَا النَّهْرِ قَالَ: «حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ المُجَوَّفِ، وَتُرْبَتُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ»، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً!)
فاِنْظُرُوا كَيْفَ جَبَرَ اللَّهُ خَاطِرَ نَبِيِّهِ؛ يَقُولُونَ عَنْكَ أَبْتَرَ، مَقْطُوعَ النَّسْلِ وَالذِّكْرِ؟، كَلَّا! بَلْ إِنَّا مَنَحْنَاكَ نَهْراً، وَحَوْضاً يَجْمَعُ أُمَّتَكَ المِلْيَارِيَّةَ عَبْرَ القُرُونِ، لِتَشْرَبَ مِنْ يَدِكَ الشَّرِيفَةِ.
وإِنَّ فِقْهَ النِّعْمَةِ هُنَا يُعَلِّمُنَا: أَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا فَقَدَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُعَوِّضُهُ بِخَيْرٍ لَا يَنْفَدُ فِي الآخِرَةِ، فَلَا تَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَكَ مَا دَامَ اللَّهُ مَعَكَ.
ولذا، جاء في الصحيحين: (بَيْنَمَا النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ « هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وبَعْدَ أَنْ أَعْلَنَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ العَطَاءِ الكَبِيرِ لِنَبِيِّهِ ﷺ، جَاءَ التَّوْجِيهُ الرَّبَّانِيُّ، لِيَضَعَ “مُعَادَلَةَ الحِمَايَةِ وَالشُّكْرِ” لِلْأُمَّةِ كُلِّهَا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾،
وهُنَا نَقِفُ مَعَ رُكْنَيْنِ هُمَا عِمَادُ التَّمْكِينِ: الصَّلَاةُ، وَالبَذْلُ.
فالصَّلَاةُ الَّتِي تُمَثِّلُ أَعْلَى نَمَاذِجِ العِبَادَاتِ البَدَنِيَّةِ، وَالنَّحْرُ – أَيْ ذَبْحُ الأَضَاحِي وَالهَدَايَا – الَّتِي تُمَثِّلُ أَعْلَى صُوَرِ العِبَادَاتِ المَالِيَّةِ وَالنَّفْعِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
وَمَا أَجْمَلَ قَوْلَهُ ﴿لِرَبِّكَ﴾ أَيْ خَالِصاً لَهُ سُبْحَانَهُ، رَدّاً عَلَى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ لِلْأَصْنَامِ، وَيَذْبَحُونَ لَهَا.
أَقُولُ قَوْلِي هَٰذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ
الخطبة الثانية (الْتَّفْسِيرِ المَوْضُوعِيِّ لسُورَةِ الكَوْثَرِ)
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، حَمْدًا يُوَافِي النِّعَمَ وَيُكَافِئُ الْمَزِيدَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أما بعدُ أَيُّهَا المُسْلِمُونَ
والسؤال: كَيْفَ نُطَبِّقُ هَذَا عَمَلِيًّا اليَوْمَ؟، إِنَّ الأُمَّةَ حِينَمَا تَتَعَرَّضُ لِلْهَجَمَاتِ الفِكْرِيَّةِ أَوِ العَسْكَرِيَّةِ، لَنْ تَحْمِيَ نَفْسَهَا بِالعَوِيلِ وَالبُكَاءِ، بَلْ بِالعَوْدَةِ إِلَى المَحَارِيبِ؛
﴿فَصَلِّ﴾ صَلَاةً خَاشِعَةً تُقِيمُ الأَخْلَاقَ، وَتُصْلِحُ المُرَاقَبَةَ، ثُمَّ بِالبَذْلِ وَالعَطَاءِ؛
﴿وَانْحَرْ﴾ بِتَقْدِيمِ المَالِ لِفُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، وَنُصْرَةِ مَشَارِيعِ الدِّينِ، إِنَّ العِبَادَةَ الخَالِصَةَ المَقْرُونَةَ بِالنَّفْعِ المُتَعَدِّي هِيَ سِرُّ دَفْعِ البَلَاءِ عَنِ المُجْتَمَعَاتِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
وَتَخْتِمُ السُّوَرُ آيَاتِهَا بِقَانُونٍ كَوْنِيٍّ صَارِمٍ لَا يَتَبَدَّلُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، والشَّانِئُ: هُوَ المُبْغِضُ، الحَاقِدُ، فيَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: كُلُّ مَنْ أَبْغَضَكَ، أَوْ حَارَبَ دَعْوَتَكَ، أَوْ سَخِرَ مِنْ سُنَّتِكَ، هُوَ الأَبْتَرُ، المَقْطُوعُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَتَأَمَّلُوا التَّارِيخَ؛ فأَيْنَ العَاصُ بْنُ وَائِلٍ؟، وأَيْنَ أَبُو لَهَبٍ؟، وأَيْنَ أَبُو جَهْلٍ؟، وأَيْنَ الطُّغَاةُ الَّذِينَ حَارَبُوا هَذَا الدِّينَ، عَبْرَ العُصُورِ؟، لَقَدْ صَارُوا مَزْبَلَةً لِلتَّارِيخِ، وَلُعِنُوا فِي المَحَافِلِ، وَانْقَطَعَ ذِكْرُهُمْ، وَأَثَرُهُمْ، فهم (الْأَبْتَرُ).
أَمَّا مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُرْفَعُ اسْمُهُ شَرِيفاً عَالِياً مَعَ كُلِّ أَذَانٍ، فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الأَرْضِ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ المِلْيَارَاتُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ!، فهو من أعطاه الله (الكوثر)
وإِنَّ هَذِهِ النَّتِيجَةَ الحَتْمِيَّةَ، تَمْنَحُنَا اليَوْمَ يَقِيناً جَارِفاً، عِنْدَمَا نَرَى بَعْضَ مَنْ يَطْعَنُونَ فِي السُّنَّةِ، أَوْ يَسْخَرُونَ مِنَ الحِجَابِ، أَوْ يُحَارِبُونَ القِيَمَ الإِسْلَامِيَّةَ؛ فنَقُولُ لَهُمْ بِلِسَانِ اليَقِينِ القُرْآنِيِّ: أَنْتُمُ الأَبْتَرُونَ!، سَتَمُوتُونَ بِغَيْظِكُمْ، وَيَبْقَى هَذَا الدِّينُ شَامِخاً، كَالجِبَالِ الرَّوَاسِي، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي تَوَلَّى حِمَايَتَهُ، وَرَفْعَ شَأْنِ نَبِيِّهِ ﷺ، واظهار دينه.
فاِلْتَزِمُوا صَلَاتَكُمْ، وَأَخْلِصُوا نَحْرَكُمْ، وَاثْبُتُوا عَلَى دِينِكُمْ، فَالخَاتِمَةُ لِلْمُتَّقِينَ.
الدُّعَاءُ
